إعلان

صورة غير واضحة للعلاقات الإيرانية الخليجية في عهد رئيسي

المصدر: النهار العربي
فاطمة الغول
ابراهيم رئيسي
ابراهيم رئيسي
A+ A-
ينعكس وصول إبراهيم رئيسي الى سدة الرئاسة الايرانية بشكل أو بآخر على العلاقات الإيرانية بدول الخليج التي تتسم بالتوتر، وصولاً الى حروب بالوكالة في دول عدة. وتصطدم السياسية الإيرانية الحالية بعلاقات الخليج الوثيقة بالولايات المتحدة والغرب، إذ تعتبر طهران أن الدفء الخليجي الغربي الأميركي يحول بينها وبين إصلاح علاقاتها بجيرانها الخليجيين، وإقامة شراكات اقتصادية معهم، وهي المدركةً أهمية هذا التقارب للاستقرار السياسي والاقتصادي الذي حظيت به في عهد العلاقات الجيدة بدول مجلس التعاون الخليجي في فترة من الفترات.

رئيسي المقرّب من خامنئي
شغل رئيسي، المقرّب من رجال الدين في إيران، منصب رئيس القضاء الإيراني، أحد أقوى المناصب في الحكومة، كما أن الكثير من المراقبين رجحوا فوزه بعد استبعاد أبرز الإصلاحيين، معتبرين ظهوره الى جانب خامنئي أثناء تشييع قاسم سليماني، خير دليل  على دفء العلاقة بينهما، وهو ما يمثل فرصة كبيرة له لدخول أبواب العمل السياسي من أوسعها.
 
من الممكن أن يكون مسار ابراهيم رئيسي شبيهاً لمسار خامنئي، الذي تولى فترتين رئاسيتين، قبل أن يصعد الى منصب المرشد الأعلى للثورة، خصوصاً أن رئيسي هو تلميذ خامنئي في المدرسة المحافظة. كما يرجّح البعض وجود علاقة ما بين وصول المحافظين الى الرئاسة وتدهور الحالة الصحية لخامنئي، وخوف التيار المحافظ على هذه المكانة وسعيه الى تهيئة "الخلف الصالح". 

الخطاب الأول
تضمّن الخطاب الأول لرئيسي بعد فوزه بالانتخابات رسائل كثيرة، أبرزها تلك الموجهة الى دول الخليج، والمعبرة عن رغبة إيران في تحسين علاقاتها بجيرانها، لا سيما المملكة العربية السعودية، في سعي منه الى إرسال إشارات ود وتهدئة للمجتمع الدولي عامة والخليج خاصة.
 
في المقابل، فإن الاعتقاد السائد في الخليج يشير إلى أن طهران، ورغم هذه الرسائل الإيجابية، لن تقبل بأي مفاوضات لا تصب في مصلحتها بنسبة كبيرة، واصفين سياساتها بالمرونة في التصريحات والحدة في الأفعال.
 
ويشير مدير المركز العربي للبحوث والدراسات والباحث في الشأن الإيراني هاني سليمان، في تصريح الى "النهار العربي"، الى أن إعلان رئيسي في أول ظهور رغبته في إنشاء علاقات جيدة بدول الخليج، مؤشر إيجابي على المستوى الشكلي، لكنه غير كاف، ويجب أن يترجم إلى أفعال على أرض الواقع، بخاصة في ظل وجود العديد من التصريحات السابقة، سواء من المرشد أم من الرؤساء السابقين، التي لم تترجم إلى أعمال، "وبالتالي هي لا تتعدى كونها تصريحات لتجميل الوجه الخاص بإيران ومخاطبة المجتمع الدولي، ومحاولة بناء شرعية للرئيس الجديد في ظل انتخابات عليها إشارات استفهام ، فإذا كانت هناك رغبة حقيقية من جانب الرئيس الجديد في ترطيب العلاقات بالخليج، ليس بمقدوره اتباع سياسة خارجية أحادية منفصلة عن المرشد والحرس الثوري".

تقارب محتمل
فضلت دول الخليج في الانتخابات الإيرانية فوز الإصلاحيين على المحافظين، مستندة الى تجربتها السابقة في عهد الرئيسين الإصلاحيين محمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني، حينما تحسنت العلاقات الإيرانية - السعودية في فترتيهما، فزار رفسنجاني الرياض، وهي أرفع زيارة تمت بين الجانبين، لتعود التوترات من جديد مع وصول المحافظين إلى سدة الحكم، رغم أن التشنج السياسي والعسكري المتواصل بين الجانبين منذ عقود يدحض تلك الفرضية.
 
ويشرح الكاتب والأكاديمي الكويتي ظافر العجمي لـ"النهار العربي" أن "دول الخليج  حبذت فوز الإصلاحيين، فرئيسي ليست لديه سمعة جيدة بالنسبة الى حقوق الإنسان، أو بمد يد التعاون الى دول الجوار، مقارنة بالمرشحين الآخرين، حتى في برنامجه الانتخابي لم يكن مثل عبد الناصر همتي الذي ذكر أنه لا يعتبر السعودية والإمارات أعداء، وأنه سيجلس مع بايدن، وسيتفاوض معه حول قضايا تهم الخليج والاتفاق النووي". 
 
ويضيف العجمي أن "الخليج منذ 40 عاماً وهو يحاول أن يفاوض ايران، لكنها ترفض. وهناك ثوابت خليجية لا يمكن تجاوزها في أي مفاوضات، وإيران لا تقبل تلك الثوابت". 
 
في المقابل، يرى سليمان أن "مجرد الجلوس الى طاولة المفاوضات هو نقطة إيجابية للطرفين، بخاصة مع انقطاع العلاقات منذ ثماني سنوات، ما يؤكد أن هناك بارقة أمل وحداً أدنى من التفاهم على بعض الأمور، وإحدى أهم القضايا التي كانت في مقدمة تلك المفاوضات هي الملف اليمني في ظل التصعيد المتبادل، وإدراك الاطراف المختلفة أن وضع الصدام لم يستفيد منه أحد، وبالتالي كان الملف اليمني هو المتصدر للمشهد".
 
ويلاحظ سليمان أنه "لم يكن هناك نتائج واضحة لهذه اللقاءات لمجموعة أسباب، أولها غياب الثقة بين الأطراف، وليس من السهل الحديث عن نتائج مبشّرة خلال ثلاث جلسات فقط. ثانيا، تعقّدالملفات وتشابكها، فهناك أمور عديدة مختلف عليها، والجانب الإيراني يتحمل الجزء الأكبر من هذا التشابك، فإيران دائماً ترى المملكة على أنها العدو المباشر أمام تطلعاتها وبسط نفوذها في الإقليم، أيضاً هناك صراع على المكانة الدينية. فدائماً ما تنظر إيران على أنها صاحبة المركزية في الدين الإسلامي في تناقض للفطرة التي أنزلها الله بوجود مكة المكرمة في السعودية". 
 
تعقّد هذه العلاقات، برأي سليمان، سببه أيضاً "فكرة تصدير الثورة وأفكار مثل العدالة والثورة والتمرد والمستضعفين، وكلها تقع في إطار فكرة الأدوار الخارجية للإمبراطورية الفارسية والسيطرة على حركة الملاحة ومضيق هرمز والخليج العربي".

اتّفاق نووي جديد
ضمن أول خطاب له، أعلن رئيسي أن مستقبل بلاده لا يرتبط بالاتفاق النووي، رافضا لقاء الرئيس الاميركي جو بايدن. لكن هذه التصريحات فسّرت بكونها كلاماً نظرياً فقط يهدف إلى تقوية موقف طهران في المفاوضات بإظهار عدم التعويل عليها، كما أن واقع السياسة الإيرانية يثبت أن قرارات مصيرية كهذه تعود الى المرشد خامنئي الراغب في العودة الى الاتفاق.
 
قد يتوقف تحسن العلاقات بدول الخليج على إحراز تقدم في محادثات فيينا. في هذا السياق يرى العجمي أن "استبعاد دول الخليج مما يجري ومن مفاوضات فيينا، إجراء غير صحيح، ويضرب في العمق المشروع الذي سيصلون إليه لغياب أحد الاطراف المفروض أن يكون جزءاً منه، فنحن على الضفة الأخرى من الخليج، وسواء كانت الكارثة بفعل هجوم أم خطأ بشري أم بفعل الطبيعة، فالخليج هو المتضرر".
 
ويقول:"إذا كان هناك تشدد من الإيرانيين بعدم دخول دولة خليجية من معسكر الصقور الخليجية مثل الإمارات والسعودية، فبالإمكان أن تكون الكويت هي من يدخل في الاتفاق النووي، لكن أن يغيب الخليج عن هذا الاتفاق فهذا من مفجّرات الصراع الجديدة، والاتفاق ناقص ما لم يكن للخليج حضور فيه".
 
موقف موحّد
تنقسم دول الخليج في العلاقة بإيران بين دول متشددة، وأقل حدة، فالسعودية تأخذ موقفاً متشدداً كونها مستهدفة من إيران بالمكانة الإقليمية، والمتضرر الأكبر من التوترات، ولا سيما بعد الاستهدافات الأخيرة للمنشآت النفطية، والمطارات الدولية.
 
أما بالنسبة الى الإمارات فيعتبر ضم إيران جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى السبب الرئيسي في اتخاذ موقفها هذا، والانضمام إلى المعسكر المتشدد تجاه إيران.
 
لكن هناك موقفا خليجيا ثابتا من طهران بشكله العام، ومطالب خليجية موحدة، بحسب تأكيد العجمي الذي يرى أن "المصالحة الخليجية أكبر دليل على أن الخليج متوحد في مستوياته الثلاثة السياسي والأمني والاقتصادي، فهناك معسكر صقور وهناك معسكر أقل تشدداً في المواقف تجاه إيران، وأن تفتح نوافذ عُمانية تجاه إيران لن يعيب الموقف الخليجي الذي يعتبر ثابت الأمور الرئيسية".
 
وحول الأحاديث عن فرقة خليجية يرد العجمي بالقول إن "هذا غير صحيح، بدليل أن البيانات الختامية لمجلس التعاون الخليجي تخرج متفقة على ما تقوم به إيران، ولا أحد يعترض من دول المجلس".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم