إعلان

ما هي السّيناريوات لما بعد اعتذار الحريري؟

المصدر: النهار العربي
هادي جان بوشعيا
سعد الحريري
سعد الحريري
A+ A-
تقدّم ملف الأزمة اللبنانية على جدول اهتمامات الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس الأميركي جو بايدن. وأخذت التطورات الأخيرة في لبنان حيّزاً مهماً من اتصالات المسؤولين الأميركيين مع السلطات الفرنسية والسعودية. وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في بيان، أنه من الأهمية بمكان أن يتم تشكيل حكومة ملتزمة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات ذات الأولوية الآن، فضلاً عن وجوب بدء الحكومة بالتحضير للانتخابات البرلمانية المقبلة 2022 والتي يجب إجراؤها في موعدها بحرّية ونزاهة.
 
صحيح أن الملف اللبناني لم يلقَ الاهتمام ذاته في الكونغرس الأميركي، لكن هذا لا يعني أنه ليس موضع نقاش وقلق لدى بعض الأعضاء، خصوصاً مع كلام السيناتور الديموقراطي كريس مورفي الذي قال: "ما نقوم به حالياً لا يبدو أنه يساعد في تحريك الأمور"، ومتسائلاً عن كيفية توظيف المساعدات الأميركية وتحويلها إلى ورقة ضغط لمحاولة إنقاذ لبنان من أزمة تهدد باقتياده، في غضون أشهر قليلة، نحو الفوضى واستمرار السقوط الاقتصادي الحرّ وربما إلى حربٍ أهلية.
 
ومن يتابع الصحافة الأميركية يجد أن الأزمة اللبنانية لم تفرض نفسها بقوة على الصحافة الأميركية، ولكنها لم تغب كلياً عن صفحاتها.
 
ويأتي ذلك مع طرح العديد من الخبراء والمتابعين تساؤلات حول الخطوات الواجب اتخاذها لمساعدة لبنان واللبنانيين.
 
أمام هذا المشهد، خرجت ثلاث قراءات حاولت رسم مقاربات من هنا، واقتراح سلسلة حلول ونصائح من هناك، ويمكن استعراضها على النحو الآتي:
الأولى، تنتقد ما تعتبره تركيز سياسة بايدن الشرق أوسطية على المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي وإهمال قضايا أخرى، من ضمنها لبنان.
وتدعو إلى وضع لبنان على لائحة أولويات سياسة واشنطن الخارجية للأسباب الأربعة الآتية:
 
- أولاً: عدم استعادة أميركا دورها التقليدي في الشرق الأوسط يسهم إسهاماً كبيراً بفتح الباب أمام حضور روسي أكبر في لبنان وتالياً المنطقة.
- ثانياً: الأزمة اللبنانية قد تقود إلى اضطرابات اجتماعية وتوفر تربة خصبة لجماعات إرهابية على غرار "داعش"، أو تجعل لبنان ساحة لتمدد الحرب الأهلية السورية.
- ثالثاً: احتمال تدفق موجة جديدة من اللاجئين على دول حليفة للولايات المتحدة الأميركية، مثل الأردن وتركيا والاتحاد الأوروبي، أو ربما اندلاع صراع طائفي في لبنان مجدداً قد يسعى نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى إشعال فتيله.
رابعاً: انهيار لبنان لا يقوّي إيران فحسب بل "حزب الله" الذي يعتبر إحدى أكثر أذرع ولاية الفقيه عداءً وكراهيةً للولايات المتحدة.
 
الثانية، تتهم القراءة كلاً من "حزب الله" والتيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون وصهره جبران باسيل، بعرقلة إجراء الإصلاحات السياسية الضرورية واللازمة لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها لبنان. كما أن "حزب الله" يعمل ويتصرف انطلاقاً من منظور ضيق لأيديولوجيته الضيقة والقائمة على دعم الأجندة الإيرانية في الخارج، وبالتالي فإنه لا يكثرث لمعاناة اللبنانيين. فيما تشيد القراءة بإعلان الاتحاد الأوروبي عزمه فرض عقوبات على كبار السياسيين اللبنانيين، داعيةً إدارة بايدن إلى العمل مع فرنسا لدعم إصلاحات جدية في لبنان.
 
الثالثة، تجادل هذه القراءة في أن مسألة اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة لم تكن مفاجئة، بل هي تجسيد لثقافة فساد تتقنها نخبة سياسية طائفية غير قادرة على التوصل إلى توافق، والتي تتصارع من أجل مصالحها بدل خدمة اللبنانيين، ما ينطوي أيضاً على ثلاثة احتمالات قد تشهدها الساحة اللبنانية إثر اعتذار الحريري:
 
- أولاً: تعمّق الأزمة الاقتصادية والإنسانية إذا لم يحدث انفراج إقليمي أو داخلي يؤدي إلى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
 
- ثانياً: تشكيل حكومة إنقاذ تسارع إلى تطبيق الإصلاحات، الأمر الذي سيعتبر بمثابة معجزة سياسية وسيتطلب ضغطاً خارجياً، إقليمياً ودولياً.
 
- ثالثاً: تسلم الجيش للسلطة وتشكيل حكومة عسكرية تدير البلاد، وصولاً إلى موعد الانتخابات.
 
في المحصلة، وفي انتظار تبلور أي من هذه السيناريوات المحتملة أو المتوقعة على أرض الواقع، سيكون لبنان على موعد مع مجموعة من المخاضات اليومية العسيرة والتي ستترجم أفعالاً أمنية وخضات اجتماعية ثقيلة، تنذر بانفجار وشيك قد لا تُحمَد عقباه!
 
الكلمات الدالة