إعلان

نصرة ضحايا تفجير بيروت ... بين الظالم والمظلوم

المصدر: النهار العربي
د.مكرم رباح
د.مكرم رباح
أهالي ضحايا انفجار المرفأ يطالبون بالعدالة
أهالي ضحايا انفجار المرفأ يطالبون بالعدالة
A+ A-
لعل الحاج وفيق صفا رئيس وحدة التنسيق والارتباط في "حزب الله" لم يتسنّ له الاطّلاع على أقوال الإمام علي (رضي الله عنه)، لا سيما في ما يتعلق بالظالم والمظلوم. فهو عندما قرر الدخول الى قصر العدل في بيروت المزيّن بعبارة "العدل أساس الملك" وتهديد المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت، لم يدرك أنه يدوس على الدستور والقانون اللبنانيين فحسب، بل يعلن خوفه من المنظمة الأخلاقية والدينية التي يدّعي حزبه وحرسه الثوري تمثيلها. فـ"الحرس الثوري" الإيراني بفرعه اللبناني، وعلى عكس ادعاءاته، لا يمثل المستضعفين في العالم بل هو نسخة معدلة من الوحش الذي يدّعي قتاله، سواء كان الحركة الصهيونية او المستكبرين على اختلاف أسمائهم.
 
واقعة العدلية "العلنية" هذه المرة قد لا تختلف كثيراً عن أحداث 7 أيار (مايو) من العام 2008 عندما حسم "الحرس الثوري" الإيراني، بفرعه اللبناني "حزب الله"، الجدل حول سلاحه، حيث أكد للمدعين أن سلاحه ليس لقتال العدو الإسرائيلي وتحرير القدس بل لاحتلال شوارع بيروت، ومحاولة احتلال جبل لبنان، وهو ما وهبه مكاسب سياسية عُرفت لاحقاً باتفاق الدوحة الذي مهد لسيطرة شريكهم في حلف الأقليات ميشال عون وجبران باسيل للوصول الى سدة الحكم.
 
في الأحوال العادية، الدفوع الشكلية التي قدمها محامي المتهمين بتفجير بيروت هي من الخدع والمناورات القانونية الطبيعية التي يلجأ إليها كل القانونيين في محاولة لشراء الوقت أو حتى الفوز بالدعوة بسبب إهمال أو عدم دراية القاضي أو ربما الخصوم. أما في حالتنا غير الاعتيادية هذه، فما حصل ليس فقط سقطة قانونية أو سياسية من قبل ميليشيا تمتشق السلاح ضد الشعب اللبناني بل هي سقطة أخلاقية لن يستطيع "حزب الله" أن يمحوها من خطاياه بحق الشيعة وبحق اللبنانيين والسوريين والعراقيين.
 
في حال سلّمنا جدلاً أن نيترات الأمونيوم التي كانت مخزنة بالأطنان في العنبر رقم 12، واستخدمت في براميل المجرم بشار الأسد المتفجرة لقطع رؤوس الأطفال في القرى والمدن السورية، لم تكن بعهدة "حزب الله" المتهم بتحويل مرفأ بيروت الى وكر للتهريب، فلمَ الاستماتة في الدفاع عن حفنة من المقصرين والفاسدين بشهادة أحزابهم حتى؟
"حزب الله" وولاية الفقيه وحضارة القتل والموت، والذين لا يفوتون أي فرصة لادعاء المظلومية أكدوا عبر "واقعة العدلية" وغزوة وفيق صفا لقصر العدل أن المظلوم هو الظالم.
 
"حزب الله" ظلم الشيعة عندما طرح نفسه كمقاوم ومصلح في حين كان يقوم بتصفية معنوية وجسدية لأقطاب جبل عامل من الكتاب والمفكرين من ماركسيين وبعثيين ورجال دين من أجل خطف الساحة الداخلية وتحويل الأمة القلقة الى دولة "حزب الله".
"حزب الله" ظلم اللبنانيين عندما قبل أن يحل محل النظام السوري بعد طرده من لبنان عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إن لم نقل إنه المسؤول الأول والأخير عن عملية التخطيط والتنفيذ لجريمة القتل. "حزب الله" ظلم لبنان عندما مكّن ميشال عون وصهره من الدستور بقوة السلاح والقوانين الانتخابية الممسوخة.
 
"حزب الله" ظلم لبنان عندما أُمر واستجاب لطلب القتال الى جانب الأسد ضد الشعب السوري وقام بتهجير قرى القصير والقلمون واستوطنها تحت ذريعة محاربة "الدواعش" الذين أخرجهم هو نفسه من لبنان بباصات مكيفة.
 
"حزب الله" ظلم لبنان عندما قام بالتكافل والتضامن مع جبران باسيل بعزله عن محيطه العربي وتدمير شبكة الأمان الاقتصادية والسياسية التي قدمتها الدول العربية الشقيقة خلال العقود الماضية.
 
"حزب الله"، "المستضعف والشريف والمترفع عن الفساد" ظلم شربل ونجيب حتي، شربل كرم وجو بوصعب، رامي كعكي، مثال حوا، رالف ملاحي، إيلي خزامي، جو نون وسحر فارس و نزار نزاريان والكسندرا نجار ومئات الضحايا، وآخرهم ابراهيم مصطفى حرب الذي فارق الحياة في اليوم نفسه الذي استكمل فيه "حزب الله" هجومه القانوني على القاضي طارق بيطار.
 
"حزب الله" ظلم أهالي الضحايا من اللبنانيين وغير اللبنانيين التواقين للعدالة والذين وصلوا إلى قناعة أن الحزب متورط إن لم يكن بالانفجار والباخرة التي استقدمت نيترات الموت، فبتضليل العدالة.
 
فادي صوان وطارق بيطار و"أهل الضحايا" والآلاف من المواطنين اللبنانيين المطالِبين بالعدالة ورفع الظلم قد يكونون عملاء للغرب وجواسيس لـ"الموساد" وفق زعم "الحاج" وفيق ومنظومته الأمنية والإعلامية، لكن ما يقوم به "حزب الله" يفوق العمالة. وحبذا لو يتعظ الحاج وكل من يتبع منظومته الفكرية بكلمات "سيد العرب" علي بن أبي طالب (رضي الله عنه):
"إذا رأيت الظالم مستمراً في ظلمه فاعرف أن نهايته محتومة. وإذا رأيت المظلوم مستمراً في مقاومته فاعرف أن انتصاره محتوم".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم