إعلان

من غلبَ نلسون مانديلا؟

المصدر: النهار العربي
سمير قسطنطين
نلسون مانديلا
نلسون مانديلا
A+ A-
 
في مثل هذا الأسبوع قبل ست سنوات مات نلسون مانديلا. مات الرجل الذي كان عنده كل الأسباب ليكره ويحقد. رماه نظام التمييز العنصري السابق في جنوب أفريقيا في السجن سبعاً وعشرين سنة، فإذا به يخرج من هناك رمزاً للمحبة والصفح. 
 
في إحدى كلماته المؤثِّرة مرة قال: "لا يولد أحد يكره الآخر بسبب لون بشرته أو ظروف نشأته أو دينه. الناس يتعلّمون الكراهية. فإذا كانوا قادرين على اكتسابها، يمكنهم تعلم المحبّة، فهي تأتي بصورة طبيعيّة وعفويّة إلى القلب البشري". 
 
كلُّ الناس كانت تتوقع له أن ينتقم، لكنّه رفع راية التسامح. دعا بإصرار إلى فتح صفحة جديدة تعيد للسود اعتبارهم وتعطيهم الحقّ في بلاد هم سكّانها الأصليّون، وتحمي البيض في المقابل من الاضطهاد.
 
عندما أُفرج عنه عام 1990، أطلّ نلسون مانديلا على العالم وقال لشعبه :"أقف أمامكم خادماً متواضعاً". عندما قرَّر التقاعد بقيَ مُلهِماً لشعبه وزعيماً روحياً وأيقونة دوليّة، للسود والبيض على السواء، للفقراء والسجناء السياسيّين. وكرّمه العالم بمنحه جائزة نوبل للسلام وجعل تاريخ ميلاده في 18 تموز (يوليو)، يوماً عالميّاً يحمل اسمه.
 
لا يمكنك أن تتحدّث عن نيلسون مانديلا من دون أن تتذكّر الكثير من قادة لبنان. لم يدخلوا السجون لكنّهم حاقدون. لم يغيّروا التاريخ كما فعل مانديلا لكنهم مغرورون مكابرون. لم يقودوا شعبَهم نحو الأفضل، نحو الإنجازات التاريخيّة لكنّهم متسلطون. هل يقدر هؤلاء على التغيُّر؟ سأجيبهم من بعض ما قاله مانديلا نفسه: "يبدو الأمر دائماً مستحيلاً حتى تنفيذه". 
 
نلسون مانديلا الذي كان يرفض أن يُنظر إليه على أنه قدّيس تمّم حياته السياسية برحيلٍ طوعيٍّ عن السلطة في بلد كان شعبُه يريده فيه رئيساً للأبد. من يفعل كل ذلك؟ مانديلا المناضل؟ مانديلا المكافح والمقاتل من أجل الحرية؟ مانديلا السياسي؟ طبعاً لا. الذي حقّق كل هذه الإنجازات هو مانديلا الذي انتصر على نفسه. 
 
عندما تتغلّب على ذاتك تتحرّر من أكبر عبء عليك، أي ذاتك، وعندما تتفلّت من عبء الحقد وعقَد التاريخ أنتَ رجلٌ آخر تصنع معجزات. هذا هو سرُّ نلسون مانديلا الذي وحدَه غلب نلسون مانديلا فكان له أن يغيّر التاريخ.
 

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم