إعلان

تونس تنجح في إجلاء مواطنيها من أوكرانيا... ما هو مصيرهم؟

المصدر: النهار العربي
روعة قاسم
طلاب تونسيون عادوا من أوكرانيا
طلاب تونسيون عادوا من أوكرانيا
A+ A-
شعر التونسيون بفرحة كبيرة مع مشاهدة الطائرات المدنية والعسكرية التونسية تحطّ بمطار قرطاج الدولي وعلى متنها أبناء الجالية في أوكرانيا الذين تعهدت الدولة بنقلهم، وبذلت جهوداً مضنية في سبيل ذلك منذ ما قبل الهدنة وفي ذروة القصف وتبادل إطلاق النار.
 
ليس للخضراء تمثيل دبلوماسي في أوكرانيا، ورغم ذلك تقوم بجلب أبنائها من خلال توفير حافلات لنقلهم من الحدود الرومانية والبولندية مع أوكرانيا إلى أماكن للإقامة الموقتة في هذين البلدين، ثم تتكفل بنقلهم مجدداً إلى بوخارست وفرصوفيا ومنها مباشرة إلى تونس في جسر جوي نال الاستحسان.
 
وخلافاً لبلدان اشترطت على رعاياها دفع مصاريف العودة سلفاً، يتم إجلاء التونسيين مجاناً من دون إرهاقهم بمصاريف نقل الحافلات والطائرات وحتى الإقامة في البلدان المجاورة لأوكرانيا، وذلك رغم الأزمة التي تعيشها تونس في المجالات كافة. ولعل ذلك ما جعل بعض البلدان القريبة تطلب من الدولة التونسية نقل رعاياها مع أشقائهم التونسيين بعدما نجح أبناء الخضراء نجاحاً لافتاً، وفي وقت قياسي، وذلك بسبب جهود وزارتي الخارجية والدفاع اللتين شكلتا خليتي أزمة عملتا بجد خلال الفترة الماضية.
 
ويستشعر التونسيون اختلافاً كبيراً في التعامل مع جالياتهم في البلدان المنكوبة بين الأمس القريب واليوم، بين فترة حكم "حركة النهضة" الإخوانية خلال العشرية الماضية التي باتت توصف بأنها عشرية الخراب، وبين مرحلة ما بعد الإطاحة بهم يوم 25 تموز (يوليو) 2021 على يد رئيس الجمهورية قيس سعيّد.
 
 ففي الماضي القريب ومع بداية انتشار فيروس كورونا في الصين، قامت أغلب بلدان العالم بإجلاء رعاياها، باستثناء البعض ومنها تونس التي كانت تسيّر شؤونها حكومة يسيطر عليها المكوّن "الإخواني"، فطلبت من بعض الدول الشقيقة إجلاء التونسيين من الصين بالتوازي مع إجلاء هذه الدول الشقيقة لمواطنيها، فبدا وكأن حياة التونسيين هي آخر اهتمامات الطرف "الإخواني" الذي كان يصارع في ذلك الوقت للاستحواذ على مفاصل الدولة أكثر فأكثر.
 
وبالتالي فإن ما يُحسب للفريق الحكومي الحالي هو نجاحه في إجلاء العالقين في أوكرانيا من أبناء الجالية التونسية وبعض الجاليات الأخرى، وقبل ذلك نجاحه في تطعيم نسبة مهمة من التونسيين وتجاوز أزمة كوفيد-19 بعدما ضرب الفيروس بقوة خلال الصيف الماضي وتسبّب بدخول البلاد في مرحلة استثنائية.
 
ولم تكتفِ تونس بالإجلاء بل وفّرت خبراء نفسيين للإحاطة بالعائدين من جحيم هذه الحرب المدمرة بعد الأهوال التي عايشوها في رحلة وصولهم من مدن إقامتهم، ولا سيما كييف وأوديسا، إلى الحدود الرومانية والبولندية.
 
وتتشكل الجالية التونسية في أوكرانيا في عمومها من الطلاب ورجال الأعمال وبعض الأساتذة ممن درسوا وارتقوا في السلم المعرفي واستقروا هناك للتدريس في الجامعات الأوكرانية. وقد تحدث هؤلاء عن أهوال عايشوها في رحلة عودتهم إلى تونس وتحديداً عند مغادرتهم لمدنهم باتجاه الحدود حيث كان في انتظارهم موظفو وزارة الخارجية التونسية ووسائل النقل التي تم تسخيرها لهم في الأراضي الرومانية والبولندية بالتنسيق مع سفارتي تونس في بوخارست وفرصوفيا ومع السلطات الرومانية والبولندية.
 
وتطرح عودة الطلاب التونسيين العائدين من أوكرانيا إشكالية تتعلق بمستقبلهم الدراسي إذا طال أمد الحرب، أو إذا انتهت ولم تتمكن جامعاتهم من إعادة استقبالهم بسبب الدمار الذي طاول البنى التحتية في البلد والذي يبدو بحاجة إلى وقت طويل لتجاوز مخلفاته وآثاره. فهل سيتم دمجهم بالجامعات التونسية ليواصلوا دراستهم فيها؟ وماذا عن الاختلاف بشأن طرق التدريس ولغة التدريس بين البلدين؟ ألن تمثل عائقاً أمام هؤلاء الطلبة؟ وماذا عن الاختصاصات التي لا تتطابق مع تلك الموجودة في تونس؟ ماذا سيدرس طلبتها العائدون إلى وطنهم خاصة أولئك الذين قطعوا أشواطاً مهمة في دراسة هذه الاختصاصات؟
 
ويبدو أن تونس ليست وحدها من تواجه هذه المعضلة باعتبار أن هناك بلداناً عربية أخرى لديها عدد مهم من الطلبة يدرسون في أوكرانيا ولا يُعرف مصيرهم الدراسي، وأغلب هذه البلدان لم تقم بطرح هذه الإشكالية بعد لإيجاد الحلول لها. لكن المغرب على ما يبدو يدرس فرضية إدماجهم في الجامعات المغربية في الاختصاصات ذاتها وتوفير النفقات على أهاليهم الذين دفعوا الغالي والنفيس من أجل تحصيلهم العلمي خارج الديار، ويبدو أن لا مفر من هذا الحل بالنسبة أيضاً للطلاب التونسيين إذا طال أمد الحرب.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم