إعلان

الغرب و"طالبان"... والاختبارات المتبادلة

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
المشهد بعد تفجير مطار كابول
المشهد بعد تفجير مطار كابول
A+ A-
لم يقف تفجيرا مطار كابول حائلاً أمام محاولة الغرب تطبيع العلاقات مع "طالبان"، خصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وهي إلى ألمانيا، كانت الدول التي تحملت العبء الأكبر من المهمات في أفغانستان في الأعوام العشرين الماضية.
فإلى ماذا يدل الانفتاح الغربي على "طالبان"؟ وهل يملك الغرب فعلاً معطيات تشير إلى أن الحركة بنسختها الجديدة قد تغيرت، وأنها راغبة في التطبيع مع العالم الخارجي مقابل عدم تعرضها للعزلة والنبذ من الأسرة الدولية؟
لكن يبقى مشكلة لا يأخذها الغرب في الاعتبار، وهي أن "طالبان" ليست جماعة واحدة، وإنما هي مجموعة تحالفات، بينها من لا يزال يعتنق فكراً يبلغ أقصى درجات التشدد مثل "شبكة حقاني"، التي لم تتخلَ يوماً عن روابطها مع تنظيم "القاعدة" مثلاً.  
 
ومع ذلك، يتصرف الغرب بعد الإنهيار السريع للحكومة والجيش الأفغانيين، وكأن "طالبان" هي أمر واقع لا بد من التعامل معه، لأن الخيار الآخر هو التخلي النهائي عن أفغانستان، كما جرى في مراحل الحرب الأهلية بعد خروج السوفيات وصولاً إلى سيطرة "طالبان" على معظم البلاد في عام 1996. وهذا ما أدى بدوره إلى احتضان الحركة المتشددة "القاعدة" ومن ثم قاد إلى هجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 على نيويورك وواشنطن.   
 
لا بد من أن الغرب يتجه إلى تفكير مبسط، عماده وضع "طالبان" في مواجهة "داعش" الذي أقام موطئ قدم في البلاد منذ عام 2015، وينفذ بين الحين والآخر هجمات دموية، آخرها في مطار كابول.
لكن هذا التوجه الغربي يحمل مجازفة كبيرة بسبب عدم اليقين من أن "طالبان" تريد فعلاً الذهاب في مواجهة مع "داعش" أفغانستان، من دون أن تحصل على ثمن سياسي واقتصادي كبير من الغرب.  
لعل هذه هي النقطة التي يدور النقاش فيها بين الغرب و"طالبان". والجانبان ينظر كل واحد منهما إلى الآخر بحذر ويحاول سبر غور تفكيره، ولا يبدو أن أياً منهما مستعد للعطاء مجاناً. والخطوط الحمر الغربية باتت معروفة: عدم منح "القاعدة" مجدداً ملاذاً آمناً، ومحاربة "داعش"، وعدم اضطهاد الأقليات العرقية والمذهبية، والاعتراف بحقوق المرأة وعدم حرمانها التعليم والعمل.
 
وفي المقابل، تريد "طالبان" من الغرب مساعدات لتثبيت حكمها واعترافاً بها وشطب قادتها عن لوائح الإرهاب. 
ليس من السهولة بمكان أن ينشأ "التطبيع" بين الجانبين، بينما الوضع لا يزال يشهد سيولة في الأحداث. ولن تبدأ المفاوضات الجدية إلا بعد الانتهاء من عمليات الإجلاء وتسلم "طالبان" مطار كابول وتأليفها حكومة، وعدت الحركة بأن تكون "شاملة". أي انها ستضم شخصيات من النظام القديم الذي تعاون مع الأميركيين، مثل الرئيس السابق حامد كرزاي ورئيس لجنة المصالحة الوطنية عبدالله عبدالله، بينما تعرض الحركة على أحمد مسعود نجل القائد الطاجيكي أحمد شاه مسعود، الدخول في الحكومة والتخلي عن فكرة "المقاومة" التي أعلنها في ولاية بانشير. وحتى الآن لا شيء محسوماً في هذا الأمر. إلا أن عودة القائد في "طالبان" الملا عبدالغني برادر إلى كابول، قد تكون إشارة إلى الدخول في المفاوضات الجدية للخروج بحكومة لا تثير على الأقل سخط الغرب. 
 
لا شك في أن هجوم المطار زرع الشك في قلوب الغربيين. هل كانت "طالبان" التي تحاصر المطار تعلم بالمفجرين الانتحاريين وتغاضت مع ذلك، عن وصولهما إلى مكان التفجيرين. أم أن الحركة أخفقت فعلاً في منع التفجيرين. 
وفي أول تعليق للرئيس الأميركي جو بايدن على التفجيرين، قال إن التحقيقات الأولية الأميركية، لا تشير إلى تواطؤ من جانب "طالبان" في الهجوم.  
وعلى رغم ذلك، تتطلب عملية إزالة الشكوك بين الغرب و"طالبان"، المزيد من الوقت والاختبارات المتبادلة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم