إعلان

الإعدامات في مصر رداً على إجرام "الإخوان" ومؤامراتهم!

المصدر: النهار العربي
محمد صلاح
محمد صلاح
محاكمة عناصر الإخوان في القاهرة
محاكمة عناصر الإخوان في القاهرة
A+ A-
نفذت السلطات المصرية قبل أيام حكم الإعدام في عدد من المُدانين في قضية تتعلق بالإرهاب، وكان لافتاً أن العملية جرت في سياق مناخ سعت جماعة "الإخوان المسلمين" والدول والقوى الداعمة لها وقادتها وعناصرها الفارون خارج مصر الى ترسيخه في عقول الناس داخل وخارج مصر، مفاده أن ثورة قد تحدث قريباً تعيد الحكم الى الجماعة والسلطة الى قادتها والنفوذ الى عناصرها. لكن الأمر في مصر يشير الى أن الحكم لا يعير تحركات او حتى مؤامرات "الإخوان" اهتماماً، فهو نفذ الأحكام بعدما استنفد المحكومون كل السبل القانونية والقضائية لتخفيفها او إلغائها.
 
لم تكن تلك المرة الأولى التي تنفذ فيها السلطات المصرية أحكاماً بإعدام إرهابيين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية، كـ"داعش" أو "القاعدة" أو "الإخوان"، لكن الضجة التي أثارتها جماعة "الإخوان" على خلفية الحدث هذه المرة فاقت ردود فعل الجماعة في المرات السابقة، وزاد من وطأة الحدث على التنظيم وعناصره أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رد في شكل مباشر على دعوات للمصالحة مع "الإخوان"، وشدد على أن الدولة المصرية لن تتصالح مع من تسببوا في إلحاق الأذى بالمصريين وقتلوا وحرقوا وسعوا الى نشر الفوضي في البلاد. ومثلت تصريحات السيسي التي جاءت بعد تنفيذ الاعدامات في حق المحكومين ضربة شديدة الى التنظيم الذي يحاول قادته إقناع أتباعهم أن الحكم في مصر يترنح وأن السيسي نفسه يسعى الى عقد مصالحة مع الجماعة، وأن كل المتاعب والملاحقات والاحباطات التي يعانيها "الإخوان" في العالم ستنتهي قريباً.
 
صحيح أن "الإخوان" والدول المساندة لهم والجماعات التي تدعمهم والمنظمات الحقوقية التي نجحوا في اختراقها وصارت ضمن أدواتهم، والمنصات الإعلامية التي تنفق عليها قطر أموالاً طائلة والقنوات التلفزيونية التي تحتضنها تركيا، كلها لم تتوقف يوماً عن استهداف الحكم في مصر ولم تفوت أي فرصة للإساءة إلى السيسي، ولم تتوانَ عن التحريض ضد ضباط وجنود الجيش والشرطة، ولم تسكت عن بث الفتن والدعوة الى الفوضى والعنف، إلا أن التسريبات التي تخرج من قلب الجماعة تؤكد أن أقصى ما يتمناه "الإخوان" تعليق الإجراءات التي يتخذها ضد عناصر التنظيم، وأن يمنح الجماعة فرصة الدخول في صلح يعلن بمقتضاه التنظيم عن التوقف عن استهداف الدولة مقابل السماح لـ"الإخوان" بالعودة مجدداً الى المشهد السياسي، وأن محركي الجماعة يخشون تأثير تنفيذ الإعدامات وتصريحات السيسي الصارمة على أعداد من الشباب ما زالت تدفع بهم إلى الإرهاب وتخدعهم بأن الحكم في مصر يترنح وأن النظام في طريقة الى السقوط وأن مرشد الجماعة يستعد لتحديد الشخص الذي سيجلس مجدداً على المقعد الرئاسي!
 
في الواقع، لم ينسَ المصريون أن الرئيس الراحل أنور السادات دفع حياته ثمناً لثقة لم تكن في محلها، في المتأسلمين عموماً و"الإخوان" خصوصاً، عندما تراجع عن سياسات سلفه جمال عبد الناصر في مواجهة نشاط الجماعة وأفكارها، وأطلق قادتها ورموزها من السجون، ومنح عناصرها حضوراً في الشارع، وأطلق العنان للتنظيم ليمارس السياسة تحت غطاء الدين، ويتواصل مع الجماهير ويدير أنشطة موازية لأنشطة الدولة، فأصبح لـ"الإخوان" مدارسهم ومستشفياتهم ومتاجرهم ومصانعهم ومزارعهم ومساكنهم... بل ومنتجعاتهم! ربما كان الرجل يدرك خطر التنظيم لكن حساباته الخاطئة جعلته يعتقد أن في استطاعته كبح جماح "الإخوان" وقتما يريد، وأن في قدرته سجنهم جميعاً حين يقرر، وسيطرت رغبته في التصدي لمعارضيه وخصومه من اليساريين والناصريين على منطق الأمور، واعتبر "الإخوان" معادلاً لخصومه وأن حضورهم في الجامعات والشارع والمؤسسات كفيل بتحقيق توازن سياسي في المجتمع، من دون أن يدري أن "الإخوان" لديهم دائماً مبررات لتبديل المواقف والتحالفات بحسب المصالح والأهداف، فانقلبوا عليه حين تأكدوا أنهم نالوا ما كانوا يطمحون به. 
 
ولم يأخذ حسني مبارك أيضاً العبرة من تجربة السادات مع "الإخوان"، وكانت النتيجة أيضاً أن استخدم التنظيم كل ألاعيبه ليُحوِّل احتجاجات فئوية محدودة إلى اضطرابات وفوضى وتظاهرات ضخمة أفضت إلى الإطاحة بمبارك نفسه عن الحكم، ومن ثم قفزت الجماعة فوق مقاعد السلطة وتسلمتها!
 
يتفادى السيسي عادةً الإشارة إلى "الإخوان المسلمين" كجماعة وتنظيم، ويكتفي بتعبير "أهل الشر" عند حديثه عما جرى أثناء فترة حكم الجماعة لمصر، أو التداعيات التي حدثت بعدها. والمؤكد أن الرجل، وهذا يبدو من كلامه وأفعاله، لا يفرق بين "الإخوان" و"داعش" وبين "حركة حسم" و"لواء الثورة" التابعتين لـ"الإخوان" وبين "القاعدة" أو "الجهاد"، فكلها مجرد مسميات لتنظيمات إرهابية. المهم في الأمر أن رأي السيسي في جدوى دعوات المصالحة، أو في العفو عن "الإخوان"، أو فتح قنوات حوار مع المتعاطفين مع هذا التنظيم، قاطع وحاد وواضح ولا مجال لتأويله أو تفسيره بغير ما قصده.
 
ويبقى أن طول فترة التقاضي، التي قد تصل في قضايا الإرهاب إلى نحو أربع أو خمس سنوات، يساعد "الإخوان" والآلة الإعلامية الداعمة لهم في اللعب على وتر النسيان أو الذاكرة الضعيفة لدى البعض، خصوصاً في عالم تعارض فيه بعض الدول أو الدوائر أو المنظمات عقوبة الإعدام ولا يخرج عنها ما يشير إلى معارضتها لسفك الدماء واستخدام العنف والإرهاب والفوضى كوسائل للتعبير!
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم