إعلان

الشّيخ خليفة بن زايد… في عيون مصر

المصدر: النهار العربي
فاطمة ناغوت
صارت الإمارات خلال عقود قليلة إحدى أعظم وأرقى دول العالم
صارت الإمارات خلال عقود قليلة إحدى أعظم وأرقى دول العالم
A+ A-
يكفي أن نذكرَ عبارةَ: "… بن زايد" مُلحقةً باسم عَلَمٍ إنسان، لندركَ على الفور حجمَ القيم الإنسانية والقيادية الرفيعة التي تربّى عليها ذلك الإنسان. فجميعُ من اقترب من سمو الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله، نهلَ من فيض روحه الكريمة المفطورة على العطاء والتحضّر والاستنارة الإنسانية الراقية، فما بالنا بأبنائه الذين اغتنوا بتعليمه الشخصي، بقدر ما أثروا بإرثهم الطيب من الصفات الموروثة!

اليوم 13 أيار (مايو) 2022 خسر العالمُ قامةً حضاريةً وإنسانية وسياسية عظيمة برحيل المغفور له بإذن الله سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيسِ دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي سار على النهج الحضاري التنموي الإنساني الذي رسم معالمَه والدُه الشيخ زايد، فأكمل مشوار التشييد الحضاري والاستثمار في الإنسان على ذلك النحو المدهش الذي نلمسه في دولة الإمارات العربية الشقيقة، قيادةً وشعباً؛ حتى صارت الإمارات خلال عقود قليلة إحدى أعظم وأرقى دول العالم وأكثرها تحضراً وإنسانية وتسامحاً، بفضل حكامٍ أتقنوا "صناعة الحضارة" وتفانوا في "حب الوطن" وأجادوا فنَّ "الاستثمار في الإنسان" الذي بدوره يصنع الحضارة ويشكّلها على النحو الأكمل.
 
وليس غريباً بعدئذ أن تختار صحيفة "التايمز" البريطانية الراحلَ الشيخ خليفة بن زايد كأحد أكثر القادة تأثيراً في العالم، خلال تصنيفها السنوي للرموز المضيئة في العالم. فقد تعلّم من والده أن بناء منظومة الوطن يبدأ من المعايشة اليومية للناس والوقوف على همومهم ومشكلاتهم وأحلامهم، ولا ينتهي عند ترجمة تلك الأحلام إلى قرارات تنموية مستدامة تعلو بالوطن وتشدُّ عودَ الإنسان الذي يراه الحاكمُ الإماراتي أثمنَ الكنوز التي يجب الاستثمار فيها. لهذا كانت "سعادة ورفاه" المواطن الإماراتي، وكذلك جميع المقيمين في دولة الإمارات، من أولى أولويات الشيخ خليفة بن زايد منذ تولى حكم دولة الإمارات عام 2004، خلفاً لأبيه الراحل الشيخ زايد آل نهيان طيبَ اللهُ ذكرَهما.

وذاك هو النهج الحضاري الذي أسّسه الشيخ زايد، وسار على دربه أبناؤه قادةُ الإمارات جميعُهم، وعلى رأسهم الفقيد الذي غادرنا اليوم الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان، رحمةُ الله عليه، والصبرُ الجميل والاحتساب لأشقائه وأبنائه وعموم الشعب الإماراتي العزيز. فقد أسست الإماراتُ العربية دعائمَ نهضتها منذ اتحادها دولةً واحدة عام 1971، على رعاية "الإنسان" عقلاً وجسداً، بالنهوض بالتعليم والبحث العلمي والارتقاء بالخدمات الصحية والإسكان والرعاية الاجتماعية وتأمين المستقبل من أجل تحقيق الحياة الكريمة والرفاه لكل من يمر على/ أو يقطن في تلك الأرض الطيبة. ومشهودٌ للراحل الكريم الشيخ خليفة، منذ توليه حكم إمارة أبو ظبي عام 1971، ثم رئيساً لدولة الإمارات عام 2004 خلفاً لأبيه الشيخ زايد، بالعطاء الإنساني وحسن التخطيط والإدارة والتحضر في التعامل مع عموم الشعب الإماراتي والوافدين.

وكانت "دائرة الخدمات الاجتماعية" المعروفة بين الناس باسم "لجنة الشيخ خليفة" واحدة من أرقى المنجزات الإنسانية النبيلة التي أنشأها الشيخ خليفة بن زايد لتقدم تمويلات محترمة دون فوائد لجميع المواطنين والوافدين من جميع الأعراق دون تمييز، لمصلحة إنشاء مبان تجارية تعود عليهم بالربح والدعم المادي من ناحية، ومن ناحية أخرى تساهم في ازدهار النهضة العمرانية في دولة الإمارات. ولأنه مثقفٌ يحمل روح شاعر فقد وضع برامج للحفاظ على الطبيعة وتحرير الصقور بإعادتها إلى بيئتها الطبيعية بعد انتهاء موسم الصيد بالصقور السنوي المعروف في الإمارات، وكذلك الحفاظ على الطيور المغردة وتأمين بيئة صحية لمعاشها.

من القاهرة، أقدم خالص العزاء والمواساة القلبية للشعب الإماراتي الشقيق، والمصابُ واحدٌ. فنحن في مصرَ نعرفُ قيمة أبناء زايد ونقدّر لهم مواقفهم الكريمة تجاه مصر، وتجاه العروبة، وتجاه الإنسانية بوجه عام، بالقدر الذي يضيقُ عن ذكره مقالٌ ومقالاتٌ، مثلما ضاق عن حصر مواقفهم النبيلة كتابي الذي خططتُه على مدى شهور ثمانية أقمتُها في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2016، وصدر في العام التالي عن "دار روافد للنشر والتوزيع" في مصر بعنوان: "إنهم يصنعون الحياة \ بناءُ الإنسان في الإمارات" وتشرّف بتصدير راقٍ بقلم سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

اللهم أحسنْ مُقامَ الشيخ خليفة بن زايد في فردوسك الأعلى لقاء ما قدّم لوطنه وللأمة العربية وللمظلة الإنسانية الشاسعة، وأحسنْ عزاء أشقائه وأبنائه وشعبه، واربط على قلوبهم بالصبر الجميل والاحتساب، وبارك مسيرتهم الحضارية الطيبة. "يا أيتها النفسُ المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي".
 
 

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم