إعلان

هل بدأ بايدن "إعادة ضبط" أردوغان؟

المصدر: النهار العربي
سميح صعب
سميح صعب
أردوغان
أردوغان
A+ A-
لا ريب، في أن الرئيس الأميركي جو بايدن عندما اعترف بتعرض الأرمن لـ"الإبادة الجماعية" على يد الإمبراطورية العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى، كان يعلم أن قراره هذا الذي لوح به أسلافه في السابق من دون أن يعلنوه صراحة، قد يفتح فصلاً جديداً من التأزم في العلاقات مع تركيا.
 
ومعروف أن العلاقات الأميركية - التركية تدهورت في الأعوام الأخيرة على خلفية أحداث كثيرة. من التلميحات التركية إلى دور أميركي في محاولة الإنقلاب الفاشلة في تموز (يويو) 2016، إلى الإلحاح التركي على ضرورة استرداد الداعية فتح لله غولن الذي يتهمه الرئيس رجب طيب أردوغان بالوقوف وراء المحاولة، إلى المعارضة الأميركية للهجمات ضد المقاتلين الأكراد في شمال سوريا وهم حلفاء لأميركا في قتال تنظيم "داعش"، إلى إستياء واشنطن من شراء أنقرة نظام الدفاع الجوي الروسي المتطور "إس-400"، إلى الرفض الأميركي للدور العسكري التركي في ليبيا وأذربيجان وشرق المتوسط. 
 
والآن، أتى بايدن ليضيف تعقيداً جديداً على هذه الأزمات المتراكمة مع تركيا، فإلى ماذا يرمي الرئيس الديموقراطي من خلال قراره الأخير؟ 
 
بخلاف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ليس معروفاً عن بايدن أنه يكن إعجاباً لأردوغان ولطريقته في الحكم، وهو لم يتوانَ في إحدى مقابلاته التلفزيونية عشية الانتخابات الرئاسية عن وصفه بـ"المستبد".   
 
ومنذ وصول بايدن إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، بدأت التكهنات تتوالى سواء في الولايات المتحدة أم في تركيا، عن الطور الذي ستدخل فيه العلاقات الأميركية - التركية، في سياق "إعادة ضبط" السياسة الخارجية الذي تجريه الإدارة الديموقراطية حيال الأصدقاء والخصوم على حد سواء.
 
ولا بد في خضم هذه العملية، من أن تنظر واشنطن إلى مصالحها الإستراتيجية قبل أن تحدد الخيار الذي ستمضي فيه. ومن دون أي لبس، يلعب التاريخ هنا دوراً أساسياً في تحديد الوجهة التي سترسي عليها عملية إعادة التقويم للسياسة الخارجية. 
 
ومن باب التذكير، فقد لعبت تركيا في الماضي دوراً رئيسياً في صون مصالح الغرب الإستراتيجية، وكانت الجبهة الأساسية لحلف شمال الأطلسي في مواجهة الاتحاد السوفياتي إبان الحرب الباردة، وحتى بعد إنتهاء هذه الحرب. وتملك تركيا، بعد الولايات المتحدة، أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي. 
 
لكن التوترات بدأت تبرز بين تركيا والغرب منذ وصول أردوغان إلى السلطة، وبدئه سياسة تشجع الابتعاد عن القيم العلمانية التي أرساها مصطفى كمال أتاتورك، وتشجيع التيارات الإسلامية، ما انعكس سلباً على محاولات ضم تركيا إلى الإتحاد الأوروبي. وكرد فعلٍ على ذلك استدار أردوغان نحو الشرق محاولاً إحياء النفوذ التركي في المناطق التي كانت تحتلها الإمبراطورية العثمانية. 
 
وفي سياق الابتعاد عن الغرب، سعى أردوغان إلى نسج علاقات وطيدة مع روسيا، ومارس الإبتزاز ضد أوروبا من طريق تلويحه بدفع أفواج من اللاجئين على أراضيه، نحو أراضيها، إن لم يدفع الاتحاد الأوروبي مليارات اليوروات لأنقرة وعدم الممانعة في السياسة التي تقررها تركيا إزاء الأكراد في سوريا. 
 
وكان أردوغان يوحي للولايات المتحدة بأنه مستعد للمضي بعيداً في التقارب مع روسيا، بما يضر بالعلاقات التاريخية والإستراتيجية مع حلف الأطلسي. لكن واشنطن التي كانت تعرف أن أردوغان يمارس الإبتزاز ليس إلا، لن يتجرأ على فك ارتباطه مع الحلف لأن من شأن ذلك حرمان تركيا من مزايا عسكرية واقتصادية، لن يقدر الإقتصاد التركي على الصمود من دونها. وإذا كان أردوغان قادراً على تعويض الدعم العسكري الأميركي بآخر روسي أو صيني، فإن اقتصاده المربوط بعجلة الاقتصاد الغربي سينهار ولن يقوى على الصمود في حال قررت أميركا والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات عليه. وبذلك تكون قد انتهت آخر مناورات أردوغان.   
 
وبعد قرار بايدن، لن يذهب الرئيس التركي أبعد من حدود الإحتجاج، لأن وضعه الداخلي، ولا سيما من الناحية الاقتصادية، لا يتحمل صنع مزيد من الأعداء.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم