إعلان

المهندسة مارينا خليل من لبنان الى مصر ودبي: مهنتنا شغف وتجربتنا تدفعنا إلى الاهتمام بالجيل الشاب

المصدر: النهار العربي
روزي الخوري
المهندسة مارينا خليل
المهندسة مارينا خليل
A+ A-
من عالم الهندسة الداخلية، انطلقت المهندسة مارينا خليل في رحلة أبعد من شغف المهنة وأشمل، نحو المساهمة في إعادة بناء بلدها الأمّ لبنان وتوفير تضامن عربي لمدّ لبنان بالمساعدات بعد انفجار المرفأ في الرابع من آب (أغسطس) الماضي. إلى جانب مجموعة من المهندسين والفنانين بين لبنان ومصر ودبي، تولّد جوّ من الوحدة لمدّ لبنان بالمواد الأولية اللازمة. واليوم تستكمل الرحلة لدعم الشباب في إيجاد وظائف لهم من خلال عرض أعمالهم الفنية في منزل لبناني تراثي في العاصمة بيروت.
المهندسة النابضة بالحياة مارينا خليل التي لطالما متّعتنا بأعمالها الهندسية وإنجازاتها، خصت "النهار العربي" بحديث من نوع آخر عن الضفة الأخرى من مهنتها.   

شغف الهندسة عندك تخطى حدود المهنة إلى عمل أوسع وأشمل في هذا المجال، أخبرينا عن هذه التجربة التي تشمل لبنان ودبي ومصر؟ 
- بعد انفجار بيروت في الرابع من آب (أغسطس) قمت مع مجموعة من المهندسين وأصحاب الاختصاص بعمل تضامني "بيتي بيروت" و"نبني بيروت" بين بيروت ودبي ومصر، من تنظيم "esorus"، وتواصلنا مع شركات لمساعدة لبنان في الحصول على المواد الأوّلية لضمان هذا التعاون بين لبنان ومصر وإتاحة الفرصة للشباب للحصول على فرص العمل والانفتاح الثقافي بين هذه البلدان العربية. 
  
من خلال تجربتك كيف تخدمين الجيل الشاب الذي اختار مهنة الهندسة؟ وهل نشاطك يلقى النتيجة المطلوبة؟
- الهندسة مهنة شغف تنبع من الحب والعمل الذاتي لكي يصقل الإنسان نفسه من أجل فهم كيفية عمل أي تصميم ضمن البيئة حيث هو، وترجمة هذا الاندماج مع البيئة.
 
كثر من الشباب فقدوا ثقتهم بلبنان وفقدوا الأمل في هذا المجال الذي ضاقت حدود العمل فيه بسبب كثرة المهندسين. لقد وجدنا أنفسنا من خلال خبرتنا ملزمين مساعدة هذا الجيل الشاب على توفير فرص عمل له، فقمنا بهذا النشاط. وقريباً سنحوّل منزلاً من بيوت بيروت التراثية مركزاً تعرض فيه أعمال الفنانين الجدد بأسعار مقبولة. بمبلغ قليل يمكن شراء لوحة، وبالتالي يتم تشجيع هؤلاء الفنانين على ترويج أعمالهم ونكون أنشأنا جسر تواصل فنياً بين مصر ولبنان. 
 
ما أبرز العوائق التي تعترض هذا الجيل اليوم؟
- من أبرز العوائق التي أعيشها يومياً في ظل وسائل التواصل الاجتماعي، أن غالبية الناس باتت تشعر باّنها مصمّمة في مجال الهندسة. ويغفل الجميع نقطة أساسية هي أنّ التصميم يختلف بين مساحة وأخرى. ثم إن الجيل الشاب يريد الوصول بأسرع طريقة وتسلّق السلّم مرة واحدة، فالحياة مبنية على السرعة. إنّ لبنان عاصمة الثقافة والفنّ والإبداع في كل المجالات يمرّ في ظروف صعبة وينعكس الأمر على هذا الجيل. في رأيي أنه لا يمكن فقدان الثقة بهذا البلد، لأن قوة لبنان في شبابه وثقافته ووعيه، وهكذا يمكن أن نسافر إلى كل أنحاء العالم.  
 
ماذا عن سوق العمل في دبي في مجال الهندسة؟ هل هي الأكثر استقطاباً وجذباً في العالم العربي؟ 
- سوق العمل كبيرة جداً في دبي. وقد فتحت الإمارات أبوابها لكلّ الناس وكانت بمثابة جسر عبور لتحقيق المبتغى. وهذا الأمر شجّع على الإبداع والعطاء، لكون الإمارات تمتلك الفكر والوعي وبعد النظر، وهو ما ساعد الشباب على تأسيس حياتهم في دبي، خصوصاً أن هذا البلد لا يشعرك بالغربة والتغيير التام لنمط حياتك. 
 
إلى أيّ حدّ تأثرت المهنة في دبي جراء الوضع الاقتصادي بسبب كورونا؟ 
- لا شكّ في أن كورونا أثرت كثيراً. ولكن طريقة التعامل مع هذا المرض بالوعي وبعد النظر ساعدت على تخفيف وطأته على الوضع الاقتصادي. فبقي نمط عملنا، ولو عن بعد، وفاعلية الإنتاج كما قبل كورونا، ولم نتوقف تماماً كما حصل في أوروبا. وقد اختبرنا أنماط عمل جديدة كتركيب كاميرات في مواقع العمل للإشراف على العمال عن بعد.
 
هل كان سهلاً عليك الوصول إلى ما أنت عليه اليوم؟ 
- ولا مرّة تكون طريق الوصول سهلة. ولكن تعلّمت من الأمور السيئة التي حصلت معي أن أحوّلها إلى ما هو إيجابي. فعلى الإنسان النظر دوماً الى إيجابيات الأمور لا الى سيئها. فالعمل بشغف وحب يدفعني الى الاستمرار وعدم الاستسلام، ولا بد أن نصل مهما طال المشوار. 

بمَ تنصحين الشابات المهندسات اللواتي يشققن طريقهن من خلال تجربتك؟ 
- أقول لمن يحب هذه المهنة حافظ على فكرك واعمل على نفسك ولا تتأثر بما تقّدمه وسائل التواصل الاجتماعي ربما من أفكار مغلوطة. فمن يصمّم على الوصول ويعمل بحب ومتعة فسيصل حتماً إلى مبتغاه ويتخطى العراقيل الصغيرة التي تعترضه.  

لديك أعمال بين دبي ولبنان وبعض الدول الأوروبية، أي تجربة أغنتك أكثر وما الذي يميّزها؟  
- أشعر في دبي بالسعادة في العمل، خصوصاً مع وجود التنظيم والدقّة في المواعيد وتنفيذ المشاريع وتسليمها من دون أي تأخير أو عوائق. فتسهيل العمل يساعد كثيراً ويشجّع على الإبداع أكثر.  
 
ما الذي تقّدمه دبي للمرأة العاملة ولم يقدّمه لك لبنان، والعكس؟ 
- دبي قاعدة للانطلاق تدعم المرأة وتشجّعها في كل المجالات، وبتنا نراها في مراكز كانت سابقاً حكراً على الرجال. وأنا كامرأة عاملة في دبي أتمتع بدعم وقوّة، ويبرز ذلك في تنفيذ الأعمال على الأرض. هنا نرى الاحترام والتقدير الذي لم نره في بلدان عربية أخرى، حيث لا يقبل العمال أوامر من امرأة. 

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم