إعلان

الملف الإيراني... مفاوضات علنيّة وخلف الأبواب الموصدة؟

المصدر: هادي بو شعيا- النهار العربي
وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والايراني محمد جواد ظريف خلال لقاء في موسكو. أ ف ب
وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والايراني محمد جواد ظريف خلال لقاء في موسكو. أ ف ب
A+ A-
تجمع روسيا وإيران علاقة وثيقة وتحالف استراتيجي، ولكن لكل منهما سياسة المصالح والبراغماتية، والملف النووي يصبّ في هذا الإطار. أول ما يتبادر إلى الأذهان صورة إيران تفاوض فيها الولايات المتحدة من روسيا، حيث علاقة موسكو بأميركا هي أبعد من أن تكون، أساساً، جيدة.
 
كيف يُقرأ المشهد في خلال التحرّك الأوروبي والترقّب الخليجي والاصطفاف الروسي - الإيراني؟
 
لعل الموقف الروسي واضح جداً، وقد أعلنت عنه منذ أكثر من سنتين ويقضي باحترام الجميع للاتفاق للنووي الذي وقّع عام 2015 وعلى الولايات المتحدة العودة إلى الاتفاق فوراً والالتزام بتعهّداتها إزاء هذا الملف. وتأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لروسيا لتثبيت الموقف الروسي والصيني أيضاً، حيث تسعى إيران لتجميع أوراقها قبيل الأيام والأسابيع المقبلة التي ستكون، من دون أدنى شك، حاسمة.
 
تؤدي روسيا اليوم دوراً متمايزاً عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ولعل الاضطرابات في الشرق الأوسط تخدم الموقف الروسي الذي يشهد تهافتاً من دول المنطقة كافة، للتنسيق مع موسكو، بدءاً من تركيا مروراً بإيران ووصولاً الى السعودية. في حين أن الخلاف الناجم بين إيران والأسرة الدولية يصبّ في الخانة الروسية، وذلك ينسحب أيضاً على الصين التي تتبع النهج نفسه بغية التأثير في معظم الملفات الإقليمية.
 
ونذكر جيّداً هنا موقف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في كانون الأول (ديسمبر) الماضي عندما قال إن الملف النووي الإيراني من "الملفات القليلة" التي تلتقي حولها مصالح موسكو وواشنطن. أضاف أن من الممكن إقامة "حوار انتقائي" مع أميركا بشأن إيران على غرار معاهدة "نيو ستارت" للأسلحة النووية الإستراتيجية.
 
يتمثل الهدف الاستراتيجي لروسيا إذاً في سعيها لتكريس مبدأ الندية للولايات المتحدة، حيث تضع في جعبتها ملفاتٍ وأوراقًا حساسة ومؤثرة لفرض نفسها قوّة عظمى وليست دولة محورية إقليمية. كما يجب التنويه هنا إلى أن روسيا هي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على تدمير الولايات المتحدة والتي تمتلك قرابة 5000 صاروخ نووي في كل القطاعات. ومن هنا يحاول وزير الخارجية الروسي توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أن القطاع النووي تتقاطع فيه المصالح الروسية والأميركية على السواء.
 
على المقلب الآخر، بدأت ملامح الإستراتيجية الأميركية تتضح شيئاً فشيئاً، حيث تحاول إحياء تحالفاتها مع الأسرة الدولية، وتحديداً ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بغية زيادة الضغط على إيران. وما نشهده الآن هو عبارة عن تموضع تنتهجه الأطراف كافة، بهدف الوصول إلى مقاربة جديدة في هذا الملف.
 
وترتكز السياسات الخارجية لإدارة بايرن اليوم على ثلاثة ملفات: الصيني والروسي والملف الإيراني. ويبدو أن التسريبات كافة الآتية من بريطانيا وألمانيا وفرنسا تشير إلى ضغط أوروبي يُمارس على إيران لاحترام التزاماتها حتى تعود الولايات المتحدة إلى الاتفاق، لكن هذا لا يعني أن الأخيرة ستلغي العقوبات الاقتصادية التي فرضها دونالد ترامب، لا بل سوف تستخدمها كوسيلة ضغط إضافية.
 
وحتى لو تمّت العودة إلى الاتفاق النووي، فإن كلاً من أوروبا وأميركا تريدان إبرام اتفاق متابعة آخر للتعامل مع ملف صواريخ إيران الپالستية. ومن هنا لن نشهد اختراقاً في الأسابيع المقبلة، لأن ما يحدث لا يتطلّب مجرد مفاوضات. لذلك ليس مستبعداً إذا ما كان هناك مفاوضات سريّة خلف الأبواب الموصدة، سواء في برلين أو في مسقط بين الأسرة الأوروبية وأميركا من جهة، وإيران من جهة أخرى.
 
بات جليّاً أن الإدارة الأميركية سوف تستخدم مقاربة جديدة أكثر مرونة، تستبعد فيها المواجهة مع إيران، وتسعى لاستكمال المفاوضات السرية، ووضع حدّ للحرب القائمة في اليمن. إذ من المتوقع أن تشهد الأسابيع والأشهر المقبلة بدء مفاوضات بين الأطراف المتصارعة.
 
تجدر الإشارة هنا إلى أن المقاربة الجديدة لإدارة فريق جو بايدن في السياسة الخارجية ستعمد لإشراك إسرائيل، فضلاً عن السعودية والإمارات، في المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني. إذ إن هناك قناعة، لدى الإدارة الخارجية، وخصوصاً وزير الخارجية أنتوني بلينكن، وأيضاً المستشار القومي في البيت الأبيض جاك سوليفان، بأن هذا الاتفاق لن يستقرّ ما لم يتمّ إشراك المنصات الدولية والإقليمية فيه، لذلك إشراك السعودية وإسرائيل يعتبر جزءاً لا يتجزأ من المقاربة الأميركية، وأيضاً ينسحب ذلك على ملف الحرب في اليمن.
 
في الختام، يجب عدم التفاؤل كثيراً حول الإستراتيجية الأميركية والأوروبية التي تسعى لتجريد إيران من قوّتها الردعية، خصوصاً برنامجها البالستي، ما يعني أن لا اتفاق في الأفق، خصوصاً أن القيادة الإيرانية لن تتخلّى عن منظومتها الردعية.
 
إذاً، هل سيبقى الموقف الإيراني مشروطاً بإزالة العقوبات ووقف عمليات التفتيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ابتداءً من شباط (فبراير) المقبل إذا لم ترفع العقوبات؟ أم سيكون لمفاوضات الأبواب الموصدة كلام آخر؟
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم