إعلان

خطبة المستوطن أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة

المصدر: النهار العربي
غسان زقطان
غسان زقطان
بينيت
بينيت
A+ A-
حتى بعد أن أنهى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ولملم أوراقه ونزل عن المنصة، الخطاب الذي استغرق 25 دقيقة من دون أن يذكر اسم فلسطين أو الموضوع الفلسطيني، كان هناك 13 مليون فلسطيني، نصفهم تقريباً يعيشون في فلسطين التاريخية.
 
لا يكفي أن يغمض عينيه وأن ينظر الى الجهة الأخرى حتى يختفي الفلسطينيون، ولم يصدّق أحد الرجل الذي قدم نصائح حول التعامل مع "كوفيد 9"، بينما يتخبط الجهاز الطبي في "إسرائيل" في فوضى موجة جديدة من الوباء، وبدا مبتذلاً في حديثه عن "حكومته" ووحدة الإسرائيليين، وكيف أنقذت حكومته إسرائيل من الهاوية، بينما يجري الحديث في أنحاء العالم عن نظام أبارتهيد، وتتحول أفكار الشارع ولافتات التظاهرات في أوروبا حول النظام العنصري في إسرائيل برامج لعمل أحزاب مؤثرة، مثل حزبي العمال والأحرار في بريطانيا، ومبتذلاً بصورة أشد وهو يشرح الخطر النووي الاإيراني، بينما ترك خلف ظهره في إسرائيل شبكة من الأعشاش النووية، ومفاعلاً متهالكاً في صحراء النقب يهدد المنطقة في شعاع يصيب لبنان وسوريا والأردن ومصر وفلسطين.
في "إسرائيل" وصف المتحدث باسم "الليكود"، حزب نتنياهو، خطاب بينيت بأنه "خطاب فارغ أمام مقاعد فارغة".
 
تجاهل بينيت أمرين، كما كتب الصحافي الإسرائيلي دافيد هوروفيتس، في صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، هما الأهم؛ فلسطين والصراع مع الفلسطينيين، وذكر اسم سلفه نتنياهو حتى وهو يتحدث عن الهاوية التي وقفت على حافتها الدولة والتي تسبب بها نتنياهو، لقد أنقذنا إسرائيل من بيبي.. يقول بينيت لمندوبي العالم في الأمم المتحدة، نتنياهو الذي يواصل ظهوره مثل شبح حيوي في المنعطفات المؤدية الى مكتب رئيس الوزراء وغرفة نومه، وفي قاعة الهيئة الدولية على شكل مقاعد فارغة، وفي كوابيس بينيت نفسه، ورغم ذلك فقد بقي اسم نتنياهو مضمراً، على طريقة "الذي لا يسمى" في روايات "هاري بوتر".
 
"أظهر بينيت اليوم كيف يرى العالم سياسياً إسرائيلياً عديم الخبرة لديه 6 مقاعد فقط (في الكنيست من أصل 120) مثل شجرة تسقط في غابة لم يرها أحد، لم يسمعها أحد ولا أحد يكترث لأمرها" يواصل بيان "الليكود" وصفه للرجل والخطاب.
 
التجاهل، تجاهل الخصوم ليس جديداً في الحياة السياسية في إسرائيل، لقد بنت إسرائيل نفسها على فكرة تجاهل الفلسطينيين، "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وقد تحول تقليداً في السياسة الإسرائيلية. تقليد اتّبعه ديفيد بن غوريون في صراعه مع مناحيم بيغن خصمه اليميني العنيد، إذ كان يتعمد عدم ذكر اسم بيغن في جلسات الكنيست، والتحايل على لفظه بطرق مختلفة مثل الإشارة اليه على نحو  "النائب الذي يجلس بين فلان وفلان". بن غوريون كان يحاول التقليل من شأن بيغن، وصولاً الى السخرية منه وإخفائه، بينما ينشأ تجاهل بينيت لنتنياهو من الخوف، ومن خسارته المحسومة في أي مقارنة تجمع الاسمين معاً.
 
بعيداً من التحليلات، هذا خطاب لمستوطن أوصلته فاشية الاحتلال، بعدما أنجزت بناء نظام الفصل العنصري وتأثيثه الى منبر الأمم المتحدة، وهو التعبير الأكثر دقة عن هذا النظام.
كل ما فعله بينيت هو العودة كما يفعل أي فاشي مخلص، الى الفكرة الأصل، الى الجذور.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم