إعلان

هل تكون زيارة البابا بداية جديدة للعراق؟

المصدر: النهار العربي
البابا فرنسيس في الموصل
البابا فرنسيس في الموصل
A+ A-
الزيارة البابوية للعراق حدث لم يكن متوقعاً قبل سبع سنوات حين كان تنظيم "داعش" يحتل المدن العراقية واحدة تلو الأخرى، ومن هذه المدن الموصل التي أصبحت عاصمة الخلافة الفعلية في العراق، والتي منها وعد التنظيم باحتلال الفاتيكان وروما. آنذاك لم تكن هناك لغة السلام في بلادنا، كل ما كان هناك، إرهاب ممتزج بحرب عقائدية دينية مذهبية وصراعات إقليمية كانت تنذر بتحويل العراق الى ساحة حرب لعقود من الزمن.
 
العراقيون كانوا منقسمين على حدود الانتماء الديني والمذهبي والقومي، وتقسيم العراق كان في الأفق كإحدى النتائج شبه المؤكدة. وعلى مستوى الإنسان، الرعب كان في كل مكان، في المدن التي سقطت، وفي المدن التي كانت على حافة السقوط.
 
بالنسبة إلى الأقليات الدينية والقومية، ومنهم الأيزيديون والمسيحيون والكاكائيون والشيعة من الشبك والتركمان وغيرهم، الأمر كان أكثر جدية، كون "داعش" كان يرتكب إبادة جماعية بحقهم.
 
العراقيون ما زالوا مختلفين في أمور كثيرة، ولكن يجتمعون حول الرغبة في بدء صفحة جديدة، حيث تأتي دعوة البابا فرنسيس في هذا السياق أيضاً، ومنها الرغبة العراقية الشعبية والحكومية في بناء حدود جديدة لسياسة الدولة الداخلية والخارجية تتلاءم مع التنوع الاجتماعي ومع التوازنات الجيوسياسية في المنطقة والبعد الاستراتيجي العالمي.
 
عرف العراقيون بعد دفع كلفة بشرية هائلة، أنه لا يمكن لبلادهم أن تكون أداة لأي قوة إقليمية، أو دولة عنصرية خارج النظام العالمي، ولا يمكن لها أن تكون امتداداً للمحاور الإثنية في المنطقة كون أن التركيبة الاجتماعية العراقية مختلفة ولا تسمح بذلك. هذا الالتقاء بين الرغبة الشعبية وتطلعات الحكومة الجديدة ساهم في فتح الطريق لزيارة البابا الناجحة.
 
جلب البابا فرنسيس الى العراق أثمن ما يملكه الإنسان، وما أفتقده العراق، الأمل والسلام. إذ أمل العراقيون من الزيارة بأن تكون بداية مرحلة جديدة، وفي سابقة لم نكن نتخيلها، وهذا الأمل لم يكن مسيحياً على الإطلاق، وإنما كان عراقياً بامتياز بمختلف انتماءات العراقيين. الاحتفاء بهذا القدوم وبهذا الشكل، على المستوى الشعبي على الأقل، لم يكون متوقعاً، ففي النهاية، العراق دولة ذات غالبية إسلامية، والبابا فرنسيس هو قائد وممثل المسيحية الكاثوليكية. ولكن ذلك لم يكن في الحسابات مطلقاً، فاستقبل العراقيون البابا كقائد سلام، وقائد لجميع الأديان، وكمصدر للأمل.
 
شخصية البابا المعتدلة والجامعة للبشرية، والتي انعكست في خطاباته كافة، ركزت على التنوع وأهمية التسامح والعمل معاً من أجل الرسالة الإنسانية، وتطرق إلى مأساة العراقيين جميعاً، ولكن في شكل خاص على قضية الأيزيديين وإبادتهم بسبب هويتهم الدينية.
 
مع اختتام زيارة البابا فرنسيس التاريخية للعراق، تبقى هناك أسئلة كثيرة تنتظر الإجابة، ومنها هل سيعيد العراق مجده وحضارته اللذين ضاعا؟، وهل ستصبح بغداد مرة أخرى مركز الفكر البشري والتقدم والحضارة الإنسانية؟ وهل سيعيد العراق ثقة المكونات الدينية ومنها الأقليات المسيحية والأيزيدية في البقاء في العراق وإكمال التجربة العراقية الفريدة؟، أم أن الفرحة العراقية بزيارة البابا ستكون كنجمة تسقط من السماء من بين النجوم التي رأها سيدنا إبراهيم وتحدث عنها البابا فرنسيس في أور وينطفئ ضوءها في تجربتنا المريرة؟
الكلمات الدالة