إعلان

ماذا عن ترسانة إسرائيل النووية؟

المصدر: النهار العربي
علي الهاشم
منشآة نووية إسرائيلية
منشآة نووية إسرائيلية
A+ A-
في ظل الضغط الشديد على برنامج إيران النووي وأبعاده الخطيرة، يبدو أن المجتمع الدولي قد أغفل، إما في شكل متعمد أم بغير قصد، ما لدى إسرائيل من ترسانة أسلحة نووية عامرة... وليس هذا وحسب، بل باتت لديها قاعدة صناعية محلية، سواء من المواد المكونة لتلك الأسلحة، أم وسائل إيصالها أيضاً، وهو ما يضع المنطقة برمتها تحت رحمة أهواء تل أبيب. والسؤال هنا: هل يجرؤ المجتمع الدولي على إدراج برنامج إسرائيل ضمن قائمة الدول التي يخشى من برامجها النووية؟
 
منذ فترة ليست وجيزة، أصبح العالم أجمع يعلم أن ترسانة إسرائيل من الأسلحة النووية قد باتت حقيقة معروفة في الميزان الاستراتيجي في الشرق الأوسط، ونوقش الكثير من الاحتمالات في شكل علني سواء بواسطة كتابات أم عبر وسائل إعلام، في كيفية استخدام تلك الأسلحة من قبل إسرائيل لشن أو التهديد بشن أنواع مختلفة من الهجمات النووية ضد خصومها في المنطقة.
 
وعلى الطرف الآخر في المنطقة نجد أن البرنامج النووي الإيراني وإن كان ليس متقدماً كما لدى إسرائيل لكنه يمثل مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي كونه يطمح إلى امتلاك السلاح النووي ولو عبر إخفائه بعباءة الطاقة النووية السلمية. فبعد وفاة الخميني عام 1989 تغيرت نظرة حزب الثورة الإسلامية في إيران حيث وصل إلى القيادة بعض من الشباب المتعلم والمثقف وإن لم يتخلَ عن إيديولوجية الثورة الصارمة إلا أنهم باتوا أكثر تطلعاً نحو التطوير والبناء، فكانت إعادة إحياء البرنامج النووي الإيراني أبرز تلك التطلعات، ومن هنا لم تعد جمهورية إيران الإسلامية خطراً فكرياً إيدولوجياً وحسب، بل باتت خطراً إقليمياً وعالمياً بعد أن أدرجت فكرة التحول إلى قوة نووية إقليمية في بادئ الأمر ثم إلى عالمية في ما بعد أسوة بكل من إسرائيل والهند وباكستان وكوريا الشمالية.
 
وكغريمتها إسرائيل، فقد أيقنت القيادة الإيرانية أنها إذا ما أرادت المضي قدماً في مسعاها نحو امتلاك الأسلحة النووية فلا بد لها من اتباع أسلوب الكتمان والتقية إلى جانب توزيع المنشآت النووية في أراضي الجمهورية الشاسعة بدلاً من جعلها في موقع واحد كما هو الحال لمفاعل العراقي "تموز" ومفاعل دير الزور بعد ذلك في سوريا اللذين ضربتهما إسرائيل في غارات جوية مباغتة وتمكنت من تدميرهما كلياً.
 
الحذر هو أحد الأمور اللافتة في التغير الذي طرأ على القيادة الإيرانية في الوقت الراهن وعدم الثقة أيضاً، لذا أتخذت قراراً بضرورة تنويع مصادر تجهيزاتهم العسكرية وابتكار بدائل وإن كانت محدودة القدرات كي لا يقعوا في الفخ ذاته الذي وقع به العراقيون في حربيهما مع الولايات المتحدة "1991 و 2003".
 
عملياً، يمكن لإيران في حالة تمكنها من الاستمرار ببرنامجها النووي لإنتاج السلاح، من تسليح صواريخها الباليستية المتوسطة المدى برؤوس حربية نووية انشطارية بقوة 50 كيلوطناً، إلى جانب العدد نفسه على صواريخ جوالة تطلق من طائرات قاذفة وغواصات بحيث يمكن لهذه الأسلحة أن تمنع أي مغامرة قد تقوم بها الولايات المتحدة أو إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية، كما أنها تعد عصا تخويف لجيرانها من دول الخليج.
 
ومن هذا المنطلق تنوي إسرائيل منع إيران من تحقيق ذلك عبر ضرب منشآتها النووية في أقرب وقت ممكن قبل أن تضطر إلى التعامل معها بأسلحة غير تقليدية، ونعني هنا ما لدى ترسانتها العامرة من أسلحة نووية حرارية وهي ما يطلق على القنابل الهيدروجينية الأشد فتكاً من النووية التقليدية، لأن الأولى تعتمد على أجهزة التفجير الداخلية المصنوعة من البلوتونيوم التي تستطيع أن تحقق انفجار الرؤوس الحربية بمبدأ الاندماج النووي بعكس الأخيرة التي تعمل بالانشطار وبالتالي فإن طاقتها هي أضعاف ذلك مضاعفة.
 
إلى جانب كل ما سبق، فإن إسرائيل قد أحرزت تقدماً ملحوظاً في مجال إنتاج قنابل نووية نيوترونية وهي التي يطلق عليها لقب "القنابل النظيفة" نسبة إلى أنها تعتمد التشبع الإشعاعي عوضاً عن العصف النووي الانفجاري الذي يصاحب عادة القنابل النووية الانشطارية والاندماجية الحرارية. في حين لا يمكن تحديد حجم الترسانة النووية الإسرائيلية سوى بالتقدير، وبحسب المعطيات أنها تفوق الـ300 رأس حربي نووي متنوع من كل ما سبق ذكره.
 
تاريخياً لا بد لنا من استحضار ما أوقعته الهجمات التي شنها الجيشان المصري والسوري في حرب عام 1973 وبلغ حداً لا يمكن لإسرائيل أن تتحمله ما اضطرها في اجتماع طارئ في الكنيست الإسرائيلي إلى طلب وزير الدفاع موشي دايان مباشرة من رئيسة الحكومة غولدا مائير ضرورة تحضير السلاح النووي تجنباً للهزيمة الكاملة وربما الإبادة، فاستغلت غولدا مائير ذلك الطلب بالضغط على مبعوث الرئيس الأميركي هنري كيسنجر لتزويد إسرائيل بالأسلحة المتطورة واللازمة التي تضمن لها البقاء وصد الهجمات الكاسحة من الطرفين وإلا ستضطر إلى ضرب عواصم تلك الدول كالقاهرة ودمشق بصواريخ اريحا التي تحمل رؤوساً نووية. وهذا ما تمارسه تل أبيب حتى يومنا الحالي من ابتزاز سياسي للقيادة الأميركية من أجل إما السماح لها بضرب إيران أو أن تقوم الولايات المتحدة مجبرة بتنفيذ ذلك نيابة عنها.
 
الكلمات الدالة