إعلان

معضلة التعليم في مصر

المصدر: النهار العربي
محمد صلاح
محمد صلاح
تلامذة في إحدى مدارس مصر
تلامذة في إحدى مدارس مصر
A+ A-
لا حاجة إلى أدلة كثيرة لإثبات تردّي مستوى التعليم في مصر ... تكفي الإشارة إلى أن هذا البلد العربي الكبير حَكَمَه لمدة سنة رئىس "إخواني" حصل على درجة الدكتوراه، فكان أداؤه بهذا المستوى المزري. الأمر لا يتعلق بمحمد مرسي وحده، أو حتى "الإخوان المسلمين"، فهناك أبناء جيل ركبوا موجة الثورات ونفَّذوا، بوعي أو من دون وعي، توجهات جماعات وتنظيمات وجهات خارجية لم تكن تريد الخير للوطن، وإنما تدميره وتفتيته وإسقاطه، وأصبحوا الآن يتهكمون على كل نجاح، ويسخرون من كل إنجاز، ويعتبرون كل من يفخر بوطنه أو يتمنى الخير لأهل بلده "مطبلاتي"!
 
دخل "الإخوان" سريعاً على خط المواجهة بين أهالي تلامذة المدارس والمدرسين من جهة وبين وزير التعليم المصري الدكتور طارق شوقي من جهة أخرى، بعدما نجح الوزير في إنهاء الموسم الدراسي بنجاح ملموس ضمن خطته لتطوير التعليم في البلاد، ولأن كل مشروع جديد أو تطور تقني حديث يتسبب، رغم كل إيجابياته، في ضرر للبعض، فإن مشروع تطوير التعليم في مصر بالفعل أربك الأهالي الذين ألِفوا نظاماً تعليمياً ظل يضمن نجاح الغالبية العظمى من التلامذة من دون تحصيل للعلم، كما أنه النظام الذي أفرز فئة من المنتفعين من أباطرة المدارس و"حيتان" الدروس الخصوصية ومراكز مجموعات التقوية، وهؤلاء شكلوا نظاماً تعليمياً موازياً للتعليم الرسمي، كان "الإخوان المسلمون"، على مدى عقود، أكثر المستفيدين منه، وحققوا من ورائه أرباحاً مالية، وربطوا مصالح الناس بوجود الجماعة، ما انعكس في صناديق الانتخابات ولجان الاقتراع، وكذلك في التظاهرات والاعتصامات ومظاهر الفوضى.
 
حرّض "الإخوان" الناس ضد مشروع تطوير التعليم وسعوا الى خداع الأهالي في أن أبناءهم سيتعرضون للضرر ويحذرون المدرسين من أن مصالحهم ستتعرّض للأذى، ويستخدمون أموالهم واستقرار عناصرهم في تركيا والآلة الإعلامية الضخمة واللجان الإلكترونية للإساءة إلى المشروع والحؤول دون تنفيذه، ليس فقط لأن هدفه تشغيل العقول والحد من تقبل الناس لأفكار "الإخوان"، ولكن أيضاً لأن الجماعة في الأساس ضد أي تعليم يكشف زيف ادعاءاتها ويفضح خططها.
 
انتهى العام الدراسي في مصر وأُعلنت نتائج الشهادة الثانوية وبدأت الجامعات بتلقي طلبات الالتحاق بها، ومن دون الدخول في تفاصيل كثيرة، فإن مشروع تطوير التعليم في مصر ضد كل توجهات "الإخوان" وأهدافهم، فتحديث منظومة التعليم ظل هدفاً للحكومات المصرية المتعاقبة، لكن من دون أي إجراءات جادة، إلا بعض "الرتوشات" البسيطة التي ربما ساهمت في مزيد من تدهور التعليم.
 
لم يسعَ الوزير شوقي إلى تجميل ما هو قبيح، بل أعلن للمصريين أن نظامهم التعليمي يحتاج إلى "الهدم التام" فتعرض لانتقادات واعتراضات ووضعت في طريقه معوقات وعراقيل. ومنذ تسعينات القرن الماضي، كان كل وزير للتعليم يتحدث عن أن مشروعه الرئيس هو تطوير التعليم، ويسعى إلى تجريب ما هو مُجرّب، من دون جدوى، أما شوقي الآتي من أروقة "اليونيسكو"، فطرح مشروعاً طموحاً يتجاوز الأفكار التقليدية، وأجبر نحو 20 مليون تلميذ في مراحل التعليم قبل الجامعي، وأقل من مليون مدرس، وخلال شهور على التعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة كمصدر أساسي للتعليم.
 
وفقاً للمشروع، فإنه في مرحلة التعليم الأساسي جرى إلغاء نظام التدريس بالمواد، وتم اعتماد الموضوعات على أن تتاح المعلومات عبر "بنك المعرفة"، وتولى المُعلمون تبويب تلك المواضيع لتلامذتهم، وتحديد المتعلق بها من مقالات ومواد وثائقية ودراسات علمية مُحققة حصلت عليها مصر من شركات عالمية، بعد تعريبها، واتاحت المناهج الجديدة للتلامذة أكثر من 7000 فيديو ثلاثي البعد لشرح مواد علمية، وتعامل التلامذة مع برامج تفاعلية لشرح الرياضيات، وأتيحت لهم خرائط ثلاثية البعد في الجغرافيا، ليتحولوا إلى باحثين لا مُتلقين، بعد "هدم النظام القائم وبناء آخر جديد".
 
الوزير شوقي أكد أن المشكلات اللوجستية المرتبطة بالمشروع أُخذت في الاعتبار، وتم التعامل معها بالتعاون مع مختلف جهات الدولة، وأتاحت الوزارة للتلامذة شريحة مجانية للاتصال بالإنترنت تعمل في أي بقعة على أرض مصر، لتتساوى الفرص بين أفقر وأغنى تلميذ، مؤكداً أن الوضع الذي كان عليه التعليم "ليس أسوأ منه شيء يخشاه المتخوفون".
 
أقحم "الإخوان" أنفسهم، كعادتهم، لتحويل كل إنجاز إلى مصيبة وتسخين الأجواء في كل كارثة وسرقة فرحة المصريين بعد كل نجاح، وهم خرجوا فاشلين من أداء دورهم وهم يرون فرحة الأهالي بأبنائهم وحال الرضى التي تسود المصريين الآن.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم