إعلان

بداية إيجابية لسنة 2021

المصدر: النهار العربي
فيصل ج. عباس
فيصل ج. عباس
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً أمير قطر الشيخ تميم بن حمد في العلا الثلثاء.رويترز
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً أمير قطر الشيخ تميم بن حمد في العلا الثلثاء.رويترز
A+ A-
لم يمضِ سوى بضعة أيام على بداية السنة 2021، ولكن إذا ما شكّلت الحوادث التي حصلت حتى الآن مؤشراً لما ينتظرنا في المستقبل، وأنا آمل في أن تكون كذلك، فهذا يعني أنّنا مقبلين على سنة جيّدة.
 
يُظهر انتشار لقاحات فيروس كورونا المثير للإعجاب، بصرف النّظر عن الشركات المصنّعة لها، ما يمكن للبشريّة تحقيقه عندما نقرر جميعاً التّعاون من أجل المصلحة العليا. لن يكون كوفيد-19 المرض القاتل الأخير الذي يجتاح العالم ويقتل الضّعفاء ويدمّر أعمالنا التّجاريّة ويُبعِدنا عن أحبّائنا، إلّا أنّه بات في إمكاننا القول اليوم إنّ إعلان انتصارنا في هذه المعركة العالميّة التي بدأت في مدينة ووهان قبل أكثر من عام، قد اقترب. وفي حين أن الفضل يعود بالدّرجة الأولى إلى العاملين في الخطوط الأماميّة والباحثين الطبيّين ومطوّري اللّقاحات، يجب علينا أيضاً أن نشيد بالدّور الذي أدّته المملكة العربية السعودية خلال رئاستها لمجموعة العشرين، حيث ساعدت في تنسيق الجهود وتركيزها بين أكبر 20 نظاماً اقتصادياً في العالم بهدف إيجاد طريقة للخروج من هذه الأزمة.
 
كما ظهرت القدرات القياديّة والفريدة للمملكة جليّةً في العُلا، حيث حصلت مصالحة تاريخيّة أنهت قطيعة دامت 42 شهراً مع جارتها الخليجيّة قطر. أمّا النقّاد الذين كانوا لا يزالون حتّى يوم الثلثاء يدعون إلى إنهاء القطيعة، سيبدأون الآن في التّشكيك بحيثيّات القرار الذي أنهاها وكأنّ الّلجوء إلى الدبلوماسيّة أمرٌ سيئٌ. والحقيقة هي أنّه من خلال التّعاون مع الآخرين، يمكن للمرء دائماً تحقيق أمور أكثر مما قد يحقّقه عند انغلاقه على ذاته. وإذا ما وضعنا جانباً تعليقات "خبراء الشرق الأوسط" المزعومين في الولايات المتحدة وأوروبا، والذين استغلّوا الأزمة لمصالحهم الخاصّة فأصدورا الكتب وتحدّثوا في المؤتمرات، ندرك أن الجبهة الخليجيّة الموحّدة تشكّل فرصةً عالميّةً عظيمةً من المنظورين الأمني والتّجاري.
 
نعم، كان الخلاف حقيقياً وكان للدّول المقاطِعة مظالم حقيقيّة، بحيث تعاملت قطر مع الكثير منها بهدوء على مدار السّنوات الثلاث الأخيرة وتمّت مناقشتها عبر الكثير من الوسطاء والمبعوثين الذين أرسلتهم لرأب الصّدع مع المملكة.
 
هل يعني ذلك أنّنا سنعيش الآن في سعادة دائمة مع القطريّين؟ بالطبع كلا. يكفينا النّظر إلى الأوضاع في الاتحاد الأوروبي. فمن منّا كان يظنّ أنه بعد ما يقارب خمسة عقود سنشهد على شيء كخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ دائماً ما ستكون هناك اختلافات بين الجيران، وقد تكون إحدى النّتائج الجيّدة القليلة للخلاف الأخير هي أنه دفع بهذه القضايا إلى السّطح. لم يتمّ التّعامل مع كلّ هذه القضايا، ولكن على الأقل لم يعد هناك المزيد من الأجندات أو المشاعر الخفيّة، آملين في أن يعني ذلك أنّه لم يبقَ هناك مجال سوى لتحسّن الأوضاع من الآن فصاعداً.
 
كما برزت القيادة السعودية أيضاً في ما وصفه نائب رئيس الوزراء الروسي بأنه "هدية العام الجديد للسوق". إذ قرّرت المملكة تخفيض إنتاجها من النّفط بمقدار مليون برميل يومياً لمدّة شهرين في شكل طوعي وذلك بعد اجتماع تحالف الدّول المنتجة للنّفط "أوبك+" الذي عُقد هذا الأسبوع. واستقرّ السّعر الآن عند أكثر من 50 دولاراً بقليل للبرميل للمرة الأولى منذ شهر شباط (فبراير) الماضي. ويعتبر استقرار سوق الطّاقة أمراً بالغ الأهميّة بالنّسبة إلى اقتصاد عالمي هو بأمسّ الحاجة للتّعافي بعد عام على شلله جرّاء تداعيات فيروس كورونا.
 
ومع ذلك، لا يجب لكل هذه الإيجابيّة أن تنسينا المخاطر التي تبقى قائمةً. فكما حذّر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في العُلا، لا تزال هناك "تهديدات متمثّلة في برنامج النّظام الإيراني النووي والصاروخي الباليستي وخططه التّخريبيّة والمدمّرة". وأتى استيلاء "الحرس الثوري" الإيراني على ناقلة نفط كورية جنوبية في مضيق هرمز وإجبارها على التّوجّه إلى ميناء بندر عباس الإيراني ليوضّح موقف ولي العهد. فكان ذلك بالنّسبة إلى الكوريين الجنوبيين بمثابة مثال على السّلوك الإيراني الخبيث الذي نعاني منه نحن في المنطقة منذ فترة طويلة.
 
كما نأمل بأنّه مع تولي إدارة أميركية جديدة الحكم في غضون أسبوعين، سيستفيد الإيرانيون من هذه الفرصة للتّصرف في شكل أفضل ويتخلّون عن زعزعة استقرار المنطقة وينضمّون إلى باقي الدّول عبر الاعتراف بأنّ توقيع اتّفاقات إبراهيم بين إسرائيل وعدد من الدول العربية يشكّل فرصةً حقيقيّةً لتحقيق السلام والازدهار.
 
*رئيس تحرير "عرب نيوز"
 
الكلمات الدالة