إعلان

اسرائيل تكثّف استيطان الجولان... بلا مقاومة سوريّة

المصدر: النهار العربي
رندة تقي الدين
مستوطنة اسرائيلية في الجولان
مستوطنة اسرائيلية في الجولان
A+ A-
أربعون سنة بعد إعلان إسرائيل ضم هضبة الجولان السورية المحتلة، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت، يوم الأحد الماضي، خطة لزيادة عدد المستوطنين اليهود في الجولان تتضمن نقل 23000 مستوطن الى الهضبة التي استولت عليها الدولة العبرية في حرب 1967.
 
ويهدف إعلان بينيت تخصيص مليار شيكل، أي نحو أكثر من 280 مليون دولار من أجل مضاعفة سكان الجولان خلال خمس سنوات، الى جذب تأييد الرأي العام الإسرائيلي.
 
وجاء إعلان بينيت خلال اجتماع الحكومة الاستثنائي يوم الأحد في كيبوتز في مرتفعات الجولان، ليكشف عن نية بناء 7000 وحدة سكنية في المستوطنات الإسرائيلية القائمة و4000 في قرى جديدة. ويعيش حالياً في الجولان 25 ألف مستوطن إسرائيلي الى جانب 23 ألف درزي.
 
وحدها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب كانت قد اعترفت بأن الهضبة أصبحت إسرائيلية. وأجبرت إسرائيل أكثر من 130000 سوري على مغادرة الجولان في 1967.
 
واستثمرت إسرائيل في زراعة العنب وإنتاج النبيذ في الجزء المحتل الغني بالمياه، حارمة الجزء السوري من هذه المياه. وبنت منتجعاً شتوياً على الهضبة السورية، وقامت بحفريات أثرية في المنطقة. كما سمّت إحدى المستوطنات باسم "مرتفعات ترامب" Trump heights.

ولم تتراجع إدارة الرئيس جو بايدن عن الاعتراف بضم الجولان الى إسرائيل ما دامت سوريا نفسها قد سلّمت بالأمر. فبشار الأسد حارب شعبه وقتله وهجره لأنه طالب بالحرية، مثلما قتل شهداء لبنان مع حليفه "حزب الله" لأنهم ناضلوا من أجل الحرية، في حين أن أرضه السورية استولى عليها الإسرائيلي ولم يحرك ساكناً لمقاومة ضم الجولان.
 
صحيح أن إسرائيل تقصف السلاح الإيراني وقوة "حزب الله" في سوريا، ولكنها مرتاحة جداً الى نظام بشار الأسد، لأنه لا يزعج استراتيجياتها في ضم الأراضي السورية. كما أن الحدود بين سوريا وإسرائيل هادئة مثلما يحدث حالياً على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث "حزب الله" يحمي الهدوء لأنه ليس من مصلحته الآن، وهو مسيطر على بلده المنهار، أن يزيد التوتر على الحدود. فما يزعج إسرائيل حالياً هو السلاح والوجود الإيرانيان  في سوريا. الحرب الداخلية في سوريا، رغم دعم "حزب الله" وإيران بشار الأسد لم تزعج إسرائيل. فقد خرّبت سوريا وأهلكت شعبها، وذلك يصب في مصلحة هيمنة إسرائيل في المنطقة.
 
وحدها إسرائيل الآن تستقطب السياحة بين الدول الثلاث التي تعاني من أوضاع مزرية: سوريا ولبنان والعراق التي هجرها الأجانب. إسرائيل مرتاحة ما دامت حدودها هادئة وحدودها البحرية مع لبنان لم يتم تحديدها، فهي تنتج الغاز وتصدره الى مصر وربما يعود الى لبنان عبر سوريا، والشركات النفطية الأجنبية لن تحفر بئراً واحدة في بحر لبنان ما لم يتم ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، بحسب رئيس شركة نفطية كبرى.
 
هذا عامل آخر من شأنه أن يريح إسرائيل، إذ إن لا أحد سيجرؤ على تحديها لتقليص حصتها من إنتاج الغاز في حقل قد يكون جزء منه في الجانب اللبناني. انهيار لبنان قد يمثل خدمة لإسرائيل، وتاريخ الدولة العبرية القريب والبعيد أثبت ذلك. في 2006 عندما شنت إسرائيل هجوماً مدمراً على كل أنحاء لبنان بسبب "حزب الله" وحليفه السوري، اتصل السفير موريس غوردو منتاني، مستشار الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك بمدير مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت ليلومه على قصف لبنان وتدميره وعدم التعرض الى أساس المشكلة وهو بشار الأسد، فرد المسوؤل الإسرائيلي بأن إسرائيل تفضّل حماية نظام الأسد وعدم التعرض له لأنها تجهل من يخلفه واذا كان معادياً لها. هذا الجواب يؤكد الارتياح الإسرائيلي الى وجود نظام الأسد.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم