إعلان

الشيخ خليفة... مآثر لا تنسى

المصدر: النهار العربي
دبي.
دبي.
A+ A-

 ناصر عراق

 

برحيل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم يفقد شعب الإمارات، بل الشعوب العربية كلها قائداً حكيماً أعطى شعبه الكثير من جهده وعمله وخبراته الثمينة في فنون القيادة، الأمر الذي جعل الإمارت تتبوأ مكانة مرموقة بين الدول، حتى بات العمل في الإمارات أو زيارتها حلماً يراود الملايين في كل بقاع الأرض.

 

بدأ حكم الشيخ خليفة لدولة الإمارات في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004، خلفاً لوالده المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فوثب بالدولة وثبات كبرى إلى الأمام على المستويات كافة، فكل من يحظى بنعمة الإقامة او زيارة الإمارات يعتريه الذهول، ففي غضون 18 عاماً فقط، هي فترة حكم الشيخ خليفة، تمكنت الإمارات من أن تغدو نموذجاً للمدينة الفاضلة، من حيث توفير سبل الحياة بشكل مدهش، فالشوارع الواسعة الممهدة، والانضباط المروري الصارم، والحدائق العامة هنا وهناك، والبنايات المشيدة على أحدث طراز، كل ذلك ظاهر وحاضر بقوة، علاوة على تبسيط المعاملات الرسمية وسهولة إجرائها مع الجميع وفي زمن قياسي غير مسبوق في أي دولة عربية، على الرغم من أن هذه الدولة العفية تحتضن بين أركانها أناساً يحملون نحو 200 جنسية مختلفة، وأذكر أن الشاعر الكبير أدونيس قال لي مرة بذهول ونحن نتجول في دبي: (يا ناصر... هذا البلد ملخص الكون).

 

ما يهمني أكثر في سياق الكلام عن مآثر المرحوم الشيخ خليفة، هو الجانب الثقافي الذي ازدهر في فترة حكم هذا القائد المتفرد، إذ أكاد أجزم أنه ما من دولة في العصر الحديث استطاعت أن تعزز دورها الثقافي التنويري في ظرف عقود قليلة للغاية مثلما فعلت دولة الإمارات بنجاح مدهش، فقد كان الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يدرك تماماً دور الثقافة في النهوض بالشعوب، وهو الدور الذي واصل دعمه بكل همة وإصرار الشيخ خليفة رحمه الله، لذا فالمتابع للمشهد الثقافي الإماراتي سيفاجأ بالحجم الكبير للمؤسسات والأنشطة والفعاليات الثقافية التي أطلقتها القيادة الرشيدة للدولة من أجل منح الثقافة ما تستحقه من اهتمام وتقدير، فعلى سبيل المثال، لا الحصر، فقد أطلقت أبو ظبي جائزة البوكر العالمية بنسختها العربية وجائزة الشيخ زايد للكتاب ومشروع كلمة للترجمة، ونظمت كل عام معرض أبو ظبي الدولي للكتاب، ثم أنشأت متحف (لوفر أبو ظبي) فكان فتحاً كبيراً على الفن التشكيلي العالمي وكنوزه المبهرة.  

 

أما دبي فتحتوي من العمائر المذهلة ما يعد آيات عجيبة في دنيا العمران تسر الناظرين، وعلى رأسها برج خليفة معجزة البناء الحديث، وأوبرا دبي ومتحف المستقبل ومتحف الاتحاد، فضلاً عن الفعاليات والأنشطة والجوائز الكبرى في الآداب والفنون والعلوم التي تطلقها مؤسسة سلطان بن علي العويس ومؤسسة ندوة الثقافة والعلوم، كذلك تواصل دبي مسيرتها في تأكيد الدور الثقافي لها، بعد أن اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رؤية دبي الثقافية الجديدة التي تستهدف تفعيل الحراك الثقافي لتحتضتن دبي المفكرين والمبدعين والكتاب والفنانين من كل أنحاء العالم ليشاركوا في رفد الثقافة العربية والعالمية بكل ما هو جديد ومؤثر وجذاب.

 

لا يغيب عن فطنة اللبيب أنه في فترة حكم الشيخ خليفة أيضاً وفي عهد صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تضاعف الاهتمام بالثقافة والإبداع، فقد أطلقوا مهرجان الشارقة المسرحي ومعرض الشارقة الدولي للكتاب وبينالي الشارقة، كما تم تأسيس معهد الخط العربي ومعهد الفنون المسرحية، علاوة على تخصيص مقر محترم لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فضلاً عن إصدار عدد من المجلات الثقافية المتنوعة التي تغذي الحركة الثقافية العربية بالفكر والفن والأدب. وفي الفجيرة تقام منذ أعوام فعاليات ثقافية عديدة متنوعة، ومؤخراً انطلقت جائزة الشيخ راشد بن حمد الشرقي للإبداع لتشعل المنافسة الشريفة بين المبدعين العرب، فالمنافسة تطور الشعوب، والإبداع يهذب النفوس.

 

باختصار... الإمارات في زمن الراحل الشيخ خليفة أضحت مصنعاً عظيماً للثقافة الجادة والأدب الرفيع والفنون الجميلة، فسلام على روحه الطاهر في العالمين.

 

*كاتب وصحافي مصري

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم