إعلان

جنون أسعار العقار في بغداد يدفع العراقيّين الى اسطنبول... وحتى بيلاروسيا

المصدر: النهار العربي
بغداد - محمد جهادي
العقار التركي يجذب العراقيين
العقار التركي يجذب العراقيين
A+ A-
لا يستطيع الموظف الحكومي وسام الساعدي، الذي يتقاضى مليون دينار عراقي، أي ما يقارب 685 دولاراً أميركياً شهرياً، ومن شابهه في المدخول، شراء منزل داخل العاصمة بغداد، نتيجة ارتفاع أسعار العقار باطّراد. 
 
وتسببت الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية، وآخرها أزمة كورونا، بتدهور الوضع المعيشي للعراقيين، لكن في الوقت ذاته بقيت أسعار العقارات مرتفعة. وبحسب خبراء في الاقتصاد، فإن ثمة أسباباً تقف وراء ذلك، منها سيطرة جهات متنفذة على سوق العقار والدخول في عمليات غسيل الأموال. 
 
ففي البلد الغني بالموارد النفطية والمعدنية، يبقى شراء منزل أو شقة في العاصمة بغداد، حلم أي عراقي. ووفقاً لأرقام حصل عليها "النهار العربي" من مكتب عقاري وسط العاصمة، تبين أن سعر الوحدة العقارية التي تبلغ مساحتها 50 متراً في مناطق المنصور واليرموك والقادسية، يصل الى أكثر من 190 ألف دولار، أما في منطقة الكرادة ومربع الجادرية وسط العاصمة، فيصل سعر المتر المربع الى 3800 دولار.
 
هذه الأرقام الكبيرة دفعت عراقيين الى شراء شقق سكنية في تركيا وإيران والأردن، بل حتى في أذربيجان وبيلاروسيا، للاستفادة من إيجارها. 
 
ويقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن "العراق يعاني من فوارق طبقية، حيث تجد طبقة الأثرياء التي تحصل على أموال بطرق مختلفة تسيطر على سوق العقار وغيرها عبر الاستثمار. في المقابل، تجد طبقة مسحوقة تكافح لأجل العيش لا أكثر، بينما الطبقة الوسطى اندثرت، وهذا الأمر تتحمل مسؤوليته الحكومات العراقية، لأنها على مدار 19 عاماً لم تضع حلاً واحداً لأزمة السكن، وتفرض قوانين ضد سوق العقار التي تسيطر عليها جهات حزبية متنفذة وسياسيون ورجال أعمال".
 
 
ويضيف أن "العراق بحاجة الى مجمعات سكنية ذات بناء عمودي، ومجمعات سكنية تراعي الطبقات الفقيرة في كيفية شراء شقة"، مبيناً أن "غالبية المواطنين، وبخاصة من الطبقة الفقيرة، لجأوا الى العشوائيات وغيرها بسبب ارتفاع أسعار العقارات السكنية".
 
وسام الساعدي الذي لم يستطع شراء بيت في بغداد حيث يعمل، لم يجد حلاً غير الاستئجار شرق العاصمة بمبلغ قدره 400 دولار.
 
ووفقاً لبيانات حكومية، فقد تسبب الارتفاع الكبير في أسعار العقارات بانتشار العشوائيات على أطراف المدن، والتي بلغت بحسب وزارة التخطيط أكثر من 4 آلاف حي عشوائي في عموم العراق، يسكنها أكثر من 3 ملايين نسمة، يشكلون 12% من سكان البلاد، وهي أزمة أخرى عقّدت مشهد أزمة السكن.
 
وفي إطار المعالجة، وفي حزيران (يونيو) 2021، قررت حكومة مصطفى الكاظمي توزيع 550 ألف قطعة أرض لإقامة مبان سكنية.
 
وذكر بيان لمجلس الوزراء أن الكاظمي أعلن أن "لكل عائلة عراقية الحق في مسكن لائق، يحفظ الكرامة ويناسب العيش الكريم، والتقيت الفريق الفني الخاص بالموقع الإلكتروني لتوزيع الأراضي على المواطنين لإطلاقه قريباً من أجل توزيع عادل وشفاف، بعيداً من المحسوبيات، ووفقاً لمجموع النقاط التي سيحصل عليها كل مواطن".
 
وكانت بغداد قد اختيرت من أسوأ المدن للعيش وفقاً لتصنيف مؤسسة "ميرسر" للاستشارات العالمية في العام الماضي، إضافة إلى خروجها من تصنيف أفضل المدن للعيش في عام 2020، بحسب مجلة "غلوبال فاينانس". 
 
وفضّل الدكتور حازم حميد شراء شقة في مدينة اسطنبول التركية بدلاً من بغداد، بسبب "غلاء سعرها وافتقار العاصمة بغداد الى أبسط الخدمات"، مضيفاً في حديث الى "النهار العربي" أن "بغداد مدينة يغيب فيها الأمان وترتفع سوق العقار... في المقابل، هناك مدن في دول مجاورة أرخص بكثير. لذلك فضّلت العيش في اسطنبول أكثر من بغداد".
 
ويلفت معهد الإحصاء في تركيا إلى أن العراقيين احتلوا المرتبة الثانية في شراء الأملاك والعقارات فيها خلال الربع الأول من العام الماضي، حيث بلغ عددها 1461 عقاراً من أصل 9 آلاف و887 اشتراها الأجانب.
 
ونشر مدوّنون عراقيون، في مواقع التواصل الاجتماعي، سؤالاً: "من يوقف جنون ارتفاع أسعار العقارات في بغداد؟".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم