إعلان

العراق أمام مخاطر انفجار الشارع

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
أسعد عبود
تظاهرات أنصار الصدر. (أ ف ب)
تظاهرات أنصار الصدر. (أ ف ب)
A+ A-
عرض القوة بين "الإطار التنسيقي" والتيار الصدري في العراق مرشح للاستمرار، حتى ولو نجح الإطار في المضي بترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء. المشكلة باتت تكمن في اختلاف الرؤى لمستقبل العراق، خصوصاً في ظل غياب الحوار والتواصل بين الجانبين.   
 
الاقتحام المتكرر للبرلمان في الأيام الأخيرة، لم يكن سوى "رسالة" على حد ما قال مقتدى الصدر نفسه. وفي المقابل، زاد هذا التطور من تمسك قادة "الإطار التنسيقي" الذين يتمتعون بتأييد إيران، بمواقفهم الرافضة للدخول في حوار مع التيار الصدري الذي استقال من البرلمان، لأنه لا يريد تأليف حكومة تضم ممثلين عن الإطار، على اعتبار أن الحكومات التوافقية في العراق قد ثبت فشلها، وقادت البلاد منذ عام 2005 إلى هاوية الفساد والمحاصصة، بينما هموم المواطن العراقي في آخر درجات اهتمامات طبقة سياسية احترفت النهب أكثر من فن الحكم.   
 
وبعد "رسالة" اقتحام البرلمان، بات من المؤكد أن الصدر لن ينسحب من الحياة السياسية، وسيقف بالمرصاد لكل خطوة تخطوها الحكومة التي يعتزم تأليفها "الإطار التنسيقي"، هذا إذا تمكن من بلوغ هذه الغاية، قبل أن تتطور الأمور إلى شارع مقابل شارع، مما يشكل تهديداً جدياً بزج العراق في آتون حرب أهلية شيعية - شيعية هذه المرة.   
 
هل من المبالغة الذهاب إلى مثل هذا الاستنتاج؟ في واقع الأمر، منذ الانتخابات المبكرة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، والعراق يعيش حالة من الانسداد السياسي، نتيجة المواجهة بين الصدر الذي حل في صدارة النتائج وأحزاب "الإطار التنسيقي" التي لم تحصل على ما يكفي من المقاعد التي تؤهلها لتكون غالبية نيابية في البرلمان الجديد، لكنها حصلت على ثلث معطل، شلت فيه عمل البرلمان، مما دفع الصدر إلى الإيعاز لنوابه بالإستقالة.   
 
وبذلك، أخرج الصدر المواجهة من البرلمان إلى الشارع، كما اتضح من الصلاة الموحدة في يوم الجمعة ومن اقتحام البرلمان الأربعاء والسبت، وهو عبر كل هذه التحركات يريد إفهام "الإطار التنسيقي" أن طروحاته تحظى بتأييد الشارع، وبأن الاستقالة من البرلمان ليست سوى بداية مواجهة من نوع آخر.   
 
على أن الساحة العراقية المليئة بالتعقيدات والتناقضات، قد تحمل "الإطار التنسيقي" إلى عرض قوة في المقابل، خصوصاً أن فصائل الحشد الشعبي تتبع الأحزاب المنضوية تحت راية "الإطار". لكن لعبة الشارع تبقى محفوفة بالمخاطر وقد توصل إلى اقتتال بين الطرفين.   
 
ولعل الخوف من الوصول إلى مثل هذه الحالة، دفع بالرئيس برهم صالح وبرئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، إلى دعوة الأحزاب العراقية كي تدخل في حوار يجنب البلاد الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، وهي لم تتعاف بعد من الحرب ضد تنظيم "داعش".   
 
إنها مرحلة محفوفة بالمخاطر يعيشها العراق، بينما كان الوضعان الاقتصادي والمعيشي المتأزمان يستلزمان من جميع القوى الدخول في حوار جدي للخروج بمقاربة مشتركة تشكل افتراقاً عن النهج السابق الذي سلكته الحكومات المتعاقبة، والتي دلت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في تشرين الأول 2019، على أنها لم تعد مقبولة.   
 
ومن دون الدخول في إصلاح حقيقي للنظام السياسي، لن يكون في الإمكان الانتقال بالعراق إلى حال الاستقرار أو تلبية الحد الأدنى من مطالب الناس. والمضي في السياسات الحالية، سيزيد من النقمة الشعبية ويتيح إنتاج البيئة الملائمة لتفجر صراعات داخلية جديدة.   
 
ويلعب عامل انعدام الثقة دوراً كبيراً في توسيع الهوة بين الناس والطبقة السياسية السائدة منذ 2005، وهذا بدوره يهيئ المناخات لتفجر انتفاضات جديدة أشد وأوسع مما شهده العراق عام 2019. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم