إعلان

من يمانيات "النهار": انقلاب 5 نوفمبر 1967

المصدر: النهار العربي
لطفي النعمان
صورة من النهار عن اليمن 1967
صورة من النهار عن اليمن 1967
A+ A-
دوماً تتصدر الصحف - في ما مضى- والمواقع - في ما يمضي - عناوين أنباء الأعمال العنيفة منها والسلمية، والانقلابات الحمراء أو البيضاء، وتلفت الأنظار إلى تلك الحوادث في أيامها الأولى، قبل انصراف الأخبار إلى شواغل أخرى، عامة وخاصة. وحينما بدأ شطر اليمن الشمالي يخوض معارك "التغيير والمصير" منذ ميلاد الجمهورية العربية اليمنية في 26 أيلول (سبتمبر) 1962، ظلت تفاعلاته الداخلية بارتباطاتها الإقليمية تأخذ حيزاً رئيسياً من الاهتمام الإعلامي بتغطيتها حياداً وانحيازاً، يراودها الإيمان بعدالة القضايا أو خدمة السياسات المتصادمة على أرض اليمن آنذاك.
 
واكبت ثورة أيلول (سبتمبر) اختلالات في الجانب اليمني الجمهوري "تُحدِّثُ أخبارها" التي مهدت طريق التغيير بحركة تصحيح أو انقلاب 5 تشرين ثاني (نوفمبر) 1967. تشكّل فيه "مجلس جمهوري" برئاسة القاضي عبدالرحمن بن يحيى الإرياني وعضوية الأستاذ أحمد محمد نعمان والشيخ محمد علي عثمان، ومجلس وزراء برئاسة محسن أحمد العيني. هذا اليوم اليمني كغيره من الأيام المثيرة للجدل، شغل الصحف ووكالات الأنباء، وشكّل العناوين الرئيسة للصفحات الأولى للجرائد والصحف العربية ومادة تعليقات الصحف الغربية المهمة.
 
 
جريدة "النهار" وأحد أبرز محرري أخبارها العربية فؤاد مطر حازا سبق إيراد تفاصيل ذلك اليوم اليمني، وخلفياته التي حسمت الموقف بتغيير أول رئيس عسكري يمني للجمهورية المشير عبدالله السلال، والانتقال إلى قيادة جماعية مدنية لم تدم مدنيتها طويلاً نتيجة دخول عنصر عسكري ضمن المجلس الجمهوري، هو الفريق حسن العمري الذي عين بدلاً عن نعمان المستقيل من المجلس الجمهوري "بسبب استمرار الحرب"، وكذلك تفاعلات الصراع الملكي الجمهوري التي استدعت تشكيل "حكومة حرب" عقب استقالة الأستاذ العيني من رئاسة الوزراء، مع بدء حصار الملكيين لصنعاء الجمهورية بحسب تقارير لاحقة حررها رياض نجيب الريس لـ"النهار" من صنعاء، كانون الأول (ديسمبر) 1967.
 
تُرى ما ميزّ "المجهول عن الانقلاب القبلي العسكري في اليمن" الذي نشرته "النهار" وشغل صفحتها الأولى يوم 7 تشرين ثاني (نزفمبر) 1967 عن بقية منشورات الصحف العربية "الأهرام و"الأخبار" و"الجمهورية" في القاهرة، و"البعث" في دمشق، والعالمية "النيويورك تايمس" الأميركية و"الغارديان" اللندنية، و"لوفيغارو" و"لورور" و"فرانس سوار" الفرنسية من تعليقات وأخبار رئيسية عن "أول انقلاب جمهوري يمني"، بشرت إحداها بأن اليمن "قد ينعم بالسلام قريباً" وفقاً لما رصدته "النهار" أيضاً من بيانات الحركة، وتصريحات شخصيات سياسية يمنية جمهورية وملكية ومستقلة من "القوة الثالثة".
 
"كتب فؤاد مطر" مستهلاً "المجهول عن الانقلاب" بوصول "مبعوث من صنعاء إلى بيروت" حاملاً رسالة رئيس المجلس الجمهوري القاضي الإرياني إلى زميله عضو المجلس الأستاذ نعمان، المقيم في بيروت للعلاج بعد سجنه في القاهرة مدة سنة وعشرين يوماً مع حكومة الفريق العمري الأخيرة بعهد السلال. تستعجل الرسالة عودة النعمان الذي أجاب "برسالة تحمل آراءه في إجراءات ينبغي اتخاذها في النطاقين الداخلي والخارجي". كشف التقرير خطة مبعوث الرئيس "السفير أحمد عبدالرحمن المعلمي" زيارة الخرطوم ينقل رسالة الرئيس الجديد إلى رئيس الوزراء السوداني محمد أحمد محجوب رئيس اللجنة الثلاثية العربية للمصالحة بين اليمنيين المنبثقة عن اتفاق الخرطوم بين الرئيس جمال عبد الناصر والملك فيصل.
 
 
التقرير بحسب مصادره وصف "الحركة الانقلابية" بأنها "قبلية أكثر منها عسكرية"، وكشف "المجهول" المتمثل في موعد آخر تم تحديده للقيام بالحركة وهو "السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) بعد وصول الرئيس السابق المشير السلال إلى موسكو للمشاركة باحتفالات الثورة البلشفية"، لكن برقية موجهة إليه تلقاها في بغداد "تطلب عودته إلى صنعاء خلال 24 ساعة" من الشيخ أحمد عبد ربه العواضي أحد كبار مشايخ البيضاء "المعروف بولائه للسلال"، جعلت مخططي الانقلاب من المشايخ يسارعون تنفيذه واحتواء الشيخ العواضي الذي "أعلن ولاءه للنظام الجديد" فور قيامه فجر الأحد 5 تشرين الثاني (نوفمبر).
 
ثم يبين مطر "متى ولدت فكرة الانقلاب" بأنها بعد عودة القاضي الإرياني إلى اليمن من القاهرة بصحبة مجموعة شخصيات يمنية رحب بعودتها المشير السلال "باستثناء خمس شخصيات"، واتفقوا جميعاً في الحديدة مع السلال على بدء مرحلة جديدة تشكل فيها حكومة جديدة، لكنه عاد إلى صنعاء "وأوحى بعدم استعداده تنفيذ اتفاق الحديدة"، فـ"اتفق المشايخ على عزل السلال". واتفق "أن يتولى الجيش قيادة الانقلاب وتنفيذه لاعتبارات عديدة، منها: ربط الحركة الجديدة بثورة أيلول (سبتمبر) بإشراك ضباط الثورة الشباب فيها، منعاً لتحريك السلال حساسية الضباط من المشايخ، لئلا يُساء فهم مصر للموقف الحاضر إذا صبغ صبغة مدنية قبلية، وعدم تثبيط عزائم ثوار عدن".
 
... وهكذا، وقع انقلابٌ أو حركةُ تصحيح ثبتت به الجمهورية وتحقق السلام لليمن.
 
Twitter: @LutfiNoaman
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم