إعلان

رسالة من ورثة المرحومين ألبير كامو وبول فاليري إلى جبران باسيل

المصدر: النهار العربي
د.مكرم رباح
د.مكرم رباح
ا
ا
A+ A-
حضرة السيد جبران جرجي باسيل "المحترم":
 
نستأذن حضرتكم في إرسال هذه الرسالة المفتوحة من دون سابق معرفة، ونحن علمنا بوجودكم فقط يوم الأحد الفائت، عندما أرسل لنا أحد أصدقائنا من لبنانيي فرنسا ما لفته من اقتباس لكلمات والدنا خلال محاولاتكم اليائسة الدفاع عن نفسكم في وجه العقوبات الأميركية التي طالتكم بسبب فسادكم وجشعكم ذائعَي الصيت.
 
لقد قرأنا النص المترجم لمؤتمركم الصحافي الذي تعتبرون فيه أن العقوبات عليكم هي استهداف لمسيحيي الشرق ومؤامرة كونية هدفها اقتلاع المسيحيين ووضعهم على سفن مُبحرة نحو كندا وأميركا. هذه المؤامرة، وفق أصدقائنا اللبنانيين، هي نتاج سنوات من سياستكم الاقتصادية التي دمرت البنية التحتية للاقتصاد اللبناني، ومن تحويلكم القطاع المصرفي إلى كمين لسرقة أموال ومدخرات الشعب اللبناني ودفعكم بما تبقى من شعبكم الذي لم يمت بانفجار بيروت الأخير أو حروبكم العبثية، الى الاقتناع بالهجرة ولو على متن قوارب الموت المشؤومة.
 
وفي سرديتكم، ركزتم على أنكم أحفاد المقاومة الحقيقية وأنكم لا تخجلون من حلفكم مع "حزب الله" المسؤول عن قتل أبناء وطننا من المظليين الفرنسيين عام 1983. بل زعمتم أن العقوبات التي صدرت حديثاً هي بسبب موقعكم المقاوم وليس فسادكم الفاضح، وذهبتم إلى اقتباس عبارة: "ما بيكفي انّك تفضح الظلم، ولكن لازم تعطي كل حياتك لمحاربته"، من كتاب جدي ألبير كامو، الرجل الذي كان من أوائل العناصر المنضوية في عداد المقاومة الفرنسية لمحاربة الاحتلال النازي وأيضاً من المناهضين لخطاب الكراهية والعنصرية الذي هو قوام خطابكم وثقافة تياركم السياسي.
 
كما لاحظنا أنكم اعتمدتم استخدام أحد أقوالكم كخلفية لمؤتمركم الصحافي وهي عادة فاشية يتبعها الطغاة الصغار لتلقين مستمعيهم من صغار النفوس. فلو كان جدنا ألبير موجوداً اليوم لكان أضاف صورتكم إلى غلاف كتابه "الطاعون" وأبرق إليكم بضرورة الامتناع عن اقتباس أعماله التي أُلّفت في الأصل لمحاربة أشخاص ينتمون إلى مدرستكم العنصرية.
 
أما في مصادرة نتاج جدّنا بول واقتباسكم منه عبارة "نقطة ضعف القوّة هي انّها لا تؤمن الاّ بالقوة"، فنعتقد أنه كان من الأفضل لكم أن تتطلعوا إلى أعمال جدّنا وقصائده الكاملة التي يبدو أنها فاتت مستشاريكم وشركة العلاقات العامة الفرنسية. فجدّنا بول فاليري كما هو ألبير كامو معادٍ لكل أشكال الفاشية ويعتبر أن "الفاشية تبدأ بفكرة أن كل شخص آخر أحمق". وهذا أمر قد امتهنتموه عبر محاولاتكم اليائسة إقناع العالم بأنكم نظيفو الكف وبأن قصوركم وأموالكم هي من عَرق جبينكم وليست من فسادكم وفساد كل الطبقة السياسية التي تتلطى خلف سلاح "حزب الله".
 
لقد زاركم رئيس جمهوريتنا إيمانويل ماكرون خلال الصيف المنصرم متضامناً مع ضحايا بيروت الذين قتلتموهم بإهمالكم، وحاول الرجل جاهداً أن يقنعكم بضرورة الإصلاح ووقف السرقة والمحاصصة، حتى ذهب بأوهامه ليخاطب "حزب الله" على أنه حزب سياسي لا أداة عسكرية لطهران قبل أن يصل إلى قناعة بأن طاقمكم السياسي الذي يترأسه عمّكم والد حرمكم شانتال غير قابل وغير جدير بالإنقاذ.
 
ختاماً، لقد ترعرعنا على ألا نَمر إلى أحد بسوء النية، ولكن بحْثَنا عنكم وعن مسيرتكم دفع بنا للدعاء إلى الله بشفائكم وإلى المجتمع الدولي بإنزال أشدّ العقوبات على أقرانكم من الساسة وتحرير أهل لبنان الشقيق من بطشكم و فسادكم.
 
دمتم ذخراً للفاشية والجريمة المنظمة ولتياركم الحر.
 
جان إيف كامو ومارغريت فاليري.
 
*هذه الرسالة هي من وحي خيال المؤلف... وأي تشابه في الحوادث أو الشخصيات أو الأسماء هو من قبيل الصدفة لا أكثر.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم