إعلان

كيف أضحت ليبيا أولوية أميركية؟!

المصدر: النهار العربي
هادي جان بوشعيا
مرتزقة "فاغنر" الروسية في ليبيا
مرتزقة "فاغنر" الروسية في ليبيا
A+ A-
تدفع الإدارة الأميركية، بكل ثقلها، لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في ليبيا، تمهيداً لإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية. 

ويبدو أن الكونغرس الأميركي، وبدعم من الحزبين "الديموقراطي" و"الجمهوري"، ناشط على خط إقرار تعديلات وتشريعات لإعادة الاستقرار إلى ليبيا وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب.
 
وتوقفت الصحافة الأميركية عند أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا وأهداف التحرك الأميركي، فيما علّق الخبراء على مجرى الأحداث الليبية من زوايا مختلفة، فكتب المبعوث الخاص السابق إلى ليبيا جوناثان واينر في تغريدة له: "الليبيون وليس الغرباء سيحددون مستقبل ليبيا في نهاية المطاف. السياسيون الليبيون، سواء كانوا جيّدين أم سيئين، أنانيين أم تحركهم المصلحة العامة، يتمتعون بميزة أن الرهانات التي تقف أمامهم حقيقية ودائمة بالنسبة اليهم والى أولئك الذين يمثلونهم. إذ يفهم الدبلوماسيون الجيدون هذا الأمر ويضعونه في الاعتبار حين يعملون". 

كما كان للخبير الأميركي في الشؤون الأفريقية كاميرون هادسون تغريدة لاذعة قال فيها: "يظهر المزيد من الأدلة حول كيفية تصرف "فاغنر" في ليبيا من قتل السجناء وزرع الألغام الأرضية حول التجمعات المدنية، الأمر الذي لا يختلف كثيراً عن تجربة "فاغنر" في أفريقيا الوسطى ونتوقع نتائج مماثلة في مالي. الانتباه لذلك ضروري".

وعليه يمكن استعراض ثلاث قراءات تناقش وتحلل واقع التخبّط الحاصل في الملف الليبي لجهة جرائم الحرب المرتكبة في ليبيا وتوصل بعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة الى قرائن في هذا الصدد وانضمام جنرال كبير إلى الدبلوماسيين في الدعوة إلى إعادة توحيد ليبيا:

- الأولى: نقاش حول تمرير مجلس النواب الأميركي مشروع قانون حول جرائم الحرب والتعذيب المرتكبة من مواطنين أميركيين في ليبيا. وهذا المشروع يطاول المواطن الأميركي - الليبي خليفة حفتر قائد ميليشيا عسكرية (الجيش الوطني) في بنغازي شرق ليبيا ويتطلع الآن للترشح للرئاسة الليبية. 
وتضيف القراءة أن الليبين يخافون من حفتر وبطشه، فضلاً عن قبضته الحديدية التي حوّلت شرق ليبيا دولة أمنية. 
ويبدو، من خلال هذا التشريع وعبر قانون استقرار ليبيا، أن الكونغرس يساعد الليبيين وسيكون لزاماً على الإدارة الأميركية بعد إقرار القانون أن تعاقب حفتر وتهمّشه لأن يعيق أي تقدم نحو الديموقراطية المرجوة في ليبيا. 

- الثانية: تشير القراءة إلى الزيارة المفاجئة لقائد "أفريكوم" الجنرال ستيفان تونساند لطرابلس، وهي أرفع زيارة يقوم بها قائد عسكري أميركي إلى ليبيا منذ عام 2019. 
ثم تنقل القراءة عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله إن قائد العمليات العسكرية الأميركية في إفريقيا والسفير ريتشارد نورلاند بحثا في طرابلس احتمالات وفرص الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة لكنهما شدّدا على الحاجة إلى حكومة ليبية موحدة في المقام الأول. 
كما حثّ تونساند المسؤولين الليبيين على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المحدد نهاية العام الجاري. وتعتقد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن خروج المرتزقة الأجانب من ليبيا يجب أن يتم على ايدي حكومة موحّدة ومنتخبة من الليبيين أنفسهم.
وهنا يبرز قلق واشنطن على الليبيين من تنامي قدرات مرتزقة شركة "فاغنر" الروسية والمرتزقة التابعين لتركيا. 

- الثالثة: تتطرق إلى ما قاله محققو الأمم المتحدة حول توصلهم إلى أدلة على جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتُكبت في ليبيا في السنوات الأخيرة، بما في ذلك العنف ضد المدنيين من جانب المرتزقة الأجانب وانتهاكات حقوق الإنسان في السجون الليبية. 

وتتابع القراءة أن تحقيقات بعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة توصلت إلى أن جميع أطراف النزاع الليبي بما في ذلك الدول الأخرى المشاركة في هذا النزاع والمقاتلون الأجانب والمرتزقة انتهكوا القانون الدولي الإنساني، فيما ارتكب البعض منهم جرائم حرب، خصوصاً تلك التي وقعت منذ العام 2016. 
وتجدر الإشارة هنا إلى أن لجنة تقصّي الحقائق سبق لها ونبّهت إلى أن مرتزقة مجموعة "فاغنر" الروسية لا يزالون في ليبيا رغم أن هناك تقارير مقلقة تتهم هذه المجموعة بالتورط في انتهاكات لحقوق الإنسان في ليبيا. 

في المحصلة، تعاني ليبيا، منذ عقد من الزمن، حرباً أهلية يغذّيها التدخل الأجنبي السامّ على حساب الشعب الليبي ومستقبله. ولعلّ إقرار قانون "استقرار ليبيا"  في مجلس النواب الأميركي يساهم بإبراق رسالة واضحة لدعم ليبيا ذات السيادة الخالية من التدخل الأجنبي وتكبيد القوى الأجنبية، التي تدخلت في ليبيا وأطالت معاناة الشعب الليبي كلفة حقيقية، وخصوصاً روسيا وتركيا. 
على أمل أن يوفر مشروع القانون هذا الدعم الكافي للمجتمع المدني الليبي الذي هو بأمس الحاجة إليه بغية تعزيز المؤسسات الديموقراطية لقيام دولة ليبية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم