إعلان

جهود أممية جدية لسحب القوات الأجنبية من ليبيا... والعقدة التركية تتطلب تدخلاً أميركياً

المصدر: النهار العربي
روعة قاسم
عسكر تركي في ليبيا
عسكر تركي في ليبيا
A+ A-
يعتبر ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية في الأراضي الليبية، أهم الملفات التي تؤرق السواد الأعظم من الليبيين وأغلب الفاعلين في الملف الليبي من القوى الإقليمية والدولية وكذا دول الجوار. ففي موطن عمر المختار جيش نظامي أجنبي، وميليشيات ومرتزقة ومقاتلون أجانب، بالإضافة إلى عناصر أجهزة الاستخبارات العالمية التي ترتع في البلد بلا رقيب أو حسيب في غياب سلطة مركزية قوية قادرة على التحكم في المجال.
 
ومن المؤكد أن هذه الأطراف الأجنبية ستمثل خطراً على سير العملية الانتخابية خلال الاستحقاق الانتخابي القادم، والمزمع إجراؤه نهاية هذا العام، برعاية اممية وبدعم سياسي من قوى كبرى هامة وفاعلة على الساحة الدولية. فلا يتصور عاقل أنه يمكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة والبنادق الأجنبية التي تدعم أطرافاً ليبية على حساب أطراف أخرى، مصوبة باتجاه الناخب الليبي وباتجاه المشرفين على صناديق الاقتراع والقائمين على العملية الانتخابية برمتها.
 
فكيف للإرادة الحرة للناخب أن تتوفر في ظل هذا المحيط الليبي الملغم بالمرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية؟ كيف يمكن ضمان شفافية الصندوق، وحسن سير العملية الانتخابية، والأجانب المتواجدون في الميدان بمالهم وعتادهم، والمتكالبون على مصالحهم، سيسعون إلى إيصال من يخدم أجنداتهم إلى سدة الحكم؟ هل ستكون للفائزين في هذا الاستحقاق الانتخابي المصداقية اللازمة التي يحتاجها أي فائز في استحقاق انتخابي وذلك من أجل حسن إدارة شؤون الحكم سواء في البرلمان أم في الرئاسة؟ وهل يستطيع هذا الفائز تحت بنادق الاحتلال أن يقنع عموم شعبه بشرعية تواجده في المنصب الذي وجد نفسه فيه؟
 
يبدو أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة واعيان بهذه الإشكاليات وهو ما دفع بعض الأطراف إلى الدعوة تكراراً الى إخلاء ليبيا من المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية، وذلك منذ أن حصلت التفاهمات الأخيرة بين الفرقاء برعاية أممية. كما يبدو أن الأمم المتحدة بصفتها راعية للعملية السياسية وبدعم من هذه القوى الدولية تدفع باتجاه القيام بخطوات هامة باتجاه إخلاء ليبيا من القوات الأجنبية ولا تكتفي فقط بإطلاق التصريحات والتعبير عن النوايا الطيبة.
 
ولعل إعلان اللجنة العسكرية المشتركة في ليبيا (5+5)، عن إقرار خطة عمل شاملة لإخراج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من البلاد وذلك "بشكل تدريجي ومتوازن ومتزامن" على حد تعبير البيان، دليل على أن هناك جهوداً أممية تبذل لتحرير ليبيا من هذه القوات الأجنبية، بخاصة أن هذه اللجنة اجتمعت في مقر الأمم المتحدة في جنيف برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وحضور المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا يان كوبيش. 
 
ويؤكد البعض أن هذا الاتفاق هو نتاج لجهود أممية جدية، اذ رعت المنظمة سابقاً مفاوضات بين الفرقاء الليبيين انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار في 23 تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي. ومثل هذا الاتفاق حجر الأساس الذي واصلت من خلاله بعثة الأمم المتحدة العمل من أجل الوصول إلى الاتفاق على خطة انسحاب القوات الأجنبية، هذا بالإضافة إلى استناد البعثة الأممية الى قراري مجلس الأمن 2570 و2571 المتعلقين بليبيا ومخرجات مؤتمر برلين الذي اتفق المجتمعون فيه سابقاً على ضرورة خروج القوات والميليشيات الأجنبية من ليبيا.
 
كما أن تعهد الأمم المتحدة توفير مراقبين دوليين تابعين لها يأتمرون بأوامر بعثتها في ليبيا وذلك قبل البدء في تنفيذ خطة انسحاب القوات الأجنبية دليل على جدية الأمم المتحدة في إنجاح العملية السياسية في بلد عمر المختار، بخاصة أن خطة العمل ستكون بقيادة ليبية. ومن المؤكد أن هذه الخطة إذا كتب لها النجاح ستمكن الليبيين من بسط سيادتهم على أراضيهم ومن تحقيق أمنهم واستقرارهم بعيداً من عجرفة القوى الأجنبية وعلى رأسها الجيش التركي ومرتزقته. 
 
ولعل السؤال الذي يطرح ماذا لو رفض الأتراك سحب جيشهم ومرتزقتهم من ليبيا، بخاصة أن أكثر من مسؤول في أنقرة أكد أن تركيا ليست قوة أجنبية في ليبيا وأن الحديث عن ضرورة انسحاب القوات الأجنبية لا يشمل الأتراك؟ هل للأمم المتحدة خطة لإجبار العثمانيين الجدد، الذين يعتقدون أنهم في عصر السلطان سليمان القانوني وأن ليبيا لا تزال إيالة عثمانية خاضعة للباب العالي، على مغادرة التراب الليبي وترك الليبيين يقررون مصيرهم بأنفسهم بعيداً من أردوغان وجيشه ومرتزقته وحتى ميليشياته "الإخوانية" الليبية؟
 
لا يبدو أن للأمم المتحدة خطة لإجبار الرافضين على المغادرة بالقوة، وبخاصة الجيش التركي، إذ لا يتصور أن تنخرط قوات أممية قد يحل ركبها بليبيا في معارك مع القوات التركية. وبالتالي فإن الطرف الوحيد القادر على دفع القوات التركية إلى الرحيل هو الولايات المتحدة الأميركية التي رحب سفيرها في ليبيا بالاتفاق الأخير بين القيادات العسكرية الليبية متمنياً أن يحصل اتفاق مماثل بين الفرقاء السياسيين يسبق إجراء الانتخابات.
 
لذلك فإن دور الولايات المتحدة في هذا المجال ضروري وحيوي وعلى غاية كبيرة من الأهمية، باعتبار واشنطن هي الجهة الوحيدة القادرة على التحكم بمصير القوات التركية في ليبيا. وبالتالي لا يتصور عاقل أن واشنطن التي تدعم الجهود الأممية بيد، ستعرقل تنفيذ هذه الاتفاقيات باليد الأخرى، وعلى الأرجح أن الإدارة الأميركية ستضمن حصة حليفتها في الحلف الأطلسي من الكعكة الليبية مقابل رحيل القوات التركية عن طرابلس.  



 

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم