إعلان

التوظيف السياسي للحدث أبشع من الحدث نفسه

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
آثار الحريق لمخيم بحنين للنازحين السوريين
آثار الحريق لمخيم بحنين للنازحين السوريين
A+ A-
لم يوظِّف أحدٌ حادثة مخيم النازحين السوريين في بلدة "بحنّين" العكّاريّة في السياسة. لم نسمع في كلمات الإدانة من السياسيين عبارة "عنصريّة". الكلُّ تحدّث عن "جريمةٍ نكراء"، لكنّ أحداً لم يربطْها بعنصريّة أو مذهبيّة أو طائفيّة. حسناً فعلوا. 
 
كُنتُ أسأل نفسي طوال اليوم: "لو أن حادثةَ حرق 93 خيمة للنازحين السوريّين على أيدي شبابٍ لبنانيّين حصلت مثلاً في بلدة البيساريّة جنوب لبنان، أو في بلدة ميروبا في قلب كسروان، أو في المختارة في الشوف، هل كُنّا سنسمع عبارات "عنصريّة ... طائفيّة ... مذهبيّة"؟ 
 
الذي أُحاول قوله هو أنّ حوادث كهذه تحصل، علماً أنّ حادثة "بحنّين" هي الأكثر عنفاً ضد النازحين السوريّين. هي ليست حوادث طبيعيّة لكنّها تحصل في بلدٍ مثل لبنان. للأسف. لكنّ المشكلة ليست في الحادثة بحدّ ذاتها على الرغم من كونها أليمة ومشينة. المشكلة هي في كيفيّة توظيفها من قِبَل السياسيّين الذين يؤجّجون النعرات المذهبيّة. في هذه الحادثة بالذات، صودف أنّ المعتدي والضحيّة هما من المذهب ذاته. لذا فإنّ القضيّة لم تتفاعل. لكن ماذا كان ليحدث لو كان المعتدي والضحيّة من مذهبَيْن مختلفَيْن؟ 
 
لو أدرك اللبنانيّون أنّ توظيف الحدث الأمني أو السياسي هو أخطر بكثير من الحدث نفسه، لكنّا وفّرنا على أنفسنا حروباً كثيرة، ولكان الوعي السياسيّ عند الناس قطع الطريق على التوظيف السياسي للحدث، ولكنّا بالتالي جنّبنا لبنان كوارث عديدة. 
 
تشارلز سويندول قال مرة: "إنّ ما يحدث لي يشكّل عشرة في المئة فقط من الحياة، أمّا التسعون في المئة الباقية، فهي تتوقّف على كيفيّة تعاطيّ معها".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم