إعلان

​المتحرّش ومدّعو المقاومة

المصدر: النهار العربي
د.مكرم رباح
د.مكرم رباح
مروان حبيب موقوفا في اميركا
مروان حبيب موقوفا في اميركا
A+ A-
احتلّ خبر توقيف المعتدي والمتحرش الجنسي مروان حبيب في فلوريدا، الأسبوع الماضي، حيزاً كبيراً من اهتمام العامة، إذ قدمت قضيته دليلاً إضافياً على عقم الدولة اللبنانية وقضائها في الدفاع عن حقوق مواطنيهما ومواطناتهما، وعدم قدرتهما على القيام بأبسط واجباتهما في محاكمة مجرم مريض امتهن افتراس ضحاياه في المقاهي والحانات البيروتيةـ ومحاسبته، قبل أن يقرر تغيير اسمه والفرار إلى الولايات المتحدة ليستمر بتغذية مرضه.

لعل مشهد مروان حبيب وهو في زي السجن البرتقالي - وهو لون "التيار الوطني الحر" الذي يناصره - في قاعة المحكمة في فلوريدا كان بداية العدالة التي حُرم منها المئات من ضحاياه ومن ضحايا النظام الأبوي القذر. خلال جلسة الاستماع الأولى، طالب حبيب بإخلاء سبيله مقابل كفالة مالية، لكن القاضية رفضت طلبه قائلة إنه سيقبع في السجن إلى حين محاكمته.

قصة مروان حبيب والآلاف من المجرمين الذين استغلّوا النظام السياسي اللبناني للهروب من العدالة، هي للأسف قصة لبنان المأسوية، وقصة ضحايا انفجار مرفأ بيروت وأهاليهم وجميع اللبنانيين الذين يتعرضون للاعتداء اليومي، نتيجة تواطؤ وتكافل الطبقة السياسية اللبنانية المحتمية بالسلاح الإيراني ووقاحة "حزب الله"، هذا التنظيم الذي يتحرش بالشعب اللبناني تماماً كالمجرم مروان حبيب، ويجد دائماً تبريراً لأساليب بيئته المريضة بالقوة والسلاح، ليصل عهرها ووقاحتها السياسية إلى اعتبار المطالبة بالعدالة وإحقاق الحق عملاً من أعمال التطبيع والعمالة لإسرائيل. عندما قامت الشرطة في ولاية فلوريدا بتكبيل مروان حبيب واقتياده الى زنزانته، اعتقد هذا الشاب المغرور أن صديقه النائب السابق الحقوقي ومستشار الرئيس اللبناني سيهاتف القاضي ويوعز له بالإفراج عنه، أو ربما يقوم "الحاج" بزيارة قصر العدل ويهدد القضاء كما حصل مع المحقق العدلي بانفجار المرفأ.

قد يبدو للبعض أن ربط مروان حبيب بـ"حزب الله" والطغمة الحاكمة افتراء، لكن الحمض النووي لكل تلك الكيانات هو نفسه. فـ"حزب الله" وحلفاؤه هم كالمتحرش حبيب، قد يبدون "جميلين وطبيعيين" من الخارج ويدّعون المظلومية التاريخية والمؤامرة الكونية عليهم، لكنهم في آخر المطاف مجرد متحرشين دمّروا الدولة اللبنانية ودول الجوار وحوّلوا الاقتصاد اللبناني الى اقتصاد البرتقال والرمان المحشوّ بحبوب الكبتاغون.
 
الاثنان سيان، هما متحرشان متسلسلان، والفرق الوحيد بينهما هو استمرار مدّعي المقاومة والطغمة الحاكمة التي تحتل لبنان بالتحرش الجماعي السياسي بالشعب اللبناني، وتعريض المقيمين والمغتربين منه للمزيد من العزلة والضرر المعنوي والمادي، عبر إطلاق التصريحات الرعناء والخبيثة وتنظيم مؤتمرات تحت ذريعة نصرة المظلومين، بينما هدفهم الأول والأخير استجلاب المزيد من العقوبات على لبنان، في حين أن مروان حبيب الرياضي والمدرّب الشخصي الذي يبدو أقل قباحة من هؤلاء أصبح وراء القضبان.

يقبع مروان حبيب في زنزانته الأميركية ولا يملك خيار الاتصال بصديق نافذ، ولن يتمكن من الظهور عبر المنصات الإعلامية الرخيصة كما حصل في لبنان، بل هو ينتظر حكم العدالة الإنسانية وربما الإلهية كإمكان الاعتداء عليه "جسدياً"، فيما يبقى المتحرشون المسلحون بالصواريخ والفساد بانتظار العدالة اللبنانية التي ستأتي في آخر المطاف، بغضّ النظر عن فجورهم وتهديدهم وانتصاراتهم الإلهية المزعومة.
  
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم