إعلان

مضاعفات التحقيقات في اجتياح الكابيتول

المصدر: النهار العربي
واشنطن- هشام ملحم
واشنطن- هشام ملحم
خلال اقتحام الكونغرس الأميركي
خلال اقتحام الكونغرس الأميركي
A+ A-
بدأت لجنة خاصة في مجلس النواب الأميركي يوم الثلثاء الماضي، تحقيقاً خاصاً في الظروف التي أحاطت باجتياح مبنى الكابيتول في السادس من كانون الثاني (يناير) الماضي من قبل مئات المتطرفين والعنصريين المؤيدين للرئيس السابق دونالد ترامب في محاولة لإلغاء نتاج الانتخابات الرئاسية، على خلفية معارضة شرسة من الجمهوريين الذين وصفوا التحقيق بأنه "زائف" أو "تمثيلية سياسية" نظمها الديموقراطيون لتحقيق أهداف انتخابية وسياسية ولمواصلة الضغوط على الرئيس السابق. وادّعى قادة الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ انهم لم يشاهدوا وقائع الجلسة الأولى المتلفزة، والتي مثل فيها 4 أفراد من الشرطة المكلفة حراسة الكونغرس والمشرّعين، شرحوا فيها بتفاصيل مقززة، انواع العنف والجراح والإهانات العنصرية التي تعرضوا لها خلال المواجهات العنيفة التي جرت بينهم وبين المهاجمين خارج المبنى وفي أروقته وقاعاته التي كانت مكتظة بالمشرّعين وموظفي الكونغرس.
 
تمحورت شهادات أفراد الشرطة حول تجربتهم الشخصية المباشرة والمؤلمة. ما الذي شاهدوه؟ ما الذي شعروا به؟ وما الذي سمعوه؟ وما هي أشكال العنف الذي تعرضوا له؟ الشرطي آكويلينو غونيل، قال: "بالنسبة إلى معظم الناس، أحداث السادس من كانون الثاني (يناير) الماضي استمرت لبضع ساعات فقط. ولكن بالنسبة إلى الذين كانوا في خضم الأحداث مثلنا، فإنها لم تنتهِ حتى الآن". أما الشرطي مايكل فانون، فانتقد بحدة واضحة محاولات المشرّعين الجمهوريين التقليل من أهمية الاجتياح "أو حتى نكران ما حدث خلال ذلك اليوم. أنا أشعر وكأنني ذهبت الى الجحيم وعدت لكي أحرسهم". وتابع وهو يضرب على الطاولة بقبضته أن "عدم الإكتراث لما حدث لزملائي هو أمر مخزٍ". واتهم المشرعين الذين ينكرون أعمال العنف التي احاطت بالاجتياح أنهم "خانوا قسم الوظيفة".
 
الشرطي دانيال هودجز أصّر على وصف المهاجمين بـ"الإرهابيين". وحين سؤاله عن سبب استخدام هذا الوصف، اقتبس من القانون الأميركي الذي يعرّف ماهية الإرهاب الداخلي. ووصف الشرطي هاري دون، الأفريقي الأصل، الإهانات العنصرية التي صرخها بوجهه عشرات المهاجمين، وانتقى وصفاً من عالم الجريمة ليلخص ما يريده من التحقيق، قائلاً: "عندما يقوم القاتل المأجور بارتكاب جريمته، فانه يعاقب عليها ... ولكن هذا العقاب يجب أن يشمل الشخص الذي استأجر القاتل. وهذا ما أريدكم أن تتوصلوا إليه" في إشارة ضمنية الى مسؤولية الرئيس السابق الذي حرّض انصاره على اجتياح الكابيتول.
 
بعد أن أجهض الجمهوريون في مجلس الشيوخ محاولات الديموقراطيين تشكيل لجنة تحقيق مشتركة وبالتساوي من الحزبين وتحظى بانتداب واسع، مماثل للانتداب الذي حظيت به لجنة التحقيق المشتركة بهجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية، بما فيها صلاحيات استدعاء الشهود، قامت رئيس مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي باقتراح تشكيل لجنة مشتركة في مجلس النواب للبدء بالتحقيق بالاجتياح بعد ستة أشهر على حدوثه. زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس النائب كيفن ماكارثي المقرب من دونالد ترامب عارض في البداية الاقتراح. ولكنه بعد أن أدرك أن بيلوسي سوف تمضي في التحقيق بغض النظر عن معارضته، اختار خمسة أعضاء جمهوريين من بينهم أثنان معروفان بمعارضتهما الشديدة للجنة التحقيق، وبمواقفهما المتشددة ودعمهما الكامل للرئيس السابق. وفي خطوة مفاجئة وغير مسبوقة، اعترضت بيلوسي على تسمية النائبين جيم جوردان، وجيم بانكس، وقبلت بالثلاثة الآخرين. ولكن ماكارثي طالبها بالتراجع عن قرارها، وإلا فإن الجمهوريين لن يشاركوا في أعمال اللجنة. وردت بيلوسي أولاً بتعيين النائبة الجمهورية اليزابيث تشيني، وبعدها بأيام بتعيين النائب الجمهوري آدم كينزينغر، الذي خدم كعسكري في العراق. النائبان تشيني وكينزينغر، معروفان باستقلاليتهما، وبانتقاداتهما القوية لتشكيك ترامب بشرعية انتخاب الرئيس جو بايدن، كما يحملان الرئيس السابق مسؤولية اجتياح الكابيتول.
 
انتقادات تشيني لترامب، أدت الى عزلها من المنصب القيادي الثالث للحزب الجمهوري في مجلس النواب، ولكن ذلك لم يؤثر في إصرارها على تنفيذ بنود الدستور والتحقيق بالظروف التي أدت الى الاجتياح حتى ولو تطلب ذلك استدعاء ترامب وغيره من كبار المسؤولين السابقين للمثول أمام اللجنة. اللافت هو أن قادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب بدأوا بوصف النائبين تشيني وكينزينغر، المعروفين بمواقفهما السياسية المحافظة، بأنهما من قماشة نانسي بيلوسي الليبرالية.
 
معارضة الجمهوريين لأي تحقيق جدي في الاجتياح الذي استهدف مؤسستهم التشريعية، من قبل متطرفين وعنصريين كانوا يطالبون برأس نائب الرئيس السابق مايك بنس لأنه رفض مخالفة الدستور حين صدّق على أصوات المجمع الانتخابي التي أكدت بأكثريتها انتخاب الرئيس بايدن، عرّض الحزب لاتهامات محرجة أبرزها أن الجمهوريين قلقون من التأثير السلبي لأي حقائق حول مسؤولية ترامب المباشرة عن الاجتياح، واحتمال تورط بعض المشرّعين الجمهوريين فيه، على الانتخابات النصفية في 2022. ومن المتوقع أن تستدعي اللجنة بعض المسؤولين السابقين في البيت الأبيض مثل مدير البيت الأبيض السابق مارك ميدوز، وهناك احتمال كبير باستدعاء الرئيس السابق للمثول أمام اللجنة، وحتى مشرّعين جمهوريين نافذين كانوا على اتصال مباشر مع ترامب خلال الاجتياح، ومن بينهم كيفين ماكارثي. ومن المتوقع أن تستمر تحقيقات اللجنة حتى السنة المقبلة، ما يعني أن نتائجها ستؤثر في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2022.
 
وفي محاولة يائسة لإبعاد مسؤولية الاجتياح عن ترامب والجمهوريين، اتهم زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفن ماكارثي، رئيسة المجلس بيلوسي بأنها لم تتخذ الإجراءات الوقائية ولم توفر التدريب الصحيح للشرطة ولم توفر لهم المعدات الضرورية للتصدي لمؤيدي ترامب المتطرفين. طبعاً، مكارثي الجمهوري لم يتحدث عن مسؤولية زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ آنذاك، السناتور ميتش ماكونال في وقف أعمال العنف.
 
بعض الأعضاء الجمهوريين المتشددين في مجلس النواب حاولوا عقد مؤتمر صحافي أمام وزارة العدل للاحتجاج على ما وصفوه سوء معاملة الموقوفين جراء اجتياحهم للكابيتول وإخفاء المعلومات حول ظروف اعتقالهم، وذلك في مؤشر حول عمق الخلافات والاستقطابات غير المعهودة في الكونغرس، خصوصاً في مجلس النواب بين الحزبين، حيث لا يوجد هناك اتفاق حول الحقائق الواضحة والموثقة والمصورة للساعات العصيبة التي اقترب فيها المتطرفون والعنصريون من إلغاء نتائج انتخابات حرة ونزيهة، وتوجيه أخطر ضربة للديموقراطية الأميركية منذ الحرب الأهلية قبل أكثر من قرن ونصف القرن.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم