إعلان

الجاليات الجزائرية المهاجرة ترفض الإجراءات التعجيزية لفتح الحدود

المصدر: النهار العربي
أزراج عمر  
أزراج عمر  
جزائريون عائدون
جزائريون عائدون
A+ A-
نظمت الجالية الجزائرية في كل من باريس ومرسيليا تظاهرات عارمة الأسبوع المنصرم أمام قنصليتي بلادها احتجاجاً على الفتح الجزئي والفوضوي والتعجيزي للأجواء الجزائرية أمام أفرادها الراغبين في زيارة وطنهم لرؤية ذويهم أو لحل مشاكلهم المختلفة فيه. وتشكل هذه التظاهرات عاملاً جديداً يضاف إلى العناصر الأخرى المشكلة بنية الأزمة الجزائرية المركبة التي يختلط فيها السياسي بالاجتماعي والمالي والصحي. 
 
يرجع اندلاع تظاهرات الجالية الجزائرية في فرنسا وتذمر باقي فروع هذه الجالية في أوروبا وكندا والخليج وأميركا وبلدان أجنبية مختلفة إلى تخبط النظام الجزائري في التعامل المتناقض والفوضوي مع هذه الجاليات التي يرغب أفرادها في زيارة الوطن جراء عدم تمكنها من ذلك بشكل طبيعي لأكثر من عام منذ انتشار وباء كورونا الذي أدى إلى إغلاق الحدود الجوية والبحرية والبرية طوال هذه المدة.
 
ولقد فجرت هذه الأزمة مجموعة من القرارات الارتجالية والتعسفية التي أصدرها الوزير الأول الجزائري عبدالعزيز جرَاد والتي تتمثل في عدم وضوح المقصود بالفتح الجزئي للحدود، وفي قلة الرحلات الجوية المبرمجة مع دول قليلة وهي فرنسا وإسبانيا وتركيا وتونس فقط، والغلاء الفاحش لأسعار تذاكر الطائرات الجزائرية الناقلة فضلاً عن فرض إجبارية الحجر الصحي ودفع تكاليف الإقامة في الفنادق المخصصة مسبقاً على الجميع بما في ذلك الأفراد الذي تلقوا التلقيح الكافي وفقاً للمعايير الصحية الدولية في هذه المهاجر الأوروبية وغيرها من البلدان وأولئك الذين لم يصبهم الفيروس أيضاً. 
 
ويصف أبناء الجاليات الجزائرية المقيمة في الخارج هذه الإجراءات المفروضة عليهم ومن دون التفاوض مع ممثليهم بالتعجيزية والفوقية، وهناك من يعتبرها بمثابة نزع لحق المواطنة وتمييزاً خطيراً بين جزائريي الداخل وجزائريي الخارج على نحو يهدد وحدة النسيج البشري الوطني.
 
في ظل هذا المناخ المتوتر تدخل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يوم الأحد الماضي، لتهدئة الوضع وأصدر تعليمات تتناقض جوهرياً مع مضامين قرارات وزيره الأول. وتتلخص تعليمات الرئيس تبون في إعفاء الطلبة الجزائريين في الخارج والمسنين المقيمين في المهاجر ذوي الدخل الضعيف من الجزائريين، العائدين إلى أرض الوطن، من دفع تكاليف الإيواء المتعلقة بالحجر الصحي و تخفيض مصاريف الإيواء بنسبة عشرين  في المئة لجميع لجزائريين العائدين إلى أرض الوطن. 
 
ولكن تعليمات الرئيس الجزائري لم تتمخض بدورها عن حوار مثمر مع ممثلي الجاليات الجزائرية، وبذلك فهي ليست إلا حلاً إنتقائياً أحادياً غير واقعي لأن استثناء الطلبة من دفع تكاليف الايواء في الفنادق المخصصة للحجر الصحي يعني مجرد إعفاء شريحة جد مجهرية، علماً أن عدد الطلبة الجزائريين الدارسين في الخارج قليل، وهم ليسوا سوى جزء بسيط من المكون البشري للجاليات الجزائرية المقيمة بصفة نهائية في الدول الأجنبية الذي يقدر بملايين المهاجرين والمهاجرات، وبخاصة في فرنسا وكندا وبلجيكا وهلم جرَا. 
 
كما أن استثناء  المسنين الذين هم  أقلية أيضاً لا معنى له لأن المكوّن البشري الأساسي للجاليات والمقدر بالملايين يتمثل جوهرياً في فئتي الشباب والكهول الذين هم الرأسمال الأكبر للشريحة العمالية الوطنية التي تعمل خارج الوطن وتزود الخزينة الجزائرية بنسبة مهمة من مخزون العملة الصعبة الذي يساهم في التنمية الوطنية وفي إعالة عشرات إن لم نقل مئات الآلاف من الأسر الجزائرية. 
 
وفي هذا السياق فإن خبراء العملة الصعبة يقدرون رأسمال السوق السوداء الموازية في الجزائر بمبلغ 50 مليار دولار. وتؤكد التقارير أن هذا الرأسمال هو في الأغلب من تحويلات الإيدي العاملة الجزائرية المتواجدة في مختلف بلدان العالم وبخاصة في  فرنسا وبلجيكا وكندا وغيرها من المهاجر.
 
وبالنظر إلى كل هذه الحيثيات نجد ممثلي الجاليات الجزائرية يدعون السلطات الجزائرية إلى الاسراع في معالجة الأزمة الحالية بشكل جذري وشامل وذلك بفتح الحدود البرية والبحرية للتخفيف على الرحلات الجوية مع فتح الأجواء بين فضاءات التنقل بين الجزائر وبين مختلف البلدان التي يتواجد فيها المهاجرون الجزائريون، وتمكين وسائل النقل المختلفة التابعة للبلدان الأجنبية التي تربطها بالجزائر اتفاقيات النقل البري والبحري والجوي. ويجمع هؤلاء على أن هذا الحل هو القادر فقط على إنجاح عمليات التحاق المغتربين الجزائريين بوطنهم في الوقت المناسب، وعلى تخفيض أسعار تذاكر السفر ذهاباً وإياباً وجعلها في متناول الجميع. 
 
وفي هذا الإطار نقلت معظم الصحف الوطنية الجزائرية التابعة للقطاع العام وللقطاع الخاص هذه المطالب على النحو التالي: "نشر برنامج واضح لبقية البلدان المقيمة فيها الجالية، وعدم الإبقاء على 5 وجهات فقط تنطلق منها وإليها الرحلات، والسماح للجالية باقتناء التذاكر من شركات الخطوط الأجنبية لتخفيف الضغط على الخطوط الجزائرية ونشر مخطط واضح وتفصيلي من قبل الخطوط الجوية الجزائرية إلى غاية نهاية السنة الجارية تخص كل الرحلات بالإضافة إلى إدراج باقي البلدان التي لم تذكر في البيان الأخير، ودعوة السلطات إلى التعجيل بفتح الحدود البرية والبحرية لتخفيف الضغط على الرحلات الجوية، والمطالبة بإلغاء الحجر الصحي الإجباري على الجالية التي أخذت اللقاح وكذلك بالنسبة لمن تبيَنت نتيجته سلبية من تحليل  PCR".
 
والحال، فإن الأزمة الحالية لها ذيول نمطية قديمة وتتلخص في تقدير المتخصصين في شؤون الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج في غياب سياسات الإشراف الجدي لدى النظام الجزائري على هذه الجالية وذلك بسبب عدم توفير هياكل ومؤسسات التنظيم المحكم والمراكز الثقافية والاجتماعية والمنابر الإعلامية التي تربط المكون البشري لهذه الجالية بالجزائر ثقافياً وفكرياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. 
 
ومن أمثلة غياب العلاقة بين الجالية الجزائرية في الخارج وبين السلطات الجزائرية وسلكها الدبلوماسي أن جائحة فيرس كورونا بينت أمام الراي العام الوطني كله أن هذه السلطات لم تقدم أي رعاية طبية منظمة ومستدامة لحماية أفراد الجالية الجزائرية في الخارج من هذا الفيروس الفتاك سواء بتوفير اللقاح لهم أم بإرسال بعثات رسمية تقوم بالاشراف على تنسيق علاج المرضى منهم مع مسؤولي قطاع الصحة في البلدان الأجنبية التي يقيمون فيها، لا بل تركتهم وحدهم فريسة لشبح كورونا وللعزلة التي ما فتئت تفتك بنفسياتهم. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم