إعلان

احتدام المعارك على الرئاسة والنظام ... الكلمة الأخيرة لنصرالله؟

المصدر: النهار العربي
ابراهيم حيدر
ابراهيم حيدر
حسن نصرالله
حسن نصرالله
A+ A-
لا يؤخذ تصعيد رئيس الجمهورية ميشال عون ضد "حزب الله" في كلمته الأخيرة للبنانيين، عنوان قطيعة بين الطرفين. كل الأمر هو محاولة ربط نزاع واستدراج عروض حول ملفات داخلية في الأساس، في مقدمها المدى الأبعد المرتبط بالتفاهمات على الانتخابات الرئاسية بالدرجة الأولى، وقبلها الانتخابات النيابية. ففي السنة الجديدة ستحتدم المعارك بين كل الأطراف السياسية والطائفية حول الاستحقاقيْن المفصلييْن، فيما الكلمة الأخيرة في هذا الشأن ستكون لـ"حزب الله" القادر اليوم بفائض قوته وهيمنته على فرض ما يريده على مستوى البلد كله، إن كان بالتعطيل أو بترتيب تسويات تنتج من تطورات إقليمية محتملة.
 
يشكل "حزب الله" في هذه المرحلة من الأزمة اللبنانية نقطة التقاطع والوصل بين أطراف حكم الممانعة، بما فيها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي جاء في الأساس بتسوية فرنسية – إيرانية، قبل أن تأخذ الأمور أبعاداً مختلفة ويقرر "الثنائي الشيعي" تعطيل اجتماعات مجلس الوزراء بهدف الضغط لتنحية المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار، ثم نشوء الأزمة السعودية – اللبنانية بعد تصريحات وزير الإعلام السابق جورج قرداحي. لذا لا يذهب ميقاتي إلى تفجير العلاقة مع "الحزب" وتفجير حكومته، فلا يدعو إلى اجتماع للحكومة رغم ضغوط عون عليه، وإن كان حمّل "الثنائي الشيعي" مسؤولية التعطيل، لكنه حرر نفسه من أحمال موقعه كرئيس حكومة، برفع المسؤولية عنه واعتبار "حزب الله" حزباً سياسياً لبنانياً في كلمته الأخيرة أيضاً للبنانيين، لا بل إنه نفى أي نفوذ إيراني في لبنان، داعياً في الوقت نفسه إلى أفضل العلاقات مع دول الخليج، ومشترطاً وضع هذا البند في أي طاولة حوار بين الأفرقاء اللبنانيين.
 
يبدو أن تحقيق أي خرق في جدار الأزمة الأخطر في تاريخ لبنان، مرتبطة أيضاً بـ"حزب الله"، فلا عون أو ميقاتي قدما ما يمكن اعتباره مبادرات أو مواقف تؤدي إلى نقل البلد إلى مرحلة مختلفة، إن كان في تجاوز الأزمة أو خرق الجمود القائم الذي يضاعف الانهيار، فكل المواقف التي أُعلنت من الرئيسين، من الاستراتيجية الدفاعية إلى الحوار واللامركزية، والدعوة إلى استئناف جلسات الحكومة، باتت مستهلكة، وهدفها رفع المسؤولية عن الانسداد السياسي وعدم المواجهة، والاستمرار في رفع الشكاوى، لا بل هي تكريس للعجز وتأبيد الوضع المزري وتحلل الدولة والتماهي مع الانهيار الذي يعصف بالبلد.
 
كل هذا الوضع لا يمكن فصله عن التطورات التي تحدث في المنطقة، وهنا يكمن دور "حزب الله" الذي يستطيع أن يحرّك ماكينته للضغط في كل الاتجاهات، إذ جاء الرد مثلاً على زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى الجنوب اللبناني، وعلى كلامه عن ضرورة تطبيق القرارات الدولية، باستهداف قوات الطوارئ الدولية في بلدة شقرا، وإن كانت الحجة هي منعها من التصوير، كذلك في الموقف من العلاقات مع الدول الخليجية، بالتصعيد تارة من العراق إلى اليمن، ثم بالصمت على وقع المفاوضات النووية والمحادثات بين الدول الخليجية وإيران حول ترتيبات معينة، وبعد ذلك إعلان النصر في الملف السوري بعد التواصل الخليجي مع النظام.
 
لبنان اليوم ومع انتهاء العام 2021، بلا دولة، لا بل هو دولة فاشلة، في ظل التلاعب والعبث بمكوناتها، فالرؤساء يستحضرون ما يرونه مناسباً وعلى أهوائهم لرفع المسؤولية عنهم، ويتصرفون كطرف في الحكم، خصوصاً الرئيس ميشال عون، وليس كحكَم ومرجعية، وعندما تقتضي الوظيفة السياسية، التصعيد للوصول الى تفاهمات حول المصالح السياسية، يحدث هذا الأمر برسائل عدة وضغوط، وعلى هذا يمكن تفسير كلام رئيس الجمهورية ضد "حزب الله" في الملفات الداخلية خصوصاً، وتغطيته في المسائل الخارجية. أما الكلام عن الالتزام باتفاق الطائف، فهو قمة التناقض أمام الممارسات التي شهدناها طوال السنوات الخمس الماضية من ولاية عهد عون، وهي أدت إلى ضرب هذا الاتفاق بالتعطيل وسحب الصلاحيات من رئاسة مجلس الوزراء، وتوتير الجماعات اللبنانية واستنفار غرائزها الطائفية بالاصطفافات، وتكريس أمر واقع ترسخ بالتحالف مع "الحزب" وغيّر من وجه لبنان وتاريخه العربي.
 
وفي انتظار أن تحمل التطورات الإقليمية والدولية جديداً للوضع اللبناني، وتفتح الطريق لحل الأزمة المستعصية، يراقب "حزب الله" تطور مواقف الأفرقاء من دون أن يقول كلمة الفصل النهائية لا في ما يتعلق بحلفائه الذين يستمدون قوتهم الداخلية من فائض قوته، ولا على مستوى البلد الذي يستطيع من خلال هيمنته إبقاءه معطلاً إلى ما لا نهاية، انطلاقاً من دوره الإقليمي وإلى ما بعد الحدود والمرتبط بمرجعيته الإيرانية، وهذا الدور أصاب لبنان وجعله في محور ضد محور آخر، والأخطر أنه أخذ البلد إلى المواجهة مع الامتداد العربي، بصرف النظر عن السياسات الرسمية التي يمكن أن يتبعها البلد خارجياً. وفي الانتظار يسير لبنان بثقة على طريق جهنم، في ظل الانهيار الذي يعصف بمكوناته وبالدولة، وقد لا ينفع بعد وقت تلقف "حزب الله" غضب "التيار الوطني الحر" ورئاسة الجمهورية مثلاً، ولا تقريب المسافات بين أطراف محور الممانعة، ولا إرضاء جبران باسيل أو إقناع سليمان فرنجية بمسار الاستحقاق الرئاسي، فالبلد كله اليوم مهدد، والإطباق عليه قائم بالنفوذ الإيراني الذي لا يهتم إلا بما يعني سياسته في المنطقة أولاً وأخيراً. وفي الانتظار ربما تكون الكلمة الأخيرة للأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله مفصلاً في الوضع العام للبلد ومساراته المرعبة ...
 
Twitter: @ihaidar62
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم