إعلان

لماذا يضطرب المغرب العربي؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
المغرب العربي
المغرب العربي
A+ A-
العمليتان السياسيتان في تونس وليبيا تعترضهما عقبات. وتصعيد دبلوماسي وحرب كلامية بين الجزائر والمغرب، فماذا يجري في المغرب العربي؟ ولماذا تتعرض دوله لانتكاسات في وقت كان يؤمل بأن يسود الحوار والتعاون بين دوله في زمن الوباء والتحولات الإقليمية والدولية؟   
 
في ليبيا، تحيط الشكوك في إمكان إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المقرر في 24 كانون الأول (ديسمبر). وبعد سحب مجلس النواب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، اهتزت العملية السياسية. وقبل ذلك بأسابيع، أكدت الاشتباكات المحلية في طرابلس، أن تنفيذ خريطة الطريق التي أشرفت عليها الأمم المتحدة في مؤتمر جنيف أوائل العام، صارت موضع شكوك.  
 
وفي تونس، واجه الرئيس قيس سعيد محاولات لشل الحياة السياسية، من طريق عدم تعاون رئيسي الحكومة والبرلمان معه، فكانت القرارات التي اتخذها بإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتجميد عمل البرلمان الذي يرأسه زعيم "حركة النهضة" الإسلامية راشد الغنوشي. والآن يجيش المعارضون قواهم للضغط على سعيد كي يتراجع عن قراراته. الرئيس يؤكد أنه يريد بناء "ديموقراطية حقيقية" بينما معارضوه يتهمونه بمحاولة إعادة الحكم الاستبدادي. والسؤال المطروح إلى أين يمكن أن يقود الإنقسام السياسي الحاد، تونس؟ والسؤال نفسه ينطبق على ليبيا، التي أخفقت في لملمة جروحها على رغم مرور أكثر من عقد على الانتفاضة التي أطاحت نظام معمر القذافي.  
 
الجزائر والمغرب، مشكلتهما الثنائية، برزت في الأشهر الأخيرة مع قطع العلاقات الدبلوماسية وإقفال الأجواء وتبادل الاتهامات. الجزائر تتهم الرباط بدعم جماعات جزائرية انفصالية، بينما المغرب يتهم الجزائر بدعم "جبهة البوليساريو" في الصحراء الغربية. وعلى رغم أن هذه قضية قديمة وشكلت دائماً عقبة أمام تطبيع العلاقات، فإن انبعاث التوتر مجدداً هو الذي يستدعي البحث عن الأسباب الكامنة أكثر من تلك الظاهرة. 
 
الأحوال التي تعيشها دول المغرب العربي، التي كان يفترض أن تتجه نحو التعاون للتغلب على أزماتها العميقة، والتي إزدادت مع تفشي الجائحة، لا تساعد على تدعيم الاستقرار في تونس، ولا تساهم في دعم الحوار الليبي - الليبي الذي يبقى الأساس في إعادة اللحمة إلى البلد المفتت والذي تتقاسمه ميليشيات الأمر الواقع والمنقسم على أسس قبلية وجهوية. وبالمقدار نفسه، تحتاج الجزائر إلى تلبية مطالب الحراك وإجراء إصلاحات حقيقية. أما المغرب، فإن الاستياء الشعبي من السياسات أطاح حكومة الإسلاميين في الانتخابات الأخيرة.  
 
وبطبيعة الحال، فإن الاضطراب السياسي الذي يجتاح دول المنطقة، يغذي موجات التطرف أو الهجرة، في اتجاه الضفة الأخرى للمتوسط. وكان لافتاً إصدار فرنسا قراراً قبل يومين يفرض قيوداً مشددة على منح تأشيرات الدخول لمواطنين من المغرب والجزائر وتونس، لأن "هذه الدول لا تقبل استعادة رعايا لا نرغب بهم ولا يمكننا إبقاءهم في فرنسا".     
طبعاً، يأتي ذلك في سياق مساعي فرنسا الى الحد قدر الإمكان من موجات اللجوء إلى أراضيها، والتي تأتي دول المغرب العربي في طليعتها.  
وعموماً، يبقى السؤال عن الأسباب التي تجعل المغرب العربي يمر بهذا المخاض المقلق.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم