إعلان

عنوان المرحلة في الإقليم: تصعيد المواجهة مع إيران

المصدر: النهار العربي
علي حمادة
علي حمادة
صواريخ دفاعيّة سعوديّة
صواريخ دفاعيّة سعوديّة
A+ A-
بعد مرور أقل من عشرة أيام على تسلّم الرئيس الأميركي جو بايدن سلطاته الدستورية، لا دلائل ملموسة الى أن إدارته سوف تذهب في اتجاه "تطبيع" العلاقات مع إيران كسراً للمسار التصعيدي الذي اتخذته هذه العلاقات خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب. ولعل التصعيد الكبير الذي تمارسه إيران في هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها واشنطن قبل أن تكتمل التعيينات المرتبطة بالعلاقات الخارجية والدفاع والاستخبارات في الإدارة الأميركية، يفسر إجازة الرئيس بايدن لوزارة الدفاع إرسال قاذفة استراتيجية من طراز "بي-52 ستراتفورترس" من قاعدتها في ولاية لويزيانا الى منطقة الخليج في استعراض قوة مماثل لمرتين سابقتين في بداية العام قبل انتهاء ولاية الرئيس السابق ترامب، وذلك من أجل إرسال رسالة الى الإيرانيين مفادها أن المرحلة الانتقالية في واشنطن لا تعني أن إيران يمكنها أن تعتبرها بمثابة ضوء أخضر لتصعيد ميداني يمسّ أمن الحلفاء في المنطقة، لا سيما أمن دول الخليج، وفي المقدمة الممكلة العربية السعودية التي تعرّضت عاصمتها الرياض للعديد من رشقات الصواريخ البالستية الإيرانية التي أطلقتها ميليشيات الحوثي من اليمن نيابة عن طهران. أضف الى ذلك مواقف عدة عبّر عنها وزير الخارجية الجديد أنتوني بلينكن يندّد فيها بعمليات إطلاق الصواريخ والمسيّرات ضد أهداف مدنية في المملكة العربية السعودية. 
 
انطلاقاً مما تقدّم، تبقى المنطقة واقفة على صفيح ساخن، لا سيما مع استمرار الاستنفار العسكري لدى كل الأطراف، خوفاً من أن تنزلق الأمور نحو مواجهة غير محسوبة، وخصوصاً انطلاقاً من سوريا أو لبنان ضد إسرائيل التي لم توقف تحليق طيرانها المكثف في الأجواء اللبنانية والسورية تحسباً لأي طارئ في هذه المرحلة الشديدة الحساسية، نظراً لغياب أي تفاهمات مرئية أو غير مرئية مع الإيرانيين على المستويين الأمني والعسكري. وثمة دوائر دبلوماسية غربية في بيروت تعتبر أن المرحلة خطيرة للغاية، وأن سياسة تجميع الأوراق الراهنة التي تمارسها إيران قد تتوسع لتصبح سياسة فرض أمر واقع جديد يضاف الى أجندة التفاوض مع الإدارة الأميركية الجديدة، وذلك في مرحلة لاحقة. 
 
وإذا كانت إيران ترى أن الأوروبيين يسعون بقوة الى إقناع شريكهم الأميركي بالعودة المبسطة الى الاتفاق النووي الإيراني المعروف بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة"  (JCPOA)، فإن الأوروبيين يدركون تماماً أن طهران مطالبة أولاً بالعودة الى الالتزامات السابقة بالنسبة الى الاتفاق النووي كمقدمة لعودة الولايات المتحدة الى الاتفاق، وبدء رفع العقوبات المتصلة بالبرنامج النووي تدريجياً، لا سيما أن إدارة بايدن تستفيد من العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب لكي توسّع من نطاق الشروط المرتبطة بالعودة الى الاتفاق.
 
فالعودة المبسطة الى الاتفاق قد لا تكون مدرجة على أجندة الإدارة الجديدة، بعدما تغيّر الكثير من الأمور منذ 2015 تاريخ التوقيع على الاتفاق النووي. فالرهان الإيراني على عودة وفق التفكير الذي ساد إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما قد لا يكون في مكانه، وقد لا يكون متاحاً فصل العودة عن ملفي برنامج الصواريخ البالستية والسياسة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وخصوصاً أن حلفاء الولايات المتحدة الكبار في المنطقة، أي إسرائيل والدول العربية المركزية، يتمسكون بموقف واحد حيال إيران وطريقة العودة الى الاتفاق الذي يعتبرونه منقوصاً، ويحتاج الى تعديلات كبيرة ليصبح عنصراً ضامناً لعدم امتلاك إيران القنبلة النووية.
 
وهؤلاء الحلفاء الذين فتحوا قبل وصول بايدن الى البيت الأبيض، باب إقامة تحالف إقليمي ذي إمكانات هائلة بهدف مواجهة التهديد الإيراني الوجودي، لن يسيروا خلف خيار مطلق أي إدارة أميركية جديدة تحاول إعادة الوضع في المنطقة الى مرحلة باراك أوباما التي شهدت تغليب محاولات استمالة إيران على حساب الحلفاء الاستراتيجيين، وهددت مصالح الحلفاء الى أبعد الحدود. 
 
في هذا الإطار، يمكن التوقف عند ما قاله وزير الخارجية الأميركي الجديد أنتوني بلينكن الذي كان في عداد فريق الرئيس أوباما في مجلس الأمن القومي، وذلك خلال جلسة الاستماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ للنظر في ترشيحه لمنصب وزير الخارجية، عندما بدا حاسماً في أن على الولايات المتحدة أن تبقي على العقوبات المتصلة بالإرهاب على إيران، حتى لو عادت الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي وبدأت رفع العقوبات المتصلة بالبرنامج النووي.
 
ومن الناحية المنطقية، تشمل العقوبات المتصلة بالإرهاب الميليشيات التابعة لإيران في المنطقة، وأولها "حزب الله" في لبنان، وميليشيات "الحشد الشعبي" في العراق، فضلاً عن عدد من الميليشيات الشيعية العاملة في سوريا تحت إمرة "الحرس الثوري" الإيراني. 
 
في الأثناء، يمكن لطهران أن تضع في حسابها أن المنطقة تغيرت، وأن ما كان يصحّ قبل أربع سنوات، ما عاد يصح اليوم حيث تتقدم خيارات مواجهتها في أجندة التحالف الإقليمي الجديد الذي سيتعين على الرئيس الأميركي جو بايدن أن يأخذه في الاعتبار عند صوغ السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم