إعلان

فيينا الثامنة... تحت ضغط الوقت والتهديدات

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
أسعد عبود
مفاعل ديمونا الإسرائيلي
مفاعل ديمونا الإسرائيلي
A+ A-
لا شيء يشي بأن الجولة الثامنة من المفاوضات النووية في فيينا مرشحة لتحدث اختراقاً يفضي إلى تسوية تحيي خطة العمل المشتركة الشاملة لعام 2015 بين إيران والقوى النووية. الولايات المتحدة تتحدث عن فترة "أسابيع" حداً أقصى للتوصل إلى اتفاق، بينما لا يبدو الوقت ضاغطاً إلى هذا الحد على الجانب الإيراني الذي لا يزال يعتمد أسلوب المماطلة.
 
وتستخدم طهران الوقت رافعة لها كي تضغط على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتلبية مطالبها، لا سيما الرفع الكامل للعقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2018 على طهران، عندما انسحب أحادياً من الاتفاق النووي. وكلما طال وقت المفاوضات زاد مخزون إيران من الأورانيوم المخصب بنقاوة 60 في المئة و20 في المئة، ما يجعلها بحكم الأمر الواقع دولة على "العتبة النووية".     
 
أما واشنطن، فتسعى عبر رافعة العقوبات الاقتصادية إلى حمل طهران على تبني موقف أكثر مرونة، ما يتيح للرئيس بايدن المضي في التوصل إلى اتفاق من دون أن يواجه إحراجات من الجمهوريين في الداخل أو من إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يلمّح المسؤولون الأميركيون إلى أن الوقت ليس مفتوحاً أمام إيران، والى أنه إذا لم تظهر نتائج إيجابية في غضون "أسابيع"، فإن ذلك يعني أن الفرص باتت معدومة أمام احتمال إحياء اتفاق 2015. وعندها ستكون أميركا مضطرة إلى البحث عن خيارات "بديلة"، من بينها احتمال اللجوء إلى استخدام القوة.    
 
وليس الخيار العسكري الوحيد المتاح أمام أميركا، إذ إنه في حال فشل المفاوضات قد تلجأ إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، وعلى إقناع الدول الأوروبية، وخصوصاً فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بالانضمام إليها في حملة "الضغط الأقصى"، فضلاً عن العودة إلى إثارة المسألة أمام مجلس الأمن.   
 
وفي موازاة ذلك، تجري أميركا تنسيقاً متواصلاً مع إسرائيل في ما يتعلق بوضع استراتيجية لمواجهة "التهديدات الإيرانية"، وذلك من طريق تبادل الزيارات بين المسؤولين السياسيين والعسكريين من الجانبين.    
 
والمعروف أن إسرائيل تعارض التوصل إلى أي اتفاق مع إيران، وتفضل المضي في تشديد العقوبات الأميركية، بينما تواصل هي العمليات السرية ضد المنشآت النووية وغير النووية الإيرانية، ولا سيما عبر الهجمات السيبرانية، التي كان آخرها ضد جامعة طهران قبل أيام. كما تواصل إسرائيل الاستعدادات لعمل عسكري محتمل، ورصدت موازنة طارئة لذلك.   
 
وعلى الجهة المقابلة، ترد إيران على التهديدات العسكرية الإسرائيلية، بمناورات تستخدم فيها الصواريخ البالستية وتلوّح علناً برد قاس قد يشمل مفاعل ديمونة في صحراء النقب، إذا قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية.   
 
وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، تمضي الجولة الثامنة من مفاوضات فيينا، التي تبدي روسيا وحدها الأمل في إمكان أن تسفر الجولة الثامنة عن نتيجة ما. لكن من دون أن يتضح على ماذا تعتمد روسيا في بث أجواء تفاؤلية عن فيينا الثامنة. 
 
فالموقفان الأميركي والإيراني لا يزالان متباعدين. إذ إن طهران لا تطالب فقط برفع كامل العقوبات، بل إنها تطالب واشنطن بضمانات ألا ينسحب أي رئيس أميركي من الاتفاق في المستقبل. وهذا مطلب غير وارد تلبيته من جانب إدارة بايدن. وفي المقابل، لا تعطي إيران حتى الآن التزامات بالتراجع عن كامل انتهاكاتها للاتفاق النووي، كما أنها ترفض ربط التفاوض على إحياء الاتفاق، بفتح أي نقاش حول برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.
 
لا شك بأن الكثير يتوقف اليوم على نجاح مفاوضات فيينا أو فشلها. وفي كلتا الحالتين، ستترتب نتائج على الشرق الأوسط والخريطة السياسية فيه.  
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم