إعلان

أزمة المغرب والجزائر: هل تنفجر بين الشقيقين اللدودين؟

المصدر: النهار العربي
روعة قاسم
الحدود بين الجزائر والمغرب
الحدود بين الجزائر والمغرب
A+ A-
يدق كثير من الخبراء والمحلّلين والعارفين بشؤون المنطقة المغاربية ناقوس الخطر بشأن العلاقات الجزائرية - المغربية التي تشهد تدهوراً لم يعرف البلدان مثيلاً له منذ حرب الرمال التي اندلعت بين الشقيقين اللدودين الجارين عام 1963. فحتى الأزمة التي اندلعت بينهما عام 1975 والتي كان سببها الرئيسي ملف الصحراء الغربية لم تصل إلى هذا المستوى من الاحتقان الذي يؤذن إلى البعض بانفجار الأوضاع في أي وقت.
 
كل المؤشرات توحي أن الأمور ليست على ما يرام، وأنها تسير نحو الأسوأ بعد أن أغلقت الجزائر مجالها الجوي بوجه الطائرات المدنية والعسكرية، وهي التي بادرت إلى قطع العلاقات بحجة تهديد المغرب لوحدة الجزائر واستقرارها. وبالتالي فإن المغرب الذي يقع في أقصى البلاد المغاربية والعالمين العربي والإسلامي، ستزداد عزلته عن محيطه، وهو الذي عزلته الجغرافيا قبل ذلك وجعله القرار الجزائري مضطراً إلى قطع مسافات طويلة، وأطول مما كان سائداً للتواصل مع محيطه العربي والإسلامي والمغاربي.
 
ولعل من المؤشرات الخطيرة التي تنبئ بقرب حصول الكارثة، ما لم تتدخل أطراف للصلح والوساطة، ما صرّح به مبعوث الجزائر الخاص المكلف ملف الصحراء الغربية والمغرب العربي بوزارة الخارجية، عمار بلاني، من أن بلد المليون شهيد قد يلجأ إلى مزيد من التصعيد واتخاذ إجراءات جديدة ضد المغرب. والسؤال الذي يطرح، ما هي الإجراءات التصعيدية الجديدة التي يمكن اتخاذها بعد غلق الحدود عام 1994، وقطع العلاقات الدبلوماسية وغلق المجال الجوي مؤخراً؟ هل يتحدث بلاني عن تصعيد عسكري أم عن شكل آخر من أشكال التصعيد وهو الذي استوفت بلاده كل أشكال التصعيد غير العسكرية؟
 
ومن المؤشرات غير المطمئنة أيضاً ربط البعض بين الصفقات الأخيرة لاقتناء الأسلحة التي أبرمها المغرب مع كل من الولايات المتحدة وتركيا، وبين الأزمة الحاصلة مع الجزائر، واستنتاج هؤلاء أن هناك حرباً محتملة بين الشقيقين اللدودين. فالصفقات المبرمة على غاية من الأهمية وتوحي أن هناك استعدادات مغربية لكل الاحتمالات بما في ذلك احتمال اندلاع حرب بين البلدين بخاصة أن الجزائر تؤكد أن الرباط بصدد زعزعة استقرارها واستهداف وحدتها الترابية، وهي اتهامات خطيرة لا يمكن أن يتم تجاهلها من هذا الطرف أو ذاك.
 
وتتعلق الصفقتان المغربيتان باقتناء صواريخ من الولايات المتحدة يبلغ مداها الأقصى 550 كيلومتراً ويمكن استخدامها بواسطة السفن والطائرات الحربية المقاتلة، واقتناء طائرات من دون طيار من تركيا من نوع "بيرقدار تي بي 2". وهي صفقات يؤكد جل الخبراء أنها سترفع من أداء القوات المغربية وتجعلها أكثر جاهزية لخوض حرب قد تندلع ضد الجزائر التي تتسلح بدورها على مدار العام وهي المحكومة بنظام عسكري يولي أهمية بالغة لهذه المسألة.
 
ويبدو أن المجتمع الدولي سيكون عاجزاً أمام أي حرب قد تندلع بين الشقيقين اللدودين، وسيقتصر الأمر في حال اندلعت هذه الحرب على الدعوات لضبط النفس والوقف الفوري لإطلاق النار. كما أن الوساطات سيكون قد فات أوانها ولن تنتهي إلى نتيجة فعلية وحاسمة باعتبار خطورة الاتهامات الموجهة إلى المغرب من الجزائر، والتي إن صحت تجعل الجزائريين في موقف دفاع عن وحدة أراضيهم، وتجعل تراجعهم قبولاً ضمنياً بما يحاك لهم في الكواليس من مشاريع تقسيمية. كما أن المغرب قد يجد في هذه الحرب فرصة ملائمة لتحقيق نتائج ملموسة في الميدان في قضية الصحراء من خلال تدمير البنى التحتية العسكرية للصحراويين الموالين لـ"الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" المعروفة اختصاراً وبالإسبانية باسم "البوليساريو".
 
لذلك يرى أغلب المحللين أنه لا بد من إيجاد حل سريع لهذا الخلاف بين هذين البلدين المغاربيين قبل أن يندلع أي نزاع مسلح، لأنه لو حصل لا قدر الله، فسيذهب كلا الطرفين بعيداً لتحقيق مكاسب في الميدان وسيصعب التراجع على كليهما. وستخلف أي حرب قد تندلع جروحاً وآثاراً يصعب أن تمحى من ذاكرة الأجيال عبر الزمن، وستبقى في كل الأحوال وصمة عار على جبين كل المغاربيين، سواء تعلق الأمر بالمتحاربين أو العاجزين عن الحل والوساطة.
 
كما ستنسف هذه الحرب إذا اندلعت بين البلدين أي أمل في قيام اتحاد المغرب العربي، حلم الأجيال من المغاربيين، والذي سعى إلى قيامه مناضلو حركات التحرر ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني على حد سواء. وستقوّض الجهود التي بذلت سابقاً ليتم بعث هذا الهيكل الكونفدرالي الجامع، الذي ولو بقي معطلاً وغير ناجع لعقود، إلا أن وجوده في حد ذاته اعتبر مكسباً من قبل البعض وجب الحفاظ عليه مع السعي الى تطويره كلما أمكن ذلك.
 
إن طبول الحرب تقرع إذاً وبقوة بين الجزائر والمغرب ويتردد صداها في كل مكان من العالم، وهناك أطراف عديدة إقليمية ودولية لديها مصلحة في أن تندلع مثل هكذا حرب في منطقة غنية بمصادر الطاقة. وما على أصحاب الشأن إلا التحلي بالفطنة والدهاء السياسي اللازمين لسحب البساط من تحت أرجل المتربصين بالبلدين وتجنب حرب شعواء تأتي على الأخضر واليابس وتتسبب في خسائر بالجملة تطاول المنطقة كلها.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم