إعلان

تونس في مهب الوباءين: كورونا والصراع السياسي

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
رجال أمن يحاولون إبعاد متظاهرين أمام البرلمان في تونس
رجال أمن يحاولون إبعاد متظاهرين أمام البرلمان في تونس
A+ A-
أيهما أقسى على تونس؟ وباء كورونا أم وباء الصراع على السلطة الذي لم ينتهِ منذ إسقاط نظام زين العابدين بن علي في عام 2011؟   
ما كان يُعتبر قصة نجاح وحيدة في موجات "الربيع العربي" قبل عقد من الزمن، تحول بفعل نزاع لا هوادة فيه على السلطة، إلى عدم استقرار. والجولة الأخيرة منه كان إعلان الرئيس قيس سعيّد ليل الأحد-الإثنين تجميد كل أعمال مجلس النواب وتولي السلطة التنفيذية لـ"إنقاذ تونس". 
 
وأتت خطوة سعيّد بعد أشهر من الشلل السياسي بسبب الخلافات بين الرئيس من جهة ورئيس الوزراء هشام المشيشي ورئيس البرلمان راشد الغنوشي زعيم "حزب النهضة" الإسلامي الذي يساند رئيس الوزراء. والشلل السياسي ترك تونس فريسة لموجة قاسية من وباء كورونا، وسط غضب شعبي حيال الطبقة السياسية برمتها. 
 
وكخطوة تعكس عمق الإنقسام السياسي داخل الحكم، كلف الرئيس سعيد الأسبوع الماضي الجيش، إدارة الأزمة الصحية في البلاد. وعلى رغم أن هذه الخطوة قد يكون لها إيجابيات على صعيد التصدي للفيروس، إلا أنها أثارت بعض المخاوف من تترك انعكاسات على الديموقراطية التونسية في المستقبل.
وأتت خطوة سعيّد غداة إقالة المشيشي لوزير الصحة فوزي المهدي المقرب من الرئيس ووصفه لقرارته بأنها شعبوية وإجرامية، بعدما دعا المهدي الشبان للتطعيم بشكل استثنائي.
 
ولم يترك سعيّد الأمر يمر من دون تعليق، إذ قال تعقيباً: "نحن لسنا في مجال للمنافسة، نحن دولة واحدة، ولا مجال لدول داخل الدولة الواحدة، القانون هو قانون الدولة، كثرت الأخطاء في المدة الأخيرة وكثر التردد نتيجة لدخول بعض اللوبيات، وأعي جيدا ما أقول، لإفساد جملة من الإجراءات".   
 
ولم تتمكن الطبقة السياسية التي حكمت بعد الثورة من تأليف حكومات مستقرة، وحال الإضطراب السياسي دون توفير الخدمات العامة للناس.    
وانعكس الوباء على الوضع الإقتصادي في بلد ذي مديونية مرتفعة. وتتفجر احتجاجات بين الحين والآخر في أوساط الشباب بسبب الفقر والبطالة المرتفعة. وعلى رغم قيود كورونا، فإن احتجاجات حاشدة اندلعت الاحد وصبت غضبها على مقرات "حزب النهضة".   
 
وانكمش الإقتصاد 8.8 في المئة العام الماضي، وفق تقرير لصندوق النقد. وعلى رغم توقعات بنسبة نمو 3.8 في المئة هذه السنة، فإن النسبة لن تصل إلى ما كانت عليه قبل الوباء. وتلقت السياحة التونسية ضربة قوية في ظل قيود الإتحاد الأوروبي وبريطانيا على السفر. وتعتبر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول قرض بـ4 مليارات دولار مسألة حاسمة لمساعدة الحكومة التونسية مالياً بينما يتجه الدين ليبلغ نسبة 90 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.
وزاد المأزق السياسي منذ انتخابات 2019، التي أفرزت برلماناً منقسماً بشدة بينما أوصلت سعيّد إلى الرئاسة. 
 
وكان سعيّد عين المشيشي التكنوقراطي في آب (أغسطس) 2020، لكن العلاقة بينهما بدأت تتدهور تدريجيا وبلغ الخلاف ذروته بعد أن رفض سعيّد تعديلاً حكومياً أقصى وزراء محسوبين عليه. ولم يقبل رئيس الدولة أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين، مما أحبط التعديل وأدخل البلاد في أزمة دستورية.  بناء على ذلك، كلف أعضاء في الحكومة الإشراف مؤقتاً على نحو عشر وزارات. ويحظى المشيشي بدعم رئيس البرلمان راشد الغنوشي الذي يتزعم "حركة النهضة" الإسلامية.
 
ويرى مراقبون أن الحركة هي المسؤولة عن إضعاف المشيشي عبر إقحامه في نزاع مع الرئيس على رغم أنها تتنصل في العلن من مسؤوليتها عن إيصال الأمور إلى هذا الحد من التردي السياسي، الذي ينعكس على أداء كافة مؤسسات الدولة.   
 
والخلافات الناشبة بين سعيّد والمشيشي والغنوشي فضلاً عن النزاعات المريرة بين الأحزاب المتنافسة في البرلمان والتي تحولت أحياناً إلى مشادات عنيفة، أضعفت من الثقة بالنظام السياسي القائم. ويرى البعض أن تونس قد تكون أمام أسوأ أزمة منذ الإستقلال عام 1956. 
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم