إعلان

"كاوست" سفارة سعودية علمية في "معرض كتاب القاهرة"

المصدر: النهار العربي
لطفي النعمان
من جناح كاوست في معرض القاهرة للكتاب
من جناح كاوست في معرض القاهرة للكتاب
A+ A-
منذ لحظة افتتاح "كاوست: جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية" في أيلول (سبتمبر) 2009 حتى إطلاق "السفارة العلمية المتنقلة" في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2021، والعالم يواكب تطور هذا الموطن العلمي العالمي واهتمامه بالطاقة والبيئة والعلوم الهندسية والتقنيات الحديثة. رسالة "السفارة العلمية المتنقلة" تماثل في الأهمية رسالة بقية السفارات والممثليات الدبلوماسية، بل تشكل إضافة نوعية إليها، عبر تقديم صورة ذهنية متميزة عن "السعودية الجديدة" وعرض واحد من أهم عناصر هذه الجِدة. لذا لم يكن غريباً تدفق جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب على جناح "كاوست" يتلقف إصداراتها الفصلية ويصغي إلى شروحات ثلاثي الإعلام والعلاقات العامة والاتصال: علي مكي إدريس – عبد الله السبحي – عبد العزيز كردي، حول ما تمخض عن اثنتي عشرة سنة من الإسهامات النوعية الناتجة من "غابة المواهب" المتنوعة الجنسيات، تعبيراً عن تعايش الثقافات المنتجة والمثمرة لعلم وعمل "ينفع الناس فيمكث في الأرض".
 
على أرضية معرض القاهرة الدولي للكتاب، تبين للجمهور أن "كاوست" ليست قلعة أكاديمية فقط، بل حصن منيع لمبدعي العالم، يخوض - برعاية قيادة بلاده - غمار المنافسة العالمية في تقديم الرؤى الجديدة في مجالات علمية مختلفة. الأمر الذي يسّر انضواءها تحت لواء رؤية 2030، لما باتت تلبيه من حاجيات أساسية يفرضها منطق العصر السعودي الجديد، واقتصادياته، ومناخه المتغير. والماثل لمتابعي مسيرة "كاوست"، وقد تنامت حصة السعوديين الدارسين فيها بمشاركاتهم البحثية من 5% منذ تأسيس الجامعة إلى 40% اليوم، أنها ترصد "تغير المناخ" وتمضي نحو مشاركة العالم اهتمامه الرئيسي بهذا التغير الخطير، وتدرس "خفض انبعاثات الكربون وإعادة تدويره باقتصاد دائري"، وتقدم بحوثاً "تثري عملية صنع القرار البيئي".. وعمليات "تقييم موارد الطاقة المتجددة".. وتُعدّ دراسات متخصصة تمكّن المملكة العربية السعودية من التصدي لتحديات تغير المناخ، ما يجعلها في صدارة أكبر المساهمين في هذا الصدد.
 
تُرى من يقدم هذه البحوث والدراسات؟ "كاوستيون" يؤسسون لاقتصاد المعرفة الذي تعتمده السعودية الجديدة.. من خلال "الابتكار والتنمية الاقتصادية، التعاون الصناعي، وريادة الأعمال، ونقل التقنية". وها هي التقنية تنقل إلى جمهور وسوق عربيين خارج الأراضي السعودية، تجسيداً لمعنى "نقل التقنية" المتعارف عليه في أوساط "الكاوستيين"، وهو "نقل نتائج البحوث العلمية إلى السوق" بأن يتم نقل التجارب وعناوين بحوث شائقة ناتجة من مختبرات كثيرة إلى جماهير غفيرة في القاهرة، بشكل مبسط من خلال عرض منجزات الجامعة وأبحاثها المبتكرة، لتعبرّ عن التحول إلى اقتصاد منتج يعتمد على أكثر من مورد. وأكثر من موهبة جرى استقطابها من خلال برنامج تنمية المواهب وإدارتها في "كاوست".
 
يتابع هذا البرنامج نشاط وزارة التعليم ومؤسسة "موهبة" المتمثل في ما يشبه أولمبيادات علمية ينظمها المعهد السعودي للعلوم البحثية أثناء الصيف، عبر برنامج مدته 6 أسابيع لطلاب الثانوية، وما بعد الثانوية، وكذا للموظفين المتخرّجين، فينتخب "كاوست" بفريق متخصص عدداً من الموهوبين الذين يجري تأهيلهم، في بيئة علمية جديدة تطلق مواهبهم الكامنة. وليس ذلك حصراً على مواطني المملكة فقط. هل هذه البيئة الجديدة معزولة عن محيطها؟ وهل هي ما تميز "كاوست"؟ لا تبقى الحيرة على وجوه السائلين عن سر تميز "كاوست" وبقائها في "ثول" على ضفاف البحر الأحمر وسط بيئة داخلية وإدارية مميزة صنعت شراكات مذهلة ودعمت رواد الأعمال في مجال الابتكار بقوة، وحازت نظير ذلك تقديراً وجوائز تميز من مختلف الدوائر، وثمة من يتراءى له أنها بيئة معزولة عن بر "جدة".
 
لن تبقى الحيرة والصورة المرسومة ماثلتين حالما يتضح أن بيئة متنوعة الثقافات والخبرات والجنسيات غير معزولة أبداً عن المحيط القريب وعن العالم البعيد. طالما انشغل الفاعلون وسط هذه البيئة المحفزة للعلماء و"مشاريع العلماء".. طالما انشغلوا بتخصصهم الدقيق وازدحمت مراكز "كاوست" الأحد عشر مع مختبراتها السبعة بأقسامها الثلاثة وورشتها المركزية بخوض آلاف التجارب وتقديم مئات البحوث المحكمة المنشورة في مجلات علمية عالمية، تجترح حلول معالجة البيئة، وتستكشف جديد موارد الطاقة، وتبتكر تقنيات متطورة، فتؤهلها لمشاركة أحدث كبريات شركات المملكة لتنفيذ أهم مشاريع البحر الأحمر، وهي "نيوم" لإنشاء أكبر حديقة مرجانية في العالم وتقديم مبادرات الصحة الذكية. وإنه لمن الذكاء استمرار المبادرة إلى تعزيز اكتساب القوة عبر تشجيع العلوم بمختلف فروعها وامتلاك التقنية بمتنوع أدواتها، ورعاية مشروع رائد بكوادر متميزة مثل "كاوست" وقد جسّمت منجزاتها بما يليق باسم قيادتها وريادة البلد الحاضن لها، والرؤية الطموحة التي تحاول أن تواكبها وتساهم فيها. جناح "كاوست" يحلّق حتى آخر أيام المعرض.. فليلحق به من لم يزر المعرض بعد.
الكلمات الدالة