إعلان

حسن نصرالله ... كنت تعلم!

المصدر: النهار العربي
د.مكرم رباح
د.مكرم رباح
السيد حسن نصرالله
السيد حسن نصرالله
A+ A-
لا ينفك الأمين العام لـ"حزب الله" يفاجئ العامة بإطلالاته التلفزيونية الهمايونية ليتلو على مسامع مناصريه وأسراه من الشعب اللبناني بِدعاً اقتصادية وسياسية جديدة لإنقاذ لبنان من أزمته الراهنة، بدءاً من زراعة البطاطا والخضروات على شرفات المنازل مروراً بالاتجاه شرقاً وانتهاء "ربما" بالمهزلة الأخيرة التي تمثلت باستيراد النفط من إيران التي تعاني أصلاً من أزمة لا تقل قسوة عن أزمات مستعمراتها الخارجية ومن بينها لبنان وسوريا واليمن.
 
كلام نصرالله حول استقدام البنزين والمازوت من إيران والدفع بالليرة اللبنانية هو فصل جديد من فصول الجنون والانتحار السياسي الذي من شأنه أن يعرض لبنان لعقوبات أميركية، في حين أن إعطاء إيران المليارات من العملة اللبنانية التي ستطبعها مجبرة الدولة اللبنانية، من شأنه أن يدعم "حزب الله" بكتلة نقدية ضخمة تمكنه من إحكام سيطرته على ما تبقى من الاقتصاد اللبناني وإغراق لبنان بمزيد من التضخم.
 
في كلام الأمين العام لـ"حزب الله" سخرية واستهزاء بمعارضيه واستخفاف بعقول البشر عامة، لكنه في الوقت عينه محاولة لإقناع مستمعيه أن الحزب خارج التركيبة السياسية اللبنانية وأن الأزمة الحاصلة بما فيها انقطاع المواد الغذائية والأدوية هي نتاج الاحتكار والفساد والحصار الاقتصادي الذي يفرضه الغرب ودول الخليج على لبنان واللبنانيين ولا علاقة لـ"الحزب" بها سواء عبر ممارساته المعادية للعالم أو حماية النظام السياسي الفاسد الذي يشرعن سلاحه الإيراني.
 
للحقيقة، كلام نصر الله وشعوذاته الإنقاذية ليست بأهمية المعلومات التي ظهرت الأسبوع الفائت عبر الوثائقي الذي بث عبر قناة "الجزيرة" بعنوان "ما خفي أعظم - في قبضة المقاومة" والذي وثق عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط على الحدود بين مدينة رفح الفلسطينية من قبل حركة "حماس" ولجان المقاومة الشعبية و"جيش الإسلام" في 25 حزيران (يونيو) 2006.
الوثائقي الذي عرض في 6 حزيران (يونيو) الماضي بدا وكأنه شريط ترويجي لحركة "حماس" ومحور الممانعة حيث استضيف مروان عيسى نائب قائد أركان "كتائب القسام" كأحد أبرز ضيوفه الذي عن قصد أو غير قصد كشف أو بالأحرى وثّق نفاق "حزب الله" في حرب 2006 مع إسرائيل.
 
فوفق شهادة عيسى، إن قيام "حماس" بأسر الجندي الاسرائيلي استدعى ردة فعل قاسية من الطرف الإسرائيلي الذي استطاع استهداف القيادة العسكرية لـ"كتائب القسام" وكان قاب قوسين من الإجهاز عليهم قبل أن يقوم "حزب الله" بعملية اختطاف مماثلة لجنود إسرائيليين على الحدود مع لبنان، الأمر الذي أدى إلى نشوب حرب بين "حزب الله" وإسرائيل استمرت لـ 34 يوماً وأسفرت عن تدمير البنى التحتية والاقتصاد اللبناني. وقد قامت دول الخليج آنذاك بتعويض الخسائر وتأمين مليارات الدولارات لإعادة إعمار ما تهدم حيث ذهب القسم الأكبر منها الى "الحزب" الذي يدّعي أنه لا يتقاضى غير "المال النظيف".
 
شهادة مروان عيسى أكدت أن السيد حسن نصر الله وميليشياته الإيرانية قامت بعملية الخطف لتُريح "حماس" عبر فتح الجبهة الشمالية مع إسرائيل مذيلاً بزعم السيد حسن نصرالله في أن "لو كنت أعلم أن ردة فعل إسرائيل ستكون بهذا العنف لما كنت خطفت جنودها".
 
نصرالله ومحور الممانعة الذي ينتمي اليه لا يترددان في الاستشهاد، ولو بانتقائية، بمصادر وتقارير إسرائيلية لا سيما تقرير لجنة فينوغراد بغية الاستهزاء بدولة إسرائيل والتبشير بنهاية هذا الكيان الغاصب حسب زعمهم. لكنهما يتغاضيان عن شهادة مروان عيسى نائب قائد أركان "كتائب القسام" الصادرة عن "أهل البيت" بالمعنى السياسي والتي تؤكد أن "حزب الله" كما "حماس" ليسا سوى دمى في منظومة ولاية الفقية، وقرار السلم والحرب يعود إلى طهران التي أمرت ميليشياتها اللبنانية بإشعال الحرب عام 2006 تماماً كما أمرت نصرالله بعدم تأجيج الحدود الشمالية خلال المواجهات الأخيرة بين "حماس" وإسرائيل حمايةً للصفقة النووية في فيينا من أي اضطربات.
 
يا سيد، أنت تعلم تماماً ما هي عواقب مغامراتك العسكرية عبر الحدود والقتال في سوريا والعراق واليمن، كما تعلم تماماً أن سلاح "المقاومة" يحمي الفساد وأن أزمات لبنان المتتالية من انقطاع البنزين إلى فقدان الأدوية والجوع والفقر هي نتاج سياسة المحور الذي تنتمي إليه.
الشعب اللبناني ليس بحاجة إلى لجنة فينوغراد ولا إلى محكمة دولية لتمييز الحق من الباطل ومعرفة أن احتلال السلاح والفساد لا يقل إجراماً عن آلة القتل الإسرائيلية التي لطالما بررت وجود "المقاومة".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم