إعلان

ثوّار تشرين في العراق ينافسون الميليشيات في عاشوراء

المصدر: النهار العربي
بغداد--محمد الجبوري
ثوار تشرين يحملون صور شهداء الثورة في مراسم عاشوراء
ثوار تشرين يحملون صور شهداء الثورة في مراسم عاشوراء
A+ A-
على الرغم من أن "ثورة تشرين" في العراق لم تحقق تغييرات بالقدر المطلوب، إلا أنها أوجدت وعياً كبيراً أربك الأحزاب السياسية الإسلامية، وبدأت ملامحه تظهر بوضوح في إحياء ذكرى عاشوراء المعروفة بطقوسها التي تعيد استذكار ما يُعرف في تاريخ الشيعة بـ"ثورة الحسين"، كما يقول الناشط في احتجاجات تشرين ضرغام العبد.
 
و"يوم العاشر" هو يوم حداد الشيعة على مقتل إمامهم الحسين بن علي، لكن اللافت هذا العام أن مواكب احتجاجات تشرين بدأت تنافس مواكب الجماعات المسلحة وأحزابها.
 
ويعتبر العبد أن هذه ليست المرة الأولى التي يربط فيها محتجّو تشرين ثورتهم بـ"بثورة الإمام الحسين"، إذ كان العام الماضي قد شهد المشهد نفسه. 
وأثار دخول مواكب تشرين على خط عاشوراء حفيظة الجماعات المقربة من إيران والأحزاب الموالية لها، إذ شهدت محافظة الديوانية قبل يومين اشتباكاً بالأيدي بين موكب لـ"شهداء تشرين" وآخر تابع لميليشيا "عصائب أهل الحق". فقد هتف متظاهرو تشرين أثناء خروجهم في موكب عزاء "شهداء ثورة تشرين"، ضد الأحزاب وعمليات الاغتيال والسلاح المتفلت، ما أثار حفيظة موكب حسيني تابع لميليشيا "عصائب أهل الحق". وأطلق عناصر الميليشيا الرصاص الحي واعتدوا على موكب ثوار تشرين، أمام أنظار دورية تابعة للشرطة الاتحادية.
كما وقع في محافظة ميسان جنوب العراق، اشتباك بالأيدي بين موكب لثورة تشرين وميليشيا "أنصار الله الأوفياء"، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية الرسمية لفض النزاع والسيطرة على الموقف.
 
وعلى مدار يومين، يشهد ضريح "الإمام الحسين" في كربلاء، هتافات وشعارات مناهضة للنفوذ الإيراني، وتنديداً بعمليات الاغتيال التي طاولت ناشطين ومحتجين، واستغلال "ثورة الإمام الحسين" لمصلحة الأحزاب السياسية الإسلامية والميليشيات المسلحة.
ويقول العبد إن "ثورة الإمام الحسين كانت قبل احتجاجات تشرين حكراً على الميليشيات والأحزاب السياسية التي تستغل أيام عاشوراء لكسب المزيد من الجمهور واللعب على وتر عواطف الناس".
 
ويضيف أن "ثورة تشرين حقّقت تغييرات سياسية بسيطة وغير مرضية، إلا أنها غيّرت المفاهيم والأفكار لدى المجتمع العراقي، وهذا منجز كبير بالنسبة إلينا".
ورفع محتجو تشرين كالعادة، خلال مسيراتهم في شهر "عاشوراء" الذي يتسم بالطابع الأسود، صوراً لشهداء ثورة تشرين والمعتقلين والمغيبين منهم.
 
وقال الناشط في احتجاجات تشرين من محافظة كربلاء أحمد فايز لـ"النهار العربي": "شهدت المحافظات منذ أيام عدة مسيرات ومواكب كبيرة لثورة تشرين، تهتف ضد الأحزاب والجماعات المنفلتة والخارجة على القانون، ما أثار حفيظة تلك الجماعات التي بدأت تطلق الاتهامات والأكاذيب بحق مواكب ثوار تشرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي".
 
وكان حميد الياسري، قائد لواء "أنصار المرجعية" التابع لحشد العتبات الذي يرتبط بالمرجع الأعلى علي السيستاني، قد خرج في تصريحات أثارت غضب قيادات في الميليشيات المقربة من إيران، التي يطلق عليها في العراق "الحشد الولائي". 
وانتقد الياسري في خطاب أمام مجلس عزاء عاشورائي في محافظة المثنى جنوب العراق، "صوت التوجيه والإرشاد القادم من خلف الحدود"، في إشارة واضحة الى الميليشيات التي تأخذ توجيهاتها من المرشد الإيراني علي خامنئي. 
 
وقال الياسري، قبل يومين: "هذه ليست عقيدة الإمام الحسين، ونحن نرفض هذه الانتماءات ونرفض هذه الولاءات ونعلن ذلك بأعلى أصواتنا، من دون خوف وتردد"، الأمر الذي أثار حفيظة قيادات في الميليشيات المنضوية تحت هيئة الحشد الشعبي.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم