إعلان

المعلّم: رحلةٌ في ستّ محطّات

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
صورة المعلّم في قصر موسى المعماري في لبنان
صورة المعلّم في قصر موسى المعماري في لبنان
A+ A-
قبل مئة سنة من اليوم كان اسمه "المْقرّي". كان يساعد الأولاد في تعلُّم القراءة. لم تكن هناك مدرسة يذهب إليها. كانت الدراسة عفويّة غير منظمّة.
 
مرّت الأيام، فأصبح اسمه "المدرِّس" إذ بات يذهب إلى المدرسة. كان صفّه في مدرسة "تحت السنديانة"، في الهواء الطلق، حيث يجلس التلامذة على الأرض، وهو يدرِّسهم. صار يدرِّس الأولاد القراءة والكتابة. 
 
بعد عقود من الزمن بات اسمه "الأستاذ". من منا لم يتعرَّف بالصف الذي صوّره لنا موسى المعماري في قصره الشهير في بيت الدين؟ أُستاذٌ للصف يحمل بيده العصا الغليظة وتلامذة يجلسون أمامه خائفين من ضربة مفاجئة تأتيهم من هذا الأستاذ. هو "يؤَستِذ" عليهم وهم يتتلمذون أمامه وعنده. صورة الأستاذ في الأذهان هي صورة سيِّد مطلق على الصف، يتكلم فيسمع الجميع. الكلام مضبوطٌ وكذلك السلوك. في ذلك الحين، كان يقول والد جريس للأب الرئيس "يا أبونا هيدا جريس، اللحمات إلك والعضمات إلنا".
 
تمرُّ السنون بلمح البصر فيأتينا من يقول لنا إنّ الأستاذ صرنا نسمّيه "المعلِّم". بات صديقنا معلّماً للأجيال وللبلاد والعباد. وصار المعلّم محور العملية التربوية.
 
لكن ذلك الوضع لم يدُم طويلاً، فجاء من يقول لنا، وعن وجه حق، إن لقبَ المعلِّم ليس هو الأفضل، فالمعلِّم يجب أن يصبح "المربّي". بنظر هؤلاء، فإن المربي يتصرف على أساس أن التلميذ هو محور العملية التعلمية وليس المعلّم. وأصبحت الفكرة السائدة أن التعليم الذي كان المعلم يمارسه لم يعد هو المهمّ بل أصبح التعلُّم الذي يكتسبه التلميذ هو الأساس.
 
لكن، في رأيي، فإنّ هذا المربّي مدعوٌّ اليوم لكي يحمل لقباً جديداً هو "المدرِّب" أو "المرافق" أو الــ "Coach". نعم المربّي هو مدرِّبٌ مهمّته الأساسية تنمية مهارات التلميذ وليس تلقينه. عمله يقتضي أن يدرّب التلميذ على التفكير والتنظيم واكتساب المهارات الأخرى كالبحث والتواصل. لم يعد عمله تحضير المعلومة ليعلّمها للتلميذ، بل بات عمله تدريب التلميذ على اكتشاف المعلومة واكتسابها.
 
من "المقرّي" إلى "المدرِّس" إلى "الأستاذ" إلى "المعلّم" إلى "المربي" والآن إلى "المدرب" مسيرةٌ تنموية طويلة يحسن أن نتأمّل فيها جميعنا في زمن التعليم "أونلاين" حيث المهمّة باتت أكثر من صعبة. عافى الله كلّ من كرّس حياته للتربية رسولاً.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم