إعلان

إيران وقمّة العشرين ... نُذر الحرب ومنارات السلام

المصدر: النهار العربي
د.خالد باطرفي
د.خالد باطرفي
هجمات على منشآت في السعودية بأسلحة إيرانية
هجمات على منشآت في السعودية بأسلحة إيرانية
A+ A-
خلال اجتماعات مجموعة العشرين وقمتها في يومي 21 و22 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، لأكبر اقتصاديات العالم (تمثل ثلثي التجارة وعدد سكان الأرض، وأكثر من 90 في المئة من الناتج العالمي الخام)، لمناقشة حماية الكوكب وبيئته، وتمكين إنسانه، خصوصاً الأقل حظاً واهتماماً من فقرائه وشبابه ونسائه، وفتح آفاق واعدة لتوفير الرخاء لسكانه، بالاستفادة من التقنيات الجديدة، كالذكاء الصناعي، في مجالات الصحة والتعليم والعمل، أطلقت إيران في هذا التوقيت بالذات، عبر عملائها في اليمن الطائرات المتفجرة على المدن والمؤسسات المدنية السعودية، وملايين الهجمات الإلكترونية بهدف التشويش على أعمال القمة، وإشغال القائمين عليها والمشاركين فيها. وتواصل ميليشياتها الإفساد في الأرض والتدخل في شؤون العرب وتصفية حساباتها مع أعدائها في العراق وسوريا ولبنان، وانطلاقاً منها. 
 
غني عن الذكر أن المخطط لم ينجح في صرف الأنظار عما يجري في إيران من جرائم حقوق إنسان، وتصاعد مخيف في اصابات كورونا لأكثر من ثلث السكان، وحرائق وتفجيرات في منشآتها الصناعية والنفطية والعسكرية والأمنية لم تفسر بعد أسبابها أو تقبض على مرتكبيها، وفساد هائل في حكومتها واقتصادها. ولا انشغل المجتمع الدولي عن الدعم المتواصل لجماعات الإرهاب والجريمة المنظمة بكل أطيافها، سنّية وشيعية، (وحتى ماركسية)، عربية وعجمية، في كل مناطق العالم، على حساب مقدرات الشعب الإيراني. 
 
فالإدانات من المنظمات الدولية تتوالى، والعقوبات السياسية والدبلوماسية والمالية تتضاعف، والأحكام القضائية في أميركا وأوروبا وآسيا تتراكم ضد من ثبت تورطهم بعمليات إرهابية، وجرائم متعددة، من غسيل أموال وتهريب بشر ونفط ومعادن ثمينة الى تجارة بشر ودعارة ومخدرات. ولم تفلح المنصات الاعلامية لإيران ومطاياها في تشتيت الأذهان عما يجري في الرياض من انجازات مهمة في سبيل إيجاد الحلول للأزمات الدولية منذ انتشار الوباء، ومن بينها توفير 21 مليار دولار لاكتشاف اللقاح في بضعة أشهر، وتوفيرها لكل سكان الأرض، غنيّها وفقيرها خلال الأشهر المقبلة، وتأجيل سداد 14 مليار دولار من الديون عن 74 دولة حتى منتصف العام المقبل، وإلغاء مليارات أخرى، وتقديم 11 ملياراً للدول الفقيرة لتحسين بيئة الصحة والعمل والتعليم فيها، وضخ 11 تريليوناً في عروق الاقتصاد العالمي. إضافة الى تبنّي اتفاق الرياض لتصحيح مسار منظمة التجارة العالمية، وتخفيض الرسوم الجمركية، وسن القوانين وإطلاق البرامج التي تدعم المنظمات الدولية في مجال العمل والصحة والتعليم ورعاية الأطفال والحفاظ على البيئة، خصوصاً في المناطق الأكثر حاجة. 
 
ولم تبطئ العمليات الإرهابية الإيرانية من التوافق الدولي على دعم التوجهات لإنتاج الطاقة النظيفة المتجددة، وتخفيض الانبعاثات الكربونية وإعادة استخدامها وتدويرها قبل التخلص من بقاياها، والعمل على توحيد الجهود لمكافحة الجريمة والتعدي على حقوق الإنسان، والإرهاب الدولي والتطرف الديني والفكري. 
 
ولم تنجح 2.8 مليون هجمة وتهديد سيبراني استهدفت منصات "مجموعة العشرين" واجتماعاتها، إذ تصدى لها كلها خبراء هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي في السعودية. 
 
بل على العكس، فقد تصاعدت شكاوى الحكومات والشعوب والمنظمات المدنية من السلوكيات الإيرانية الهدامة، مثل استهداف السفارات الأجنبية بالصواريخ، وتخزين المواد المتفجرة في الموانئ، وتعطيل تشكيل الحكومات والحصول على الدعم الدولي، واستمرارية قصف المدن العربية وإشعال الحرائق الطائفية. كل هذا أدى الى تحرك دولي تقوده الولايات المتحدة لتأمين المنطقة الحيوية للعالم والدفاع عن الأنظمة المعتدلة المنشغلة بتنمية بلدانها وشعوبها والتعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة الآفات الفكرية والصحية، وبناء المزيد من التوافقات على تنفيذ برامج بناء الإنسان وتمكينه وعمارة الأرض. 
 
ولعل أوضح الرسائل جولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في عواصم المنطقة وتهديداته الصريحة لإيران وميليشياتها، وإرسال قاذفات بي 52 (التي غابت منذ غزو العراق في 2003)، والضربات المتكررة لـ"الحرس الثوري" الإيراني شرق سوريا، واغتيال القائد الثاني بتنظيم "القاعدة" المقيم مع العديد من قيادات تلك المنظمة الإرهابية و"داعش" في طهران. كما تمثلت المواقف الدولية في محاكمة عدد من الإرهابيين الإيرانيين في المحاكم البلجيكية وإعلان ألمانيا عن تزايد الخروق الإيرانية للاتفاق النووي والمشاورات مع فرنسا وبريطانيا بشأنها، والتهديد بمزيد من العقوبات ضد طهران لجرائمها ضد المدنيين والإعدام الجماعي حتى للقصّر من دون محاكمات شفافة وعادلة، ومصادرة الحقوق الدينية لغير الشيعة، من السنّة والمسيحيين والبهائيين (ما عدا اليهود، استرضاء لإسرائيل!). 
 
هذه الأيام، تشهد منطقة الشرق الأوسط حضوراً لافتاً للإنجازات الحضارية والسلوكيات الهمجية في آن. ففيما يحقق "عرب الصحراء" حضوراً برّاقاً في المنصات الدولية، تواصل الحكومة الدينية المتطرفة في إيران هبوطها لمستويات قياسية من التخلف والعدوانية. وفيما تستعيد السعودية الوجه المشرق للحضارة العربية والإسلامية، تستعيد إيران أحلام الإمبراطورية الساسانية الوثنية. وبينما تدعو الرياض أبرز بلدان العالم لقمة اقتصادية، تنموية كبرى، تستدرج طهران الولايات المتحدة وحلفاءها الى مواجهة عسكرية مدمرة. وبين نذر الحرب واحتفالية السلام، تبدو أجواء المنطقة غائمة، حائرة بين كوابيس الماضي وأحلام المستقبل. 
 
@kbatarfi 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم