إعلان

ميلاد بغداد الحزين: كل ما يريده مايكل هذه السنة هو ابنه

المصدر: النهار العربي
بغداد-محمد جهادي
في الكرادة ببغداد
في الكرادة ببغداد
A+ A-
لن يكون الميلاد نفسه هذه السنة، فلا مواكب ولا شموع ولا ضحكات أولاد في أزقة منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، المعروفة عند العراقيين بأنها "عاصمة الكنائس".
 
مسيحيو بغداد سيستقبلون الطفل يسوع داخل منازلهم، لا بسبب القلق من الوباء فحسب، وإنما أيضاً بسبب الوضع الاقتصادي السيئ والقلة التي تسود بين الكثير من العائلات. 
 
 
 
في العادة، تبدأ التحضيرات لعيد الميلاد ورأس السنة في الكرادة ومناطق أخرى في العاصمة بغداد، مطلع كانون الأول (ديسمبر)، فتتزين الشوارع والمحال وتنتشر اشجار الميلاد في كل المحال التجارية لجذب الزبائن، إلا أن المشهد اختلف هذه السنة. فمع أن بعض المحال عرضت الزينة والألعاب، الا أن الزبائن كانوا قلة، وحتى هدايا بابانويل كانت نادرة.
 
نغصة
وفي منزل صغير داخل شارع "أبو قلام" في الكرادة، يخبر مؤيد مايكل، البالغ من العمر 53 عاماً، مع أفراد اسرته، عن نغصة "الكريسمس" هذه السنة. وبملامح وتعابير حزينة بسبب غياب ابنه الكبير جورج الذي توفي إثر اصابته بفيروس كورونا، يقول لـ"النهار العربي" إن "هذه السنة كئيبة بالنسبة الينا، فقد كنا في العام الماضي نحتفل ونضيء الشموع في الشوارع ونذهب الى الأصدقاء والأقرباء، حتى أننا نقصد قاعات الموسيقى، لكن هذه السنة لا نشعر برغبة في أشي شيء. غياب ابني الكبير الذي مخطفه كورونا خطف فرحة العيد". ويضيف: "سأبقى في المنزل مع زوجتي وأولادي الثلاثة وأحفادي. وسنكتفي تبادل التهاني والتبريكات مع الأصدقاء والأحبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا غير". 
 
بلغ عدد ضحايا كورونا من الطائفة المسيحية في العراق 123، وفقاً لبيانات حصل عليها "النهار العربي" من مستشفى راهبات القديس رافائيل في بغداد، الأمر الذي يرخي بظله على أجواء العيد.
 
 
 
 
 
وقال مايكل إن أغنية ماريا كاري تلخص حاله في الميلاد هذه السنة، ويقول:"لا أريد الكثير لعيد الميلاد... كل ما أريده للميلاد هو أنت "،  في الإشارة إلى  ابنه جورج.
 
التدهور الأمني
وليس كورونا وحده من خطف فرحة العيد هذه السنة . فالتدهور الأمني بدوره سلب هذه السنة أيضاً عائلات مسيحية، كما جميع العراقيين، البهجة.
 
وترفض ريم نزع ملابس الحداد على ابنها ريمون الذي قتل برصاص قوات الأمن العراقية خلال مشاركته في احتجاجات تشرين الأول (أكتوبر) 2019.
 
 وتحدثت ريم التي تسكن في منطقة البتاوين وسط بغداد لـ"النهار العربي"  وهي تقلب صفحات ألبوم صور ابنها مع العائلة. وتقول: "أي فرح واحتفال سيكون له معنى بلا ولدي ريمون". ومع أنها اعتادت على زيارة اقربائها في منطقة بغداد الجديدة في هذه الفترة من السنة، ستكتفي هذا العيد بالذهاب الى الكنيسة لإضاءة الشموع لروح ريمون.
 
كورونا
تفضل العائلات المسيحية في بغداد هذه السنة الاحتفال بالميلاد داخل عائلاتها الصغيرة لتجنب الاختلاط.
 
 
ويبدي عيسى أيوب أسفه أن تمر هذه المناسبة من دون لقاء عائلي جامع. وقال لـ"النهار العربي" إن "الوقاية خير من العلاج... لا نستطيع الاحتفال في ظل  انتشار وباء كورونا، والتزاماً بالإجراءات الوقائية وتعليمات وزارة الصحة العراقية بالتباعد الاجتماعي... سنحتفل داخل المنزل فقط ونتبادل التهاني عبر الواتساب". 
 
من جهته، قال الأب يوحنا في رسالة نصية الى "النهار العربي" بسبب شكوك بأنه مصاب بفيروس كورونا، "نكتفي بالسلام ... الاحتفال الحقيقي هو في القلب. أتمنى السلام للعراق وللعالم".
 
 
 
الكلمات الدالة