إعلان

​ رسالة مرجعيّة النّجف بعد اعتقال القياديّ في الحشد: الخلفيّات والمرامي؟

المصدر: النهار العربي
بغداد--محمد الجبوري
استفار امني في بغداد
استفار امني في بغداد
A+ A-
لا تزال تداعيات اعتقال قيادي كبير في الحشد الشعبي العراقي تتفاعل بعد الضجة الكبيرة التي أحدثتها في البلاد، وتراوحت المواقف بين مؤيد ومعترض، لكن الموقف الذي لفت انتباه المراقبين وأثار اهتمام العراقيين، هو موقف المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني، بعدما نشر موقع "العتبة العباسية" يوم الجمعة الماضي، رسالة شددت من خلالها المرجعية على ضرورة عدم استغلال اسم الحشد لتحقيق "مآرب سياسية". 
 
وغالباً ما تدعو مرجعية النجف الى إبعاد "الحشد الشعبي" عن الصراعات السياسية ومحاسبة السلاح المتفلت، والحفاظ على سمعة الحشد والالتزام بأوامر القائد العام للقوات المسلحة. إلا أن تلك الدعوات، لم تأخذها الجماعات المسلحة التي تدعمها إيران بعين الاعتبار، ما أثار حفيظة ألوية تابعة لمرجعية النجف والتي يطلق عليها "حشد العتبات"، وأعلنت انفصالها أخيراً عن هيئة الحشد الشعبي التي يسيطر عليها "الحشد الولائي" المدعوم من المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي، وبهذا قد رفع السيستاني يده عن الهيئة. 
 
وإثر ذلك، هاجمت الميليشيات عبر منصاتها الإعلامية، "حشد العتبات"، متّهمة إياه بالبحث عن المناصب والصفقات المالية وقيادة مؤامرات لإنهاء الحشد الشعبي. 
 
ويعتقد  عراقيون أن الميليشيات المقربة من إيران، استغلت اسم "الحشد الشعبي"، لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية والأمنية. كما يتهمون تلك الجماعات، بالوقوف وراء عمليات اغتيال طاولت ناشطين ومحتجين، وبابتزاز مالي وإدارة مشاريع وشركات وهمية. 
 
ويواصل العراقيون الضغط على الحكومة بشأن محاسبة قتلة ناشطين ومحتجين، إذ خرجوا قبل أيام بتظاهرات كبيرة تخللتها أعمال عنف وسقوط ضحايا وجرحى. 
 
وبعد يوم من خروج تلك التظاهرات، نفذت قوة أمنية برئاسة أحمد أبو رغيف، عملية اعتقلت خلالها القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح جنوب العاصمة بغداد، وبحسب اعترافات نجل مصلح الذي اعتقل أيضاً، تبين أن والده متورط بعمليات اغتيال استهدفت ناشطين في كربلاء. 
 
وبعد مرور ساعات على عملية اعتقال مصلح، نشر موقع "العتبة العباسية" رسالة جاء فيها أن "معظم الذين شاركوا في الدفاع الكفائي خلال السنوات الماضية لم يشاركوا فيه لدنيا ينالونها أو مواقع يحظون بها، فقد هبّوا الى جبهات القتال استجابة لنداء المرجعية وأداءً للواجب الديني والوطني، دفعهم اليه حبهم للعراق والعراقيين وغيرتهم على أعراض العراقيات من أن تنتهك بأيدي الدواعش وحرصهم على صيانة المقدسات من أن ينالها الإرهابيون بسوء، فكانت نياتهم خالصة من أي مكاسب دنيوية، ومن هنا حظوا باحترام بالغ في نفوس الجميع وأصبحت لهم مكانة سامية في مختلف الأوساط الشعبية لا تدانيها مكانةُ أي حزب أو تيار سياسي، ومن الضروري المحافظة على هذه المكانة الرفيعة والسمعة الحسنة وعدم محاولة استغلالها لتحقيق مآرب سياسية يؤدي في النهاية الى أن يحلّ بهذا العنوان المقدس ما حلّ بغيره من العناوين المحترمة، نتيجة للأخطاء والخطايا التي ارتكبها من ادّعوها".
 
ولاقت تلك الرسالة اهتماماً كبيراً من مدوّنين عراقيين، قالوا في منشورات لهم: "ها قد وصلت الرسالة"، في إشارة الى الميليشيات. 
 
وتؤكد مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ"النهار العربي"، أن "مرجعية النجف أعطت الضوء الأخضر الى القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي لكبح جماعات إيران في العراق".
 
ودعا الكاظمي، لجنة أحمد أبو رغيف، الى الاستمرار في اعتقال قادة في الحشد متورطين بقضايا عدة، منها إرهابية، وفقاً للمصادر. 
 
ويرى المحلل السياسي حسين العادلي أن "رسالة المرجعية  التي تزامنت مع عملية اعتقال قاسم مصلح ونجله واضحة، وكأنها منحت الكاظمي كل الصلاحيات لمحاربة الفصائل المسلحة".
 
ويضيف في حديث الى "النهار العربي" أن "مواقف مرجعية النجف المتمثلة بعلي السيستاني مع الشارع العراقي تشيد بكل الخطوات التي تقوم بها الحكومة، وتلامس ما هو مطلوب ويحتاجه الشارع"، مبيناً أن "جماعات إيران المسلحة تمادت كثيراً ولا بد من أن تكون هناك إجراءات لردعها".
 
ويشيد المحلل السياسي الدكتور رمضان البدران، بما تقوم به الحكومة حالياً ضد قيادات في الحشد الشعبي، قائلاً في حديث الى "النهار العربي" إن "رسالة المرجعية التي نشرها موقع العتبة العباسية يوم الجمعة الماضي، تحمل إشارات داعمة للحكومة العراقية".
 
ويؤكد أن "مرجعية النجف باتت لا ترغب بوجود هذه الجماعات، لذلك تريد إنهاء هذه الميليشيات ودمج العناصر المنضوية من الحشد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية".
 
ويلفت الى أن "بقاء الحشد الشعبي بهذا الشكل قد يعرّض المواطنين الى الخطر بسبب استغلاله من الفصائل المسلحة، لذا أصبح حله ودمجه ضمن القوات الأمنية الرسمية ضرورة".
 
وشهدت العاصمة بغداد، ليل السبت - الأحد، انتشاراً أمنياً للجيش وقوات جهاز مكافحة الإرهاب في مناطق الكرادة والعرصات وشارع فلسطين والحارثية والمنصور، بعد ورود معلومات أمنية تفيد بأن عناصر الميليشيات قد تقتحم المنطقة الخضراء مرة أخرى.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم