إعلان

سد النهضة... أمام مخاطر الملء الثاني

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
سد النهضة
سد النهضة
A+ A-
أيام معدودة وتبدأ إثيوبيا الملء الثاني لسد النهضة من دون التوصل إلى اتفاق مع الدولتين الأخريين المعنيتين بالنيل الأزرق، وهما مصر والسودان.
وتزداد مواقف الدول الثلاث حدة. الخرطوم طلبت رسمياً تدخل مجلس الأمن، الأمر الذي سارعت أديس أبابا إلى رفضه، بينما وساطة المبعوث الأميركي إلى القرن الأفريقي جيفري فيلتمان تراوح مكانها، وكذلك حال وساطة الاتحاد الأفريقي، ولا تجاوب إثيوبياً مع الاقتراح المصري بتدخل رباعي قوامه: الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي.    
 
والسقف المقبول من جهة إثيوبيا هو مفاوضات مباشرة مع الخرطوم والقاهرة، من دون أي إرجاء للملء الثاني المقرر في تموز (يوليو) المقبل على غرار ما حصل مع الملء الأول العام الماضي. وفي الوقت نفسه تحرص أديس أبابا التي تراقب عن كثب المناورات المصرية - السودانية المشتركة المتواصلة، على التأكيد أنها مستعدة للدفاع عن السد ضد أي هجوم. وذهب مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية الجنرال بوتا باتشاتا إلى حد الجزم بأن مصر لن تحاول مهاجمة السد و"لكن حتى لو هاجمته فلن تستطيع حل المشكلة أو تدميره".   
 
وعلى رغم انسداد الأفق التفاوضي، أطلق الناطق الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية صامويل وربيرغ موقفاً أكد فيه أن واشنطن لا تزال تبذل جهوداً لإيجاد حل للأزمة وبأنها لن تترك مئة مليون مصري من دون مياه.
 
وحتى لو لم تذهب مصر والسودان إلى الحرب، فإن أزمة السد تظل تشكل تهديداً للإستقرار الإقليمي وبؤرة توتر أخرى في القرن الأفريقي المشبع بالأزمات أصلاً، من الحرب والمجاعة وعودة التدخل الإريتري في إقليم تيغراي الإثيوبي، إلى الصومال الذي يتوسع فيه نشاط تنظيمي "القاعدة" و"داعش". وطبعاً يعاني السودان ما يكفي من المشاكل الداخلية والصراع على السلطة داخل مجلس السيادة بين العسكريين والمدنيين، إلى حد إطلاق رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قبل أيام نداء حذر فيه من أن السودان يواجه أزمة ترقى إلى حد أن "يكون موجوداً أو لا يكون".      
 
وفتح أزمة جديدة آخر ما يريده السودان، بينما مصر التي تلوح بالخيارات العسكرية، فإنها تلجأ إلى ذلك كرافعة من أجل إقناع أديس أبابا بتليين موقفها. لكن رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد، الذي يواجه قلاقل عرقية متزايدة، يجعل من السد قضية قومية للإثيوبيين، كي يواصلوا الإلتفاف من حوله. 
 
وحتى لو تم استبعاد الانفجار العسكري بين الدول الثلاث المعنية، ستبقى أزمة السد حاجزاً يعكر صفو العلاقات وعامل احتقان، لأن المسألة تمس الأمن المائي لمصر والسودان ولا يمكن الطلب منهما تجاهل هذا الأمر والإستكانة إلى التطمينات الإثيوبية من دون أن تكون هناك اتفاقات ملزمة للأطراف الثلاثة. وإذا كانت إثيوبيا مطمئنة إلى أن مصر والسودان لن تذهبا إلى حد شن عمل عسكري ضدها، فإنه لا يمكنها أن تستبعد المفاجآت وما يمكن أن تؤول إليه الأمور إزاء التغيير الجذري الذي تحاول إدخاله أديس أبابا على الخريطة المائية في المنطقة. 
 
ومهما كان تأثير الملء الثاني للسد ضئيلاً على السودان ومصر، فإنه سيترك نتائج ليست بالقليلة على صعيد زيادة الجفاف والدفع بأعداد من المصريين والسودانيين إلى تغيير نمط عيشهم، من دون إغفال احتمال نشوء إضطرابات اجتماعية في البلدين. 
 
من هنا أهمية الأخذ في الاعتبار حاجات مصر والسودان قبل مضي إثيوبيا في استكمال المشروع، والتخلي عن رهان أن القاهرة والخرطوم لن تغامرا بإطلاق نزاع عسكري للحؤول دون اكتمال مشروع السد.   
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم