إعلان

شبح "الإخوان" ... هل ينبعث مجدداً؟

المصدر: النهار العربي
هادي جان بوشعيا
مناصرون لـ"الاخوان المسلمين"
مناصرون لـ"الاخوان المسلمين"
A+ A-
حملت التطورات الأخيرة في تونس ردود أفعال هادئة نسبياً على الصعيدين الدولي والعربي، ما يعيد إلى الأذهان فشل تجربة حكم "الإخوان" في مصر وإخفاقهم في محاولات الصعود إلى السلطة في دول أخرى مثل سوريا.
 
فهل انتهى عصر "الإخوان" في العالم العربي؟
لا شك في أن خطوة الرئيس التونسي قيس سعيّد بتجميد أعمال البرلمان وإقالة الحكومة، بمساعدة الجيش، أدخل البلاد في أزمة سياسية تثير قلقاً دولياً على تجربة تونس الديموقراطية. الأمر الذي دفع بحزب "حركة النهضة" الإسلامي، وهو أكبر أحزاب البرلمان، بوصف خطوة سعيّد أنها "انقلاب"، فيما اعتبرت وسائل الإعلام التابعة للدولة ما حدث جزءاً من المعركة ضد جماعة الإخوان"، في إشارة إلى "حركة النهضة"، التي يعتبرها معارضوها فرعاً لتنظيم "الإخوان المسلمين" في تونس، رغم أنها نأت بنفسها عن الجماعة في السنوات الأخيرة.
 
ووسط ازدياد السخط الشعبي من "إخوان" تونس، تطرح التطورات الأخيرة في البلاد تساؤلات عما إذا كان نجم "النهضة" في العالم العربي في شكل عام قد أوشك على الأفول، على غرار ما حصل مع "الإخوان" في مصر.
 
في الواقع، تشهد حركات الإسلام السياسي، وعلى رأسها حركة "الإخوان المسلمين"، تراجعاً تدريجياً في كل البلدان العربية في شكل عام، وقد تصل إلى الأفول أو الغياب التام في بعض البلدان. ولعلّ ذلك مرده بالدرجة الأولى إلى فشل الإسلام السياسي في أن يقدم نفسه بديلاً سياسياً مقنعاً للشعوب العربية في هذه المرحلة الحساسة.
 
ويمكن إرجاع مكامن الضعف والخلل الى أسباب ثلاثة نذكرها في عجالة:
- عدم طرح حركات الإسلام السياسي أي أولويات حقيقية، وهي لم تستطع أن تُنشئ مشروعاً سياسياً أو أن تكون لها قيادات فاعلة ومحبوبة من قبل الناس.
 
- دخولها في خلافات مع الأطراف الأخرى ومؤسسات الدولة من أجل البقاء في السلطة، ولذلك عندما ضُربت وجدت نفسها معزولة ولم يقف معها أحد.
 
- بعد ثورة 2011، اعتمد كثير من الناس على المعارضة الدينية الإسلامية التي تعرضت لاضطهاد وحشي في عهد دكتاتورية الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، لكن وبعد عشر سنوات من مشاركة "حركة النهضة" في الحكومات المتعاقبة، لا يزال الفساد مستشرياً والبطالة آخذة في الارتفاع والخدمات الحكومية تتدهور.
 
وأمام هذا الواقع، تبرز أوجه تشابه نسبية بين ما يحدث في تونس اليوم وما حصل في مصر عام 2013. وتعيدنا بعض المشاهد في تونس بالذاكرة إلى انقلاب 2013 في مصر، عندما أطاح الجيش، بقيادة وزير الدفاع آنذاك والرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، بحكومة "الإخوان المسلمين" المنتخبة ديموقراطياً، وسط هتافات لعشرات الآلاف الشوارع.
 
صحيح أن لكل تجربة خصوصيتها، علماً أن التجربة المصرية كانت متسرعة، فقد حاول "الإخوان" استغلال النجاح النسبي في الانتخابات بسرعة لإخضاع المجتمع وفرض أجنداتهم وفكرهم، لكن في تونس حاولت "النهضة" أن تتكيّف وكانت دائمة حذرة من الاصطدام بالجيش، ما ساعدها موقتاً، ومنذ عشر سنوات أن تنجو من المنزلقات.
 
لكن التشابه بين التجربتين تجلّى بفشل "الإخوان" في كل من تونس ومصر في بناء ثقة قوية بين الناس، يضاف إليها فشل حركات الإسلام السياسي في وضع استراتيجيات لبناء تحالفات قوية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهو ما جعل الأطراف الدولية تتخوف منها.
 
ورغم إشادة الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا بالنموذج التونسي، على مدى سنوات، لتبنيه الديموقراطية، فإن ردود الفعل الأميركية والأوروبية البطيئة على خطوات سعيّد، جعلتها تبدو وكأنها غير متأكدة ما إذا كان ينبغي إدانة تلك الخطوات أو تأييدها، فيما سارعت دول تدعم حركة "الإخوان المسلمين"، وعلى رأسها تركيا، إلى رفض ما وصفته بـ"الانقلاب"، فيما دعت قطر التي دعمت حكومة "الإخوان" بقيادة الرئيس الأسبق محمد مرسي في مصر بمليارات الدولارات كودائع ومنح، أطراف الأزمة التونسية إلى تغليب صوت الحكمة وتجنّب التصعيد.
 
وبالرغم من تعويل بعض حركات الإسلام السياسي على الدعم التركي لمحاولة الصعود إلى السلطة في بلدان عربية عدة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً فكان السقوط مدوياً في مصر، خصوصاً في ظل المساعي التركية للتقارب مع القاهرة.
 
أما سورياً، فاستطاع "الإخوان" بفضل الدعم التركي أن يشكلوا كتلة قوية في المعارضة في بداية "الثورة"، بشغلهم نحو ربع مقاعد "المجلس الوطني السوري" المعارض آنذاك، وذلك قبل أن تتحول المعارضة السورية بمكوّناتها المختلفة إلى مجموعة هشة، خصوصاً بعد تفاهمات إقليمية بين تركيا وروسيا وإيران.
 
ورغم فشل "إخوان" مصر وسوريا، يبدو أن المساعي التركية لدعم "الإخوان" من أجل تولي السلطة مستمرة وتعتبر ليبيا مثالاً صارخاً بعدما استضافت أنقرة المؤتمر العاشر لـ"إخوان ليبيا"، والذي تقرر فيه تغيير اسم "جماعة الإخوان المسلمين" في ليبيا إلى "جمعية الإحياء والتجديد" بسبب ما سمّته الجماعة "حملة تشويه شرسة" ضدها.
الكلمات الدالة