إعلان

 إسرائيل... كل الطرق تؤدي إلى انتخابات خامسة

المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
 من ملصقات الحملات الانتخابية الإسرائيلية
من ملصقات الحملات الانتخابية الإسرائيلية
A+ A-
تَبينَ أن الانتخابات الرابعة لم تحل المأزق السياسي في إسرائيل، إن لم تكن عمقته. كانت أمنية بنيامين نتنياهو أن تسفر النتائج عن غالبية مريحة لليكود وأحزاب اليمين القومي والديني المستعدة للدخول معه في إئتلاف مستقر. لكن المقاعد الـ120 في الكنيست الـ24، أتت على غير ما يشتهي رئيس الوزراء الذي حظي بأطول فترة في الحكم.  
 
سارع نتنياهو في الخريف الماضي إلى فرط الإئتلاف مع حزب "أزرق-أبيض" برئاسة وزير الدفاع بيني غانتس الذي كان اتفق معه على المداورة في رئاسة الوزراء، اعتقاداً منه أن استمرار التحالف مع غانتس لن يكون مربحاً له، طالما بقيت تطارده الاتهامات بالفساد وتهدد مستقبله السياسي في أي لحظة. كان غانتس يعارض منح الحصانة لنتنياهو.  
 
واعتقد نتنياهو أن الانتخابات الرابعة ستحمل له الخلاص من المحاكمة وتوفر له حكومة من اليمين المتطرف، تكون قادرة على الحكم. وخاض الانتخابات تحت شعار أنه أنقذ إسرائيل من وباء كورونا، من طريق تلقيح أكثر من نصف السكان في زمن قياسي.
 
والنقطة الثانية التي راهن عليها نتنياهو، كانت استعداده للتحالف مع أحزاب من أقصى اليمين المتطرف أمثال بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير المرشحين على لائحة حزب "الصهيونية الدينية"، الذي يجاهر بتأييده باروخ غولدشتاين، مرتكب مجزرة الحرم الخليلي في 25 شباط (فبراير)عام 1994. ويدعو هذا الحزب إلى طرد العرب من الأراضي المحتلة عام 1948 وضم الضفة الغربية وطرد الفلسطينيين منها. 
 
ولو كان الليكود أحرز عدداً أكبر من المقاعد التي حصل عليها (31) لكان في امكانه أن يصوغ تحالفاً مع حزب الصهيونية الدينية وحزب "يمينا" بزعامة نفتالي بينيت، الذي لا يقل تطرفاً عن حزب "الصهيونية الدينية"، وهو من دعاة ضم الضفة الغربية، فضلاً عن أحزاب حريدية أخرى مثل "يهودوت هاتوراه" و"شاس". 
 
إلا أن أداء الليكود جاء أقل من المتوقع، ولم يجمع معسكر اليمين واليمين المتطرف أكثر من 59 مقعداً بينما يحتاج أي ائتلاف حكومي إلى 61 مقعداً. ذلك، جعل نتنياهو في حاجة إلى دعم القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس الذي انشق عن القائمة العربية المشتركة وحصل على خمسة مقاعد. ويترأس منصور الحركة الإسلامية - فرع الجنوب، وهي حزب محافظ يحمل فكر "الإخوان المسلمين". وكان الأخير أبدى خلال الحملة الانتخابية انفتاحاً على التعاون مع الليكود، تحت شعار حل مشاكل الوسط العربي. لكن بعد الانتخابات، قال عباس إن كتلته ليست "في جيب أحد".
 
ولن يكون سهلاً على نتنياهو إقناع اليمين المتطرف بإشراك حزب إسلامي في إئتلافه حتى ولو لم يحصل على مناصب وزارية بشكل مباشر. وهذا مما يزيد من تعقيدات الواقع السياسي في إسرائيل، ويرجح الذهاب إلى انتخابات خامسة. 
 
ومما يزيد في ترجيح هذا الاحتمال، أن الشخصيات المناوئة لنتنياهو والتي تريد التخلص من إمساكه برئاسة الوزراء غير قادرة هي الأخرى، على تشكيل إئتلاف حكومي منسجم وغير متناقض. إذ إن من الصعوبة بمكان، الجمع بين زعيم حزب "هناك مستقبل" يائير لابيد الذي حل ثانياً بعد الليكود (18 مقعداً) وبينيت الذي سيكون أي إئتلاف مناهض لنتنياهو في حاجة إلى مقاعده السبعة. بينما قد لا يجد بيني غانتس الذي حاز حزبه 8 مقاعد، مخالفاً استطلاعات الرأي، مشكلة في التحالف مع لابيد، فضلاً عن حزب "الأمل الجديد" برئاسة جدعون ساعر المنشق عن نتنياهو والأكثر تشدداً منه، وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، وحزب "العمل" وربما "حركة ميريتس". لكن المفاوضات لإقامة مثل هذا الإئتلاف قد تكون صعبة جداً، لأن لابيد يرى من حقه أن يترأس الحكومة كونه الحزب الثاني في الكنيست، فيما سيفاوض بينيت على المداورة في رئاسة الوزراء، وكذا سيكون حال غانتس.  
 
وعليه، أمام إسرائيل أسابيع أو أشهر من الشلل السياسي والمفاوضات المعقدة، التي من المرجح أن تقود كلها إلى انتخابات خامسة في الصيف المقبل. 
 
وتصل مجلة "الإيكونوميست" البريطانية إلى خلاصة مفادها أن "السبب وراء الانسداد السياسي المستمر في السنوات الأخيرة لا علاقة له بالأيديولوجيا أو السياسات، والموضوع الوحيد الذي يقسم الأحزاب في الكنيست هو إن كانت مستعدة للدخول في حكومة يترأسها نتنياهو أم لا".





 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم