إعلان

هل يقع ترامب في فخّ نصبه لبايدن؟

المصدر: النهار العربي
جورج عيسى
بايدن وترامب
بايدن وترامب
A+ A-
وسط استقطاب سياسيّ بالغ الحدّة وتبادل نعوت قاسية، تنطلق الثلثاء المناظرة الرئاسيّة الأولى بين الرئيس الحاليّ دونالد ترامب ونائب الرئيس السابق جو بايدن. تمّ اختيار الإعلاميّ ومقدّم برنامج "فوكس نيوز صنداي" كريس والاس لإدارة المناظرة في جامعة "كايس وسترن" في أوهايو. وستُقسّم المناظرة إلى ستّة أقسام، يمتدّ كلٌّ منها على مدى 15 دقيقة، وستكون مخصّصة لنقاش القضايا الآتية: "سِجلا ترامب وبايدن"، "المحكمة العليا"، "كوفيد19"، "الاقتصاد"، "العِرق والعنف في مدننا" و"نزاهة الانتخابات". 
 
في ظلّ تفشّي وباء "كورونا"، لن يتبادل الرجال الثلاثة المصافحة. لكنّهم سيتحدّثون من دون كمّامات. عددُ الجماهير سيكون مختصراً جداً بسبب الوباء أيضاً. في حديث إلى شبكة "سي أن أن"، قال الرئيس المشارك للجنة المناظرات الرئاسيّة فرانك فاهرنكوبف إنّ معدّل الجماهير التي تكون حاضرة في هذه المناسبات يصل عادة إلى 900 وفي بعض الأحيان إلى 1200. لكنّ هذه المناظرة سيحضرها من 60 إلى 70 شخصاً بحسب الشبكة نفسها. غير أنّ صحيفة "واشنطن بوست" أشارت إلى أنّ العدد سيتراوح بين 80 و90 شخصاً. ولن يتوجّه الحضور بالأسئلة إلى المرشّحَين. ستنطلق المناظرة عند الساعة التاسعة ليلاً بتوقيت واشنطن وتنتهي عند العاشرة والنصف، من دون وقت مستقطع للإعلانات التجاريّة.

ثقة مفرطة بالنفس
بحسب "الواشنطن بوست"، يبدو أنّ استعدادات بايدن هي أكبر من تلك التي يجريها ترامب لأنّ الأخير يستند إلى خبرته كرئيس، بينما سيفنّد المرشّح الديموقراطيّ مزاعم ترامب حين يرى فائدة في ذلك. وسيركّز على عدم الانجرار إلى صراع شخصيّ حول مسائل عائليّة كي لا يبدو غاضباً على المسرح. كذلك، من المتوقّع أن يشدّد ترامب على تضارب مصالح بايدن في الصين بسبب ابنه هانتر الذي أسّس شركة هناك خلال ولاية أوباما. 
 
لن يكون غريباً استخدام ترامب أسلوب الهجوم الشخصيّ على بايدن بدلاً من مهاجمة حججه، وفقاً لما تقوله الأستاذة المساعدة في مادّة الإعلام والتواصل في جامعة "أي أند أم" - تكساس، جنيفر مرشياو لإذاعة "صوت أميركا". وقالت إنّ ترامب لا يخجل من هذا الأسلوب وقد استخدمه في المناظرات مع هيلاري كلينتون قبل أربع سنوات، مشيرة إلى أنّ بايدن استعمل أيضاً أسلوباً مشابهاً، وإن أقلّ تطرّفاً، في مناظرة المرشّحين إلى نيابة الرئاسة سنة 2012، ضدّ بول راين.
 
بدأ ترامب بإطلاق هجومه الشخصيّ على بايدن منذ فترة. على سبيل المثال، قال مؤخّراً إنّه اعتاد أن يصف جيب بوش، شقيق الرئيس الأسبق بوش الابن، بأنّه "منخفض الحيويّة". وأضاف: "جيب هو حيويّ بشكل غير اعتياديّ عند مقارنته بجو النعسان". بدا الرئيس الأميركيّ واثقاً بنفسه في مواجهة كهذه. وقال مؤيّدوه أيضاً إنّ ترامب سيفوز بمواجهات كهذه بالنظر إلى الأخطاء والهفوات الكثيرة التي ارتكبها في الأشهر الأخيرة. 
 
تبيّن لقطات عدّة هذه العثرات: نسي بايدن في حملة انتخابيّة مقطعاً من الدستور الأميركيّ وفي أحيان أخرى نسي أسماء مضيفيه الإعلاميّين أو السياسيّين، وقد نشر داعمو ترامب فيديوهات كثيرة تجمع هذه الأخطاء. وغالباً ما انتُقد بايدن لقيادته الحملة من داخل منزله حيث يُجري المقابلات أمام الملقّن الإلكترونيّ (Teleprompter). كما يهاجم الجمهوريّون الصحافة التي "تحابي" بايدن حتى خلال المقابلات المجهّزة سلفاً. لكنْ ثمّة ما بدأ يتحوّل مؤخّراً في هذه المقاربة، مع ارتفاع التشكيك لدى الرئيس وأوساطه في المزايا التي روّجوا لها سابقاً باعتبارها تجزم خروج ترامب فائزاً في مناظرة الثلثاء.

قلق ودفاع مسبق
أعرب ترامب عن قلقه من أنّه سيتلقّى أسئلة صعبة من والاس الذي "سيسيطر عليه اليسار الراديكاليّ" واصفاً صعوبة الأسئلة التي سيتلقّاها بأنّها "غير منصفة". ثمّ اعترف بأنّ منافسه أكثر خبرة في المناظرات السياسيّة لأنّ بايدن اختبرها طوال أكثر من 47 عاماً، بينما تقتصر خبرته الشخصيّة في المناظرات على بضع سنوات. لا يناسب كلام ترامب شخصاً مثله سبق أن حلّ ضيفاً على والاس في تمّوز (يوليو). 
 
يقول المدرّب الجمهوريّ على أداء المناظرات بريت أودونيل إنّ تلك المقابلة تشكّل ميزة مهمّة لترامب بما أنّه صار قادراً على استباق طريقة والاس في التعامل معه. ويضيف في حديث إلى شبكة "فوكس نيوز" إنّ بايدن لم يجرِ مقابلات في حملته، بالتالي، من غير المعروف ما إذا كان بإمكانه التعامل مع مقابلة إعلاميّة، لكنّه ذكّر بأنّ بايدن تغلّب في مناظرته القديمة مع راين. الجمهوريّ أندي بودزر أكّد في مقالة رأي نشرتها الشبكة نفسها، قدرة بايدن على المناظرة لا في سنة 2012 وحسب بل أيضاً خلال المناظرات التمهيديّة الديموقراطيّة الأخيرة، وخصوصاً مع السيناتور بيرني ساندرز.

الفخّ
قد يكون هنالك تفسير لهذا التحوّل. بحسب مجلّة "بوليتيكو"، يخشى بعض المحيطين بترامب من أنّه سيقع في الفخّ الذي نصبه لبايدن. يقول مدير التواصل في حملة ترامب تيم مورتو إنّ بايدن خاض حوالي 12 مناظرة في مسيرته وانتصر على أكثر من عشرين منافساً له، و"هذا هو جو بايدن الذي نتوقّعه يوم الثلثاء". لقد أمضى ترامب وبعض مساعديه فصل الصيف يشكّكون بالقدرات العقليّة لجو "النعسان" وبأهليّته للمنصب حتى خفّضوا سقف التوقّعات من المرشّح الديموقراطيّ. بالتالي، كلّ ما على بايدن فعله الثلثاء هو تخطّي هذه التوقّعات للخروج فائزاً بنظر الجمهور، وفقاً لما يقوله المخطّط الاستراتيجيّ في الحزب الجمهوريّ أد رولينز. ويرى الناطق السابق باسم البيت الأبيض شون سبايسر أنّه بسبب قيام ترامب بخفض سقف التوقّعات، سيعلن الإعلام فوز بايدن فقط لأنّه لم يسقط.
 
بات بالإمكان فهم لماذا تحوّل ترامب مؤخّراً إلى حالة دفاعيّة والإقرار بأنّ بايدن يفوقه خبرة. لكن ليس واضحاً ما إذا كان بإمكانه النجاح في هذا التكتيك الجديد الذي اعتمده هو ومساعدوه قبل أيّام من المناظرة. بالنسبة إلى مستشاريه الحذرين، كان يُفترض به رفع سقف التوقّعات منذ أشهر بحسب "بوليتيكو". بينما تتوقّع ميرشياو صمود بايدن بالحدّ الأدنى. فهل يدفع ترامب وبعض مساعديه ثمن الاستهزاء المتكرّر بخصمهم؟ أم ينقذه بايدن عبر الوقوع في الأخطاء التي لازمته خلال إطلالاته الأخيرة؟

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم