إعلان

مصر... حاجة أميركية بعد غزة

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
السيسي وبلينكن       (أ ف ب)
السيسي وبلينكن (أ ف ب)
A+ A-
جرى الإتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة. كان هذا الاتصال الأول الذي يجريه الرئيس الديموقراطي منذ وصوله إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني (يناير) بالرئيس المصري، ثم تلاه اتصال ثانٍ بالتزامن مع إنطلاق وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن في جولته الشرق أوسطية هذا الأسبوع.   
 
لا بد هنا من التوقف قليلاً عند إذابة الجليد بين بايدن والسيسي. فالرئيس الأميركي كان متحفظاً عن ممارسة الحكومة المصرية في مجال حقوق الإنسان، وكان يأخذ على سلفه الجمهوري دونالد ترامب، العلاقة الوثيقة التي ربطته بالرئيس المصري، من دون إقامة أي وزن لملف حقوق الإنسان. وعندما دخل بايدن إلى البيت الأبيض، تعمد عدم الإتصال بالسيسي، في سياق ما سمته الإدارة الديموقراطية الجديدة "إعادة ضبط" العلاقات الأميركية، ليس بمصر فقط وإنما بالكثير من الدول، وإدخل عنصر التوازن بين القيم والمصالح الأميركية في العالم عند رسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ولم تكن مصر استثناء.   
 
وإذا بالوقائع على الأرض تلعب دورها في تخفيف البرودة في العلاقات حيال مصر، إذ إنه عندما انفجرت حرب غزة، كانت واشنطن في حاجة إلى وسيط يتحدث مع حركة "حماس"، في إطار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف للنار. 
وعليه، عادت القاهرة لتضطلع بدور رئيسي في التهدئة، ولتبعث بوفدين أمنيين إلى غزة وتل أبيب، بينما زار وزير الخارجية المصري سامح شكري رام الله. بينما كانت مصر إحدى المحطات الأربع في جولة بلينكن الشرق أوسطية.   
 
إن دل هذا على شيء، فإنما على أن واشنطن عادت لتعتمد على مصر ركيزة مهمة في سياستها الشرق أوسطية، لا سيما أن القاهرة تملك تأثيراً كبيراً في "حماس" نظراً إلى كونها تشكل بوابة غزة إلى العالم، وكون العلاقة بين مصر والحركة شهدت تقارباً عقب خروج زعمائها إلى حدٍ بعيد من عباءة جماعة "الإخوان المسلمين" بعد سقوط حكم الجماعة في مصر وتولي السيسي السلطة. 
 
واستضافت القاهرة في شباط (فبراير) الماضي الحوار بين حركتي "فتح" و"حماس"، الذي انتهى إلى الإتفاق على المرحلة السياسية المقبلة ومن بينها إجراء الإنتخابات الفلسطينية الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، قبل أن يرجئ عباس في نيسان (أبريل) الماضي الإنتخابات، لأن إسرائيل رفضت شمول القدس الشرقية بها.      
 
والآن، تحتاج واشنطن إلى مصر من أجل إقناع "حماس" بالتركيز على جهود إعادة الإعمار في غزة، وعدم  الذهاب بعيداً في المطالب السياسية بفعل الزخم الذي اكتسبته الحركة في الـ11 يوماً من الحرب بعدما بدت وكأنها المدافع عن القدس في مواجهة الممارسات الإسرائيلية. وأتى ذلك كله على حساب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي بدا عاجزاً عن تلبية طموحات الفلسطينيين في التصدي لإسرائيل، بينما شعر الفلسطينيون بالخذلان من قراره إرجاء الإنتخابات.   
 
وبناء على هذه الوقائع، يهم أن تقوم مصر بدور ما من أجل ترميم صورة عباس وحركة "فتح" عموماً. وأتت زيارة شكري للرئيس الفلسطيني في رام الله مقدمة لإعادة إدخال السلطة الفلسطينية مجدداً في المعادلة بعدما تردى دورها في الأعوام الأخيرة وخصوصاً بعد توقف عملية السلام. 
 
والهدف المعلن لواشنطن حالياً ليس معاودة المفاوضات وإنما إعادة إعمار غزة، وفي الوقت نفسه تقديم السلطة الفلسطينية كشريك رئيسي في هذه العملية. وهذا يتطلب دوراً مصرياً في ضبط "حماس" وعدم خضوعها لتأثيرات إقليمية أخرى.  
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم