إعلان

مفاوضات فيينا... فوق حقل ألغام

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
أفريل هينز
أفريل هينز
A+ A-
في موازاة المفاوضات النووية في فيينا الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى العالمية، ثمة محاولات إسرائيلية حثيثة لعرقلة العودة إلى هذا الاتفاق. ولا يخفي أي مسؤول إسرائيلي على أي مستوى رفضه المطلق لـ"أي اتفاق" مع طهران يضمن رفع العقوبات الاقتصادية عنها والسماح لها بأي نسبة تخصيب للأورانيوم مهما كانت متدنية.  
 
وكلما حكي عن تقدم في المفاوضات النووية، اقتربت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، من المواجهة مع إسرائيل، التي إذا ما وجدت نفسها في نهاية المطاف في موقع غير القادر على إجهاض عملية فيينا، فإنها تريد انتزاع أقصى المكاسب من الولايات المتحدة، ولا سيما على الصعيدين العسكري والسياسي. 
 
وتأتي زيارة الوفود الإسرائيلية لواشنطن في هذا السياق. وما يهم إسرائيل هو الفوز بأكبر قدر من التعهدات الأميركية على صعيد التعاون العسكري الاستراتيجي مع الدولة العبرية. وفي الوقت نفسه، منع إدارة بايدن من التقدم بأي مبادرة في ما يتعلق بملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. 
 
وبينما يضغط الوقت على الإدارة الأميركية من أجل التوصل إلى اتفاق في فيينا قبل إنتهاء ولاية الرئيس الإيراني حسن روحاني واحتمال وصول محافظ إلى الرئاسة في الانتخابات التي ستجري في 18 حزيران (يونيو) المقبل، وما يمكن أن ينجم عن ذلك من رفع في سقف المطالب الإيرانية، فإن إسرائيل لا تترك حجراً إلا وتقلبه بحثاً عن طريقة تبعثر بها أوراق التفاوض في فيينا، وتالياً إبقاء "الضغط الأقصى" على إيران. وأتت عملية تخريب مفاعل نطنز في 11 نيسان (ابريل) الحالي في هذا الإطار، لكن رد الفعل الإيراني برفع التخصيب من 20 إلى 60 في المئة، لم يساعد المفاوضين الدوليين في مواجهة المفاوض الإيراني، وجاء بنتائج عكس ما أرادت إسرائيل تحقيقه.  
 
كما أن مواصلة الغارات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا و"انزلاق" صاروخ أرض - جو سوري لينفجر قرب مفاعل ديمونا في النقب، يقدمان مثالاً على أن الخطأ في الحسابات في بعض الأحيان، قد يغير قواعد اللعبة ويجر إلى حرب أوسع نطاقاً، وتالياً تنزلق "المعركة بين الحروب" إلى حرب فعلية.
 
وفي ظل مناخات التوتر، حذرت مجلة "فورين أفيرز" الأميركية من أن إدارة بايدن، قد تجد نفسها بسهولة متورطة في صراع لا تريده ولا تحتاجه ويقوض أولوياتها الحقيقية في الداخل "إن لم تتبنَ دبلوماسية صارمة ومكثفة لكبح جماح كل من إسرائيل وإيران اللتين تخوضان حرب ظل قد تتطور في أي لحظة إلى صراع مفتوح". 
 
واعتبرت مديرة الإستخبارات الوطنية الأميركية أفريل هينز أن إيران "المحبطة داخلياً وخارجياً، قد تقدم على المخاطرة أكثر، ما قد يتسبب في زيادة حدة التوترات وتهديد مصالح أميركا وحلفائها العام المقبل".  
وأمام وضع محفوف بمخاطر اندلاع مواجهة قد تجد الولايات المتحدة نفسها متورطة فيها بطريقة أو بأخرى، تحاول إدارة بايدن تهدئة إسرائيل من طريق زيادة التعاون الإستراتيجي معها وعدم طرق باب المفاوضات بين الفلسطينيين وتل أبيب.  
 
وكي لا يخاطر بايدن بإثارة المزيد من غضب إسرائيل وجماعاتها في الكونغرس، فإنه يدرس بعناية مسألة رفع العقوبات عن إيران. لذلك تنصب الجهود في فيينا على درس العقوبات المتعلقة بالملف النووي، وتلك المفروضة على طهران على خلفية قضايا أخرى. ولا تمانع الإدارة الأميركية رفع الأولى بينما ستبقي على الثانية. 
 
بايدن الآن، أشبه برجل يسير على حبل مشدود فوق حقل ألغام.  وكل همه أن يوازن بين قرار العودة للإنضمام إلى الاتفاق النووي، وعدم الذهاب إلى مواجهة مع إسرائيل. 
 
فهل يستطيع؟ ولا يبدو أن تلك مهمة ستكون يسيرة. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم