إعلان

هل يقف "الإخوان" وراء هجوم الخارجية الهولندية على الدولة المصرية؟

المصدر: النهار العربي
عمرو فاروق
تحرك لـ"الإخوان" في هولندا
تحرك لـ"الإخوان" في هولندا
A+ A-
في واقعة مثيرة أصدرت الخارجية الهولندية منذ أيام قليلة، تقريراً يهاجم الدولة المصرية، ويتبنى بشكل صريح مفردات ومصطلحات جماعة "الإخوان" وأعوانها، في وصف الكثير من الأحداث التي وقعت منذ سقوط حكم المرشد في حزيران (يونيو) 2013، وخروج ملايين المصريين رافضين تحويل القاهرة شُعبة تابعة للهيكل التنظيمي.
 
الغريب أن تقرير الخارجية الهولندية يأتي في توقيت تتمتع فيه القاهرة ولاهاي، بعلاقات دبلوماسية وسياسية وثيقة، في ظل توقيع أكثر من 33 اتفاق شراكة اقتصادية، فضلاً عن صفقات تسليح للجيش المصري تم الإعلان عنها في أب (أغسطس) 2020.
 
وصف تقرير الخارجية الهولندية في 118 صفحة، النظام السياسي المصري بـ"الإنقلاب العسكري"، واعتبر فض اعتصام "رابعة" المسلح، أنه كان بمثابة مذبحة دموية أسفرت عن 1150 قتيلاً، متهماً الأجهزة الأمنية بالتورط في عمليات اختفاء قسري لعدد من المعارضين والناشطين السياسيين، إلى جانب إهدار حقوق البهائيين والمثليين، والتضييق على الأقباط المصريين.
 
في حقيقة الأمر ما تغافلت عنه الخارجية الهولندية عند صياغة تقريرها المكذوب وهجومها على الدولة المصرية وشؤونها الداخلية، أن تختم التقرير بكتابة جملة في غاية الأهمية، تنحصر في: "عفواً البيان جاء بناءً على تعليمات مباشرة من القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين... ونأسف للإزعاج". إذ إن التقرير تبنى وجهة نظر أحادية قائمة على مزاعم جماعة "الإخوان" وحلفائها، ومتجاهلاً الواقع الداخلي المصري على مدار أكثر من 8 سنوات، ومعتبراً أن الدفاع عن الدولة المصرية وأمنها واستقرارها أمام مخاطر جماعات الإرهاب المسلح، بمثابة جريمة يعاقب عليها القانون الدولي.
 
لكن لماذا تجاهلت الخارجية الهولندية مشاهد خروج المصريين ضد حكم "الإخوان"؟ ولماذا تجاهلت موجات العنف التي انتشرت في شوارع وميادين القاهرة على أيدي الأجنحة "الإخوانية" المسلحة التي استهدفت مؤسسات الدولة والمدنيين والعسكريين؟ ولماذا تجاهلت انتشار الجماعات الإرهابية على الحدود الشرقية في العمق السيناوي، وعلى الحدود الغربية المتاخمة للدولة الليبية؟ ولماذا تجاهلت التطورات على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية منذ سقوط حكم "الإخوان"؟
لو دققت الخارجية الهولندية معلوماتها لاكتشفت أن الكثير من المختفين قسراً من ابناء جماعة "الإخوان"، قد أرتموا في أحضان تنظيم "داعش"، وحركة "حسم" وحركة "لواء الثورة"، أمثال عمر الديب، ومحمد مجدي الضلعي، وأية حسن عبدالسلام التي ضبطت ضمن خلية "داعشية" في دولة السودان الشقيقة، فضلاً عن القبض على بعضهم بناء على قرار من النيابة العامة بعد تورطهم في أعمال عنف مسلح.
 
تقرير الخارجية الهولندية يمثل سقطة سياسية للدولة الأوروبية في تقديرها للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل الدولة المصرية، ووقوعها في فخ الخطاب الإيديولوجي لجماعات الإسلام السياسي التي باتت مسيطرة فعلياً داخل جدران المجتمع الهولندي، وتتمتع بعلاقات وثيقة مع دوائر صنع القرار السياسي وفي مقدمهم الحزب الحاكم "الشعب من أجل الحرية والديموقراطية"، فضلاً عن اختراقهم البرلمان الهولندي، والمنظمات الحقوقية، والأحزاب اليسارية مثل حزب "العمل"، وحزب "الخضر"، والحزب "الاشتراكي"، إلى جانب تأسيس أحزاب مرجيعتها "إخوانية" أمثال حزب "نداء"، وحزب "المساواة" وهو الجناح الهولندي لحزب "العدالة والتنمية التركي".
 
صياغة التقرير المشين ضد الدولة المصرية، جاء بناءً على توصيات من دوائر داخل البرلمان الهولندي، قريبة الصلة بعناصر سياسية محسوبة على جماعة "الإخوان"، في ظل تعثر حصول قيادات التنظيم على حق اللجوء السياسي، بعد تضييق الخناق عليهم داخل كل من تركيا وقطر، وعدد من الدول الأوروبية.
وينشط داخل المجتمع الهولندي عدد من القيادات السياسية المحسوبة على جماعة "الإخوان"، أمثال يحيى بوياف، وهو رئيس مجلس إدارة صندوق الائتمان الأوروبي في هولندا، والعضو بحزب "العمل" اليساري، ومؤسس "رابطة المجتمع المسلم"، ونور الدين العوالي، وهو رئيس حزب "نداء"، والعضو السابق في حزب "الخضر" اليساري، وجاكوب فان در بلوم، مدير مركز السلام ومركز الوسطية في هولندا (كيانات "إخوانية")، والعضو في الحزب "الاشتراكي"، محمد إبراهيم العكاري، إضافة إلى علي أزوزي، وأحمد يلدريم، وباس فان نوبين.
 
عام 2011، أجرى جهاز المخابرات الهولندي تحقيقات حول قيادات جماعة "الإخوان المسلمين"، خلصت إلى أنهم لا يشكلون تهديداً مباشراً للأمن القومي في ذلك الوقت، لكن ربما يشكلوا خطراً في المستقبل، إذ إنهم يشقون طريقهم في عمق المجتمع المدني وكسب النفوذ، والمشاركة في صنع القرار السياسي من دون الكشف على توجّهاتهم ونواياهم الحقيقية.
في أعقاب إعلان الحكومة الهولندية تصدير أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات العسكرية إلى البحرية المصرية في آب (أغسطس) 2020، أصدر بعض نواب البرلمان الهولندي بياناً، انتقدوا فيه إتمام الصفقة، وواصفين النظام المصري بألفاظ مشينة ومسيئة.
 
تقرير الخارجية الهولندية ضد النظام المصري، المتوافق مع رؤية وتوجهات جماعة "الإخوان" في مصر، أشار إلى اعتماده على مصادر سرية، وتقرير منظمات حقوقية دولية، وشخصيات دبلوماسية من داخل القاهرة، أمثال "هيومان رايتس ووتش".
تعتبر الصحافية "رينا نيتشز"، المحكوم عليها غيابياً بـ 10 سنوات ضمن "خلية الماريتوت"، (هاربة من مصر ضمن وفد دبلوماسي وفقاً للغارديان)، من ضمن المصادر التي اعتمدت عليها الخارجية الهولندية في صياغة تقريرها المعادي للدولة المصرية، نظراً لتمتعها بعلاقات وثيقة مع أعضاء جماعة "الإخوان" في القاهرة، وتقوم بمهاجمة الدولة المصرية من خلال مشاركتها الدائمة بمخلتف القنوات والمنصات الإعلامية التابعة لـ"الإخوان".
 
يأتي من ضمن تلك المصادر التي استند إليها تقرير الخارجية الهولندية، الناشط الحقوقي، حسام بهجت، وهو مدير "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، المدافع عن حقوق المثليين والبهائيين، بحكم علاقته الوثيقة بالسفير الهولندي في القاهرة، هان ماورتس، الذي كان أحد المشاركين في الاجتماع المغلق داخل المنظمة بحضور 13 سفيراً في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في مصر.
 
تأسست منظمة "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، عام 2002، بدعم مالي من منظمة "هيومان رايتس ووتش"، عقب تأييده لحقوق "المثليين"، في قضية "كوين بوت" عام 2001، وتلقت تمويلات مباشرة من جهات أميركية داعمة للمؤسسات المعنية بهذه القضايا، مثل منظمة (Irish Aid) ومنظمة (ford foundation) الأميركية باعتبارها أول منظمة تدافع عن حقوق "المثليين"، و"البهائيين"، و"اللادنيين" و"الشيعة"، في مصر.
وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، استدعت النيابة العسكرية المصرية،حسام بهجت، ووجهت له تهمة "تكدير السلم العام"، لنشره سلسلة تقارير كاذبة عن المؤسسة العسكرية والكيانات التابعة لها، من شأنها الإضرار بالأمن القومي، وفقاً للمادة (102) مكرر، والمادة (188) من قانون العقوبات. وفي أيلول (سبتمبر) 2016، أصدرت جنايات القاهرة قراراً بالتحفظ على أموال حسام بهجت، في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات في قضية "التمويل الأجنبي غير المشروع"، رقم 173 لعام 2011.
 
غالبية الحكومات الأوروبية تستقي معلوماتها من منصات حقوقية "إخوانية"، أو من خلال تقارير ترسلها بشكل دوري منظمات حقوقية محسوبة على جماعة "الإخوان"، من دون الرجوع إلى الجانب المصري للتحقق من مدى صدقية معلوماتها.
في مقدمة الدكاكين "الإخوانية" التي تروج لأكاذيب حول ملف حقوق الإنسان في مصر، منصة "نحن نسجل"، و"زفرة أسير مصر"، و"المشهد المصري"، و"البوصلة"، و"الإستقلال"، وهي منصات تركز في مضمونها على تشوية الداخلية المصرية ومصلحة السجون، وقطاع الأمن الوطني.
 
ويأتي ضمن المنظمات التي استعانت بها الخارجية الهولندية في تقريرها، منظمة "فريدوم هاوس"، و"المنظمة العربية لحقوق الإنسان"،و"منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس مونيتور"، و"هيومن رايتس ووتش".
وتمثل "هيومن رايتس ووتش"، أكثر المنظمات التي أصدرت تقارير هاجمت النظام المصري، نتيجة احتضانها لعدد من قيادات جماعة "الإخوان"، والمعنيين بصياغة التقارير التي تستهدف الشأن المصري أمثال، عمرو مجدي، الذي يعمل باحثاً ومسؤولاً عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومهند صبري، المقيم في لندن، وله الكثير من الكتابات على موقع الجزيرة للدراسات وشارك في العديد من المؤتمرات الدولية برعاية منظمات إسرائيلية، ويليهما سلمى أشرف، مديرة الملف المصري بـ "هيومن رايتس ووتش"، وهي ابنة القيادي "الإخواني" الهارب أشرف عبد الغفار.
 
يضاف إلى تلك المنظمات "المنبر المصري"، ومنظمة "عدالة لحقوق الإنسان"، و"منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان"، بلندن، وتعمل على تدويل القضايا المتهمة ‏فيها "الإخوان" وتحويلها إلى قضايا حقوقية، و"مركز الشهاب لحقوق الإنسان"، ومنظمة "المصريين في الخارج من أجل الديموقراطية"، و"الائتلاف العالمي للحقوق والحريات". و"منظمة "ليبرتي" بلندن، ويديرها عزام التميمي، عضو التنظيم الدولي لـ"الإخوان المسلمين"، و"هيومن رايتس مونيتور"، بلندن، و"منظمة أفدى الدولية"، وتنشط في دعم جماعة "الإخوان" ‏ومؤسساتها في ‏أوروبا، و"الإئتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان"، في باريس، وتديره "الإخوانية" داليا لطفي.
 
ما زالت تداعيات بيان الخارجية الهولندية ضد القاهرة التي تملك حق الرد ولم تتخذ أية إجراءات مباشرة حتى الآن، ضد حكومة لاهاي، في ضوء السياسات الرصينة التي تتعامل بها الخارجية المصرية في الملفات الدولية.
 
*كاتب مصري، وباحث في شؤون الجماعات الإرهابية
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم