إعلان

اللبنانيات ضحايا التمييز... مواطنات مع وقف التنفيذ!

المصدر: النهار العربي- كريمة شبّو
ما زال قانون الجنسية التمييزي يحرم النساء اللبنانيات من حقهن. (الصورة عن "أ.ف.ب")
ما زال قانون الجنسية التمييزي يحرم النساء اللبنانيات من حقهن. (الصورة عن "أ.ف.ب")
A+ A-
كريمة شبّو*
 
مع انطلاق حملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف والتمييز ضد النساء، وعلى أطلال الحقوق المهدورة في الذكرى الـ77 من الاستقلال اللبناني، من المعيب أننا ما زلنا نطالب بقانون جنسية عادل يعطي الحق لجميع المواطنين والمواطنات.
 
تحضرنا قصة حوار دار بين طبيب ومجنون "الطبيب: "ما هو اليوم من أيام الأسبوع؟ المجنون: السبت - الطبيب: جيّد وغداً؟ المجنون: السبت، الطبيب: والأمس؟ المجنون: السبت، الطبيب: إذن متى يأتي الأحد؟ المجنون: عندما أشعر أن بلدي يتقدّم وعندما أشعر أن ظلم اليوم أخف من ظلم الأمس وعندما لا تصبح الحقوق أمنيات وعندما لا أخاف على نفسي في وطني، حينها يأتي الأحد".
 
كيف لنا أن نبدأ خطابًا مختلفًا ومتقدمًا ما دمنا في كل يوم نفتح أعيننا على نفس المشهد لنفس المنظومة السياسية التي لم تحدث أي تغيير سوى زيادة في التعتير. إنه قانون الجنسية الذي ثبُت عدم دستوريته لعدم مطابقته لقواعد الدستور وأحكامه، لأن شرعية أي قانون يجب أن تتوافق مع دستور الدولة. فها هي الدولة التي تتلطى بين الحين والآخر ملوحة بالدستور والشرعية، ماذا فعلت حتى الآن أمام لا شرعية قانون الجنسية وعدم دستوريته؟ حيث أنها تقبل الدستور، وحيث أنه وُضِع وقت الانتداب أس قبل قيام الجمهورية والاستقلال. فلن نطيل بسرد الحيثيات سوى التأكيد على أننا أمام أستقلال لم يكتمل بعد ما دمنا لم نتوقف عن اعتماد قوانين انتدابية ما زالت جزءا من التشريعات الللبنانية.
 
يطالعُنا حماة ورعاة الاجحاف والانتهاك والحقوق المسلوبة بخطابات رنانة محملة بمصطلحات ومفاهيم لا يفقهون منها غير الخطوط والنقاط التي تعلوها فقط. لنعرّج على مفهوم المواطنة مثلاً، فهل تعلمون أن المواطنة تشير الى الحقوق التي تكفلها الدولة لمن يحمل جنسيتها من نساء ورجال. وهذا بعيد عن ممارساتكم تجاه المواطنين والمواطنات، فعند كل استحقاق تبدعون في سلب الحقوق وإعاقة تحقيق العدالة الاجتماعية.
 
حتى في ظل جائحة كورونا، لم تسلم أسر النساء اللبنانيات المتزوجات من أجانب من التضييقات التي انتهجتها الدولة بحقها من قرارات لم تشملها هي وأسرتها كما حصل خلال السماح بعودة اللبنانيين من الخارج أو خلال توزيع التقديمات والمساعدات خلال التعبئة العامة.
 
إن المواطنة التي يتغنّى بها المسؤولون اللبنانيون تكمن في كنف منظومة الفساد والأزمة. فالتخلي عن القيام بالالتزامات المتعلقة بتأمين الحاجات الاساسية للأفراد وصون الحريات، وتهيئة البيئة الملائمة لتحقيق الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية ومنها حق التعليم والرعاية الصحية وغيرها، سيلغي اعتبار أي إنسان أنه يتمتع بالمواطنة الفاعلة.
 
فأين أنتم من التعريف الدولي لحقوق الانسان الذي لم تحفظوا منه غير العنوان في المؤتمرات والاجتماعات وتوقيع اتفاقيات والتقاط الصور؟ أين نحن من ماهية تلك الحقوق "حقوق الإنسان حقوق متأصلة في جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر. إن لنا جميع الحق في الحصول على حقوقنا الإنسانية على قدم المساواة وبدون تمييز. وجميع هذه الحقوق مترابطة ومتآزرة وغير قابلة للتجزئة." أليس من العار أن تحرم المرأة اللبنانية وأسرتها من حقوقها الانسانية تحت حجج واهية وتضليلية وعنصرية؟
 
على نفس منوال الخطابات والمفاهيم الفضفاضة هناك تجار القضايا، من يأتون كجوائز ترضية بين بعض الأفرقاء، أو يتم تعيينهم وتنصيبهم لحمل لواء متابعة أمور النساء اللبنانيات، فنجد أنفسنا أمام صورة مصغرة عن سلطة سياسية بعينها ونجد حقوقنا رهن المزايدات والمساومة والاستعراضات وفقا لمصالح سياسية بحتة، على مذبح المحسوبية والاستنسابية كما حصل في مقترح قانون الجنسية الذي شوّهته الهيئة الوطنية ولم تكن أمينة برفع المطلب الذي وضعه المجتمع المدني الهادف الى تحقيق المساواة التامة والكاملة بين المرأة والرجل. فلم نعد نثق بمثيل تلك الهيئات في تمثيلنا في التقارير الرسمية أمام لجنة سيداو ولا أي لجنة دولية. 
 
منذ عقود خلَت، ما زال قانون الجنسية التمييزي يحرم النساء اللبنانيات من حقهن بمنح الجنسية لأسرهن، وهذا ما يكلّفنا غاليا بفقدان الثروة البشرية متمثلة بخسارة الكفاءات والخبرات والمواهب والتي تفوق بأهميتها الثروات الطبيعية. أولاد المسؤولين ليسوا أحق من أولاد الأمهات اللبنانيات بالجنسية، والعمل وممارسة المهن النقابية وغيرها. أمام القوانين العقيمة والمهترئة تدفع النساء الثمن غاليًا، لذا عدّلوا القانون ليكون لنا بحلول الغد يوم آخر.
 
 
 
*ناشطة حقوقية
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم