إعلان

عودة "داعش"...

المصدر: النهار العربي
محمد فوزي
تفجيرات "داعش" في العراق
تفجيرات "داعش" في العراق
A+ A-
شهدت الساحة العراقية منذ منتصف عام 2020 وحتى اليوم تنامياً ملحوظاً في النشاط العملياتي لتنظيم "داعش"، حتى أن تقارير متخصصة ومعنية بملف الإرهاب، أشارت إلى أن العراق احتفظ منذ بداية العام الحالي بصدارة الدول الأكثر تعرضاً للهجمات الإرهابية، وهو ما عكس مساعي تنظيم "داعش" إعادة هيكلة وتنظيم صفوفه، وتجميع مقاتليه الموزعين حالياً في العراق على مجموعات صغيرة متفرقة، تُركز في هجماتها على استهداف عناصر أمنية ومنشآت مدنية وعسكرية، وتغتال القادة المحليين، مع التوسع الملحوظ في استهداف البنى التحتية للطاقة الكهربائية والمنشآت النفطية. ومثلت العملية الأخيرة التي نفذها انتحاري تابع للتنظيم في أحد أسواق مدينة الصدر شرق العاصمة بغداد، والتي راح ضحيتها ما يقارب الـ 40 شخصاً، فضلاً عن إصابة العشرات، ذروة نشاط التنظيم في الفترة الأخيرة.
 
يرتبط تنامي نشاط "داعش" في المدة الأخيرة بعدد من الاعتبارات، أولها هو رغبة التنظيم في إيصال رسائل للقوى الدولية الإقليمية والغربية التي شاركت في الحرب ضده، أنه ما زال قادراً على إعادة إحياء نفسه، والتحرك في الساحة العراقية، بالرغم من الخسائر الكبيرة التي تعرّض لها.
 
كذلك لا يمكن قراءة هذا النشاط "الداعشي" بمعزل عن قرار سحب واشنطن لقواتها "القتالية" من العراق، وهو القرار الذي تم التأكيد عليه في زيارة "الكاظمي" الحالية إلى الولايات المتحدة، حيث تم الاتفاق على سحب "القوات القتالية"، مع اقتصار دور القوات الأميركية المتبقية في العراق على مهمات المشورة والتدريب، وتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي، وبالتالي يبدو أن تنظيم "داعش" يحاول إعادة ترتيب صفوفه من أجل ملء الفراغ الذي يمكن أن ينتج من هذا الانسحاب، خصوصاً مع ترجيح تراجع العمليات الدولية ضد التنظيم ما بعد الانسحاب، بما يعزز فرص التنظيم في استعادة السيطرة على بعض المناطق داخل العراق.
 
في سياق متصل، ترتبط هذه التحركات "الداعشية" بسياسات رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي وما تشهده الساحة السياسية العراقية من متغيرات سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، فداخلياً تبنى "الكاظمي" توجهاً عاماً، وهو يواجه العديد من التحديات، يستهدف استعادة هيبة الدولة المركزية وقوتها، ويقلل من نفوذ الفاعلين المسلحين من دون الدولة، فضلاً عن قرب موعد الانتخابات التشريعية التي يُعول عليها العراقيون كثيراً، في أن تكون بداية لمرحلة جديدة تشهد بعض الاستقرار والبناء، وهي متغيرات داخلية لا تصب في مصلحة "داعش" وكل التنظيمات والميليشيات الإرهابية في شكل عام، إذ إن هذه التنظيمات تتغذى على حالة عدم الاستقرار وتحيا بها.
 
وعلى المستوى الخارجي بدأ الكاظمي بالانخراط في تحالفات وأُطر تعاونية إقليمية جديدة، بما يُحدث توازناً في السياسة الخارجية للعراق، وهو ما تجسد في الانفتاح على المحيط العربي للعراق خلال الأشهر الأخيرة، وهو الانفتاح الذي تصاعد معه التعاون العراقي مع هذا المحيط، خصوصاً مع دول مثل: مصر والأردن والسعودية والإمارات. ويرى تنظيم "داعشط في مثل هذه التغيرات تهديداً لحضوره في العراق، لأن هذا الانفتاح يعزز من قدرات العراق الاقتصادية من جانب، ومن جانب آخر يعزز من قدرات بغداد في ما يتعلق بمواجهة الميليشيات الإرهابية، خصوصاً مع الخبرات الكبيرة لدول مثل مصر في هذا المجال.
 
وأخيراً لا تنفصل تحركات "داعش" وتنامي نشاطه عن الممارسات العدوانية لبعض الميليشيات الشيعية المسلحة، وهي الممارسات التي من جانب تهدم أي مسار تنموي وإصلاحي عراقي، ومن جانب آخر تؤجج حالة الغضب والنزعة الطائفية لدى المواطنين السنّة، بما يدفعهم للانضمام إلى تنظيمات إرهابية مثل "داعش"، والانخراط في أنشطته المسلحة، وهو اعتبار أكده قائد مركز التنسيق المشترك في التحالف الدولي لمواجهة "داعش"، الكولونيل "ديف وليامز"، الذي قال يوم 10 تموز (يوليو) الجاري، إن "الميليشيات الشيعية الموجودة في العراق والتي تستفز المواطنين السنّة وتعتدي عليهم، تزيد الوضع تعقيداً، إذ إنها تدفع هؤلاء إلى الانخراط في صفوف تنظيم داعش".
 
*كاتب مصري
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم